آمال شاويش.. شهيدة حاصرها الاحتلال وافترسها "السرطان"

لم يكتب لها القدر، أن تكحل عينيها برؤية ولدها محرراً من سجون الاحتلال، وأن تضمه إلى صدرها للمرة الأخيرة في حياتها، إذ تفرض قوانين الاحتلال التي لا تعرف للإنسانية سبيلاً، الفراق قسراً على الأحباب، وتحول فرح الحرية إلى ألم وفجيعة على فراق الأم.

لفظت المقدسية المحررة آمال شاويش «52» عاماً، أنفاسها الأخيرة في 29 يوليو الماضي، بعد صراع مرير مع المرض دام أكثر من أربع سنوات، قبل انتهاء عقوبة الاعتقال الإداري على نجلها محمد بساعات معدودة، الذي اعتقل في 22 أبريل من العام 2012، بزعم المشاركة في تنفيذ عملية طعن لأحد المستوطنين، صدر بحقه حكم يقضي بالسجن مدة خمس سنوات، أضيف لحكمه لاحقاً 22 شهراً.

وفور إنهاء محكوميته في فبراير الماضي، تم تحويله للاعتقال الإداري ستة أشهر، وتعمدت إدارة مصلحة السجون تأخير الإفراج عنه، حتى لا يتمكن من إلقاء نظرة الوداع على والدته قبل أن تدفن في أرض القدس وبجوار المسجد الأقصى.

تسلّط احتلال

واعتقل الاحتلال في مطلع العام 2015، الشهيدة آمال شاويش خلال زيارتها لنجلها محمد في معتقل النقب، بتهمة محاولة تهريب هواتف نقالة للأسرى، ظلت قيد الاعتقال مدة شهر، ثم أطلق سراحها شريطة أن تبقى رهينة الحبس المنزلي المفتوح الذي أثر على علاجها من مرض السرطان، وزاد من تدهور صحتها بشكل كبير، بعد أن حرمها الاحتلال من تلقي العلاج اللازم. وتزامناً مع اتهام والدته بتهريب الهواتف للأسرى، صدر بحق محمد في العام 2016 حكماً إضافياً لحكمه الفعلي البالغ خمس سنوات مدته 22 شهراً، لذات تهمة والدته. وأظهر المقدسيون صغاراً وكباراً وفاءً منقطع النظير للشهيدة آمال، من خلال مشاركتهم والتفافهم حول جثمانها في جنازة مهيبة انطلقت من المسجد الأقصى نحو مقبرة الرحمة الملاصقة له. وفور الإفراج عن نجلها محمد توجه نحو مقبرة الرحمة لزيارة قبرها، التي حرمه الاحتلال من إلقاء نظرة الوداع الأخيرة عليها، ووالده الذي توفي في مطلع العام 2016 حزناً على حبس زوجته ومرضها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات