إيران وحزب الله .. اليد والأداة لضرب استقرار المغرب

لمشاهدة مواد "إيران وحزب الله" بصيغة الــ pdf اضغط هنا

 

إعلان المملكة المغربية قطع علاقاتها الدبوماسية مع طهران ليس المرة الأولى، بل الثانية خلال أقل من عشر سنوات، وأكثر من ذلك في سنوات ماضية وتحديداً منذ ثورة الخميني عام 1979.

وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي المغربي ناصر بوريطة، قال إن قطع العلاقات مع إيران يعود إلى «انخراط حزب الله اللبناني المدعوم من إيران في علاقة مع البوليساريو، وتهديده أمن واستقرار المملكة»، مشيراً الى أن «المملكة تملك أدلة على تمويل قياديين بحزب الله للبوليساريو، وتدريب عناصر من الجبهة الانفصالية»، بدعم وتمويل وإشراف من طهران.

في 2009، عرفت العلاقات بين البلدين ضربة موجعة بإعلان الرباط قطع علاقاتها الدبلوماسية مع طهران من جانب واحد، نتيجة تورّط العاملين في السفارة الإيرانية في الرباط في أنشطة نشر التشيع الإيراني بين المغاربة، وزعزعة وحدة المذهب الرسمي للبلاد، بحسب الاتهامات الرسمية، الشيء الذي نفته إيران ورفضته. فضلاً عن ذلك، كان استدعاء سفير المغرب للحضور إلى وزارة الخارجية الإيرانية للاحتجاج على بيان وزارة الخارجية المغربية المساند لموقف البحرين تجاه إيران، عاملاً آخر من عوامل استياء المغرب من إيران.

ويشير مراقبون الى أن نقطة بداية المواجهة العلنية بين السلطات والحركات الشيعية كانت سنة 2008، حين أصدرت الحكومة المغربية قراراً بحل حزب «البديل الحضاري» ذي المرجعية الشيعية. وارتفعت وتيرة المواجهة مع قطع المغرب علاقاته الدبلوماسية مع إيران عام 2009، بعد إعلان المغرب تضامنه مع البحرين إزاء تعرضها للتدخلات الإيرانية السافرة، ولكن لأسباب أخرى أيضاً، أبرزها تورط سفارة إيران في الرباط في زعزعة استقرار المغرب الديني والروحي، من خلال محاولات تشييع المغاربة.

قضية البحرين

وفي أوائل مارس 2009 قررت المملكة المغربية قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران، وذكر بيان لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون المغربية إن المملكة طلبت توضيحات من السلطات الإيرانية التي سمحت لنفسها بالتعامل بطريقة متفردة وغير ودية ونشر بيان تضمن تعبيرات غير مقبولة في حق المغرب إثر تضامنه مع مملكة البحرين على غرار العديد من الدول بشأن رفض المساس بسيادة هذا البلد ووحدته الترابية. وبعد انقضاء أجل أسبوع لم تتوصل المملكة بأي تفسير عن هذه التصرفات.

وأشار البيان إلى أن هذا الموقف المرفوض والموجه حصراً ضد المغرب أضيف إلى نشاطات ثابتة للسلطات الإيرانية وبخاصة من طرف البعثة الدبلوماسية بالرباط تستهدف الإساءة للمقومات الدينية الجوهرية للمملكة والمس بالهوية الراسخة للشعب المغربي ووحدة عقيدته ومذهبه السني المالكي، وذلك في إشارة إلى اتهامات إعلامية سابقة للبعثة الإيرانية بالتورط في دعم التشيع بالمغرب.

وختم بالقول إنه لجميع هذه الاعتبارات فإن المملكة المغربية قررت قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران. وقبل ذلك، استدعت الرباط في 25 فبراير 2009 القائم بأعمال سفارتها بالوكالة في طهران للتشاور بهدف الاحتجاج على عبارات غير مناسبة لإيران بشأن دعم الرباط للبحرين، كما استدعت في اليوم نفسه سفير إيران في الرباط وحيد احمدي لإبلاغه بهذه الاحتجاجات وباستدعاء القائم بالأعمال المغربي لدى إيران، إلى الرباط للتشاور لمدة أسبوع، احتجاجاً على ما قال وزير الخارجية المغربي الطيب الفاسي الفهري آنذاك إنه تعبيرات غير مقبولة في حق المغرب جاءت في بيان بثته وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية.

وصدر البيان الإيراني رداً على رسالة دعم بعثها الملك محمد السادس إلى عاهل البحرين حمد بن عيسى آل خليفة قال فيها إن التصريحات الإيرانية بشأن سيادة البحرين غير حصيفة، مشدداً على أن هذه التصريحات تتناقض بشكل صارخ مع مبادئ وقواعد القانون الدولي، فضلاً عن قيم التعايش السلمي وحسن الجوار التي يحث عليها الدين الإسلامي.

وأكد الفهري، أن قرار المغرب قطع علاقاته الدبلوماسية مع إيران يعد نتيجة للتصرفات غير المقبولة التي جعلت مختلف مكونات المجتمع المغربي تعبر عن استغرابها للكيفية التي تعاملت بها إيران مع المملكة المغربية، مشدداً على أن «هناك نقطة مبدئية تتمثل في أن المغرب لا يمكن أن يقبل التدخل في شؤونه الداخلية».

وأوضح الفهري أن المغرب حين عبر عن تضامنه المطلق مع سيادة ووحدة مملكة البحرين الشقيقة، فإنه قام بهذا العمل في نطاق التضامن والاعتراف بأهمية مملكة البحرين داخل جامعة الدول العربية وداخل المجتمع الدولي.

مراكز نفوذ

رغم استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في أكتوبر 2015، لم تكف إيران على محاولات بث الفوضى في المغرب، سواء من خلال دعم المد الشيعي، أو من خلال ربط جسور التواصل مع جبهة البوليساريو الانفصالية، وفي مارس 2017.

واتهمت السلطات المغربية، إيران والمد الشيعي بتهديد الأمن والاستقرار بالمغرب بعد استقطاب آلاف المغاربة وإثارة الاحتجاجات في مناطق مغربية مختلفة خاصة في منطقة الحسيمة، شمال البلاد، التي عرفت منذ أشهر موجات من الاحتجاجات الاجتماعية.

وقالت مصادر إعلامية في الرباط إن وزارة الداخلية المغربية، وجهت تقارير تتضمن تحذيراً، من اندساس الاستخبارات الشيعية في الأوساط الشعبية، وخطورة النفوذ الإيراني بالمغرب، ودوره في بعض الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في الآونة الأخيرة.

نشر التشيّع

ويحذر الخبير والباحث في الشؤون الأمنية يوسف العطري من وجود مخطط إيراني متكامل لنشر التشيع داخل المغرب عبر لاجئين سوريين مدربين من طرف الحرس الثوري الإيراني. وأكد أنه ومنذ قيام الثورة في إيران عام 1979، والإعلان عن مشروع الخميني لتصدير هذه الثورة، توجهت أنظار الإيرانيين إلى دول شمال أفريقيا وبالأخص المغرب الذي يحلم أحفاد الخميني باختراقه عبر خلق حواضن وجيوب للمذهب الشيعي داخله، ومن هنا بدأ التفكير منذ سنوات في البحث عن المدخل الذي يتم عبره التسرب لعمق المملكة ذات التوجه السني المالكي.

وأوضح العطري أن الحرس الثوري الإيراني يعقد اجتماعاً سنوياً على مستوى القادة والدبلوماسيين الإيرانيين الذين ينتمون الى فيلق الحرس الثوري الإيراني الذي تتم دراسة سياساته الخارجية ومراجعتها سنويا وعادة يتم وضع مشاريع وخطط جديدة للعام المقبل لإكمال الخطط والمشاريع البعيدة في منطقة شمال أفريقيا وبالأخص المغرب.

ويضيف إن الحرس الثوري الإيراني وجد أخيراً الطريقة التي من الممكن أن يتسرب عبرها للمغرب، حيث أصبح يراهن بقوة على قضية اللاجئين السوريين الموجودين بالمغرب لنشر التشيع، لا سيما وأن أعداداً مهمة منهم تنتسب للمذهب الشيعي، حيث يرتبط ولاء أتباع هذا المذهب بشكل رئيسي بإيران، مبرزاً أن الحرس الثوري الإيراني يسعى لتدريب عناصر سورية ومن ثم الدفع بهم باتجاه المغرب بذريعة طلب اللجوء.

 

 

اقرأ أيضاً:

 

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon