كيف ينظر الآباء للقضية؟

للقارئة (زينة) رأي فيما جاء في مقال (أيها الآباء المحترمون)، الذي ناقش موضوع دور الآباء فيما آلت إليه حالة الكثير من الأبناء في ظل تهاونهم في أداء مسؤولياتهم تجاههم، إلى الدرجة التي أصبحوا فيها يضجون بالشكوى من تلك المآلات التي لا تسر عدواً ولا صديقاً، كما تضرب في عمق أخلاقيات وقيم وانتماء هؤلاء الأبناء، وعلاقتهم بالكثير من أولويات الحياة، وأولى تلك الأولويات علاقتهم بوالديهم وأسرهم ولغتهم!

نستعرض رأي القارئة انطلاقاً من منطقيته أولاً، ولأنها تطرقت لعامل مهم في القضية، وهو أن الآباء يواجهون وبشكل متزايد ضغوطاً وتحديات ضخمة فيما يخص أنماط تربيتهم لأبنائهم، هناك بالفعل مؤثرات لا يمكن التقليل من أثرها المدمر أو الوقوف في وجهها تعطل أدوار الآباء، وهذا أمر حقيقي. إن أجيال اليوم لا يربيهم آباؤهم وأسرهم فقط، ولكن تجمعت الكثير من العوامل (السوشال ميديا والأفكار العابرة للحدود والأصحاب و..) حتى صار الكل عاجزاً عن معرفة الطريق الصحيح لحماية هؤلاء الأبناء.

تقول القارئة ( زينة) «... على رغم قساوة المقال مع الآباء، لكن فيه الكثير من الصدق، ومن ضرورة التوقف وتحمل المسؤولية.. غير أن الأمر قد يتجاوز الآباء، فسيطرة الآخر فناً ولغة وأنماط تربية، بات أمراً يتجاوزنا كآباء، بل تمكن من فرض قوانينه علينا، سواء على نطاق قواعد التربية أو اللباس والأكل والأفكار وحتى الهوية الجنسية.. وشيئاً فشيئاً استسلمنا لفكرة أن (كل ما عندنا متخلف، وكل ما عند الآخر متحضر) دون أن ندرك خطورة هذا الاستسلام وأبعاده.. فنحن بذلك، آباء وأولاداً، نقضي على هويتنا دون أن ننجح في الحفاظ على هويتنا أو الحصول على هوية بديلة!

كل هذا ليس ذنب الآباء فقط، بل ذنب الجميع. لن تدخل جامعة محترمة إلا بلغة أجنبية، لن تنال وظيفة إلا بها.. ولن.. ولن.. اليوم تشدد وزارة التعليم في الإمارات على إضافة ساعات لغة عربية في مرحلة الحضانة، وعلى ضرورة أن يتقن الطلاب الصغار نطق الحروف واستعمال بعض الكلمات قبل الدخول للسنة الأولى ابتدائي. هذا يعني أن الجميع متفطنون للمشكلة، ولكن الحلول تتطلب تدخلاً أكثر وعلى مستويات واسعة..».

بدوري أتفق تماماً مع رؤية القارئة، كما أن علينا أن نعترف بأن هناك آباء استسلموا سريعاً لأدوار الجهات الأخرى، وتركوا كل شيء يفلت من أيديهم!