دبت الحياة في أروقة المدارس في الدنمارك والتي فتحت أبوابها بشكل جزئي، اليوم الأربعاء، بعد شهر على الإغلاق بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد.

في مدرسة نوريبرو الحكومية وسط العاصمة الدنماركية، تجلت السعادة على وجوه الأطفال وأهاليهم الذين بدا عليهم الارتياح،  حيث يمثل إعادة فتح المدارس عودة تدريجية إلى حياة يومية شبه طبيعية.

ويعد الدنماركيون أول التلاميذ الأوروبيين العائدين إلى صفوف الدراسة بعد شهر من إغلاق المدارس في إطار القيود التي فرضت لاحتواء وباء كوفيد-19.

وتحت سماء رمادية تعصف فيها الرياح، رحب معلمو المدرسة وهم يحملون العلم الدنماركي بـ 220 تلميذًا من المرحلة الابتدائية صباح الأربعاء، دون أن يرتدوا الأقنعة كون ذلك غير إلزامي.

وسرعان ما شغل التلاميذ مواقعهم في باحة المدرسة والصفوف التي جهزت خصيصًا بحسب التدابير الصحية المفروضة.

وتتنفس كارولين، وهي أم لطفلين، الصعداء فاليوم تمكنت من استنشاق الهواء النقي، وتقول لوكالة فرانس برس "أشعر أنني بحالة جيدة، حقا جيدة"، بعد أن تولت تدريس ابنها وعمره سبع سنوات في المنزل لمدة شهر.

وأكد أحد العاملين في استوديو للدوبلاج "سنصاب جميعًا بالمرض عاجلاً ام آجلاً، لقد اخبرتنا (السلطات) أن الأطفال أقل عرضة للفيروس و(إذا مرضوا) فأعراضه خفيفة عليهم " مقارنة مع كبار السن، وهو يقطن بالقرب من المدرسة المبنية من الحجر الأحمر الذي يميز مباني العاصمة الدنماركية.

وتابع: "أعتقد أنه من الجيد أن يعودوا إلى المدرسة (...) علينا أن نستأنف الحياة اليومية".

وستمتلئ، من جديد، صفوف المدارس الدنماركية تدريجياً، بعد أن هجرها طلابها منذ 12 مارس.

وأعيد فتح دور الحضانة ورياض الأطفال والمدارس الابتدائية اعتبارًا من الأربعاء، على ان ينتظر طلاب المدارس الإعدادية والثانوية (باستثناء الصف الأول والنهائي) حتى 10 مايو.

 تدابير وقائية

وأعلن رئيس الوزراء الدنماركي في 6 أبريل رفعًا تدريجيًا للقيود السارية.

وبقيت الحانات والمطاعم وصالونات التجميل والتدليك ومراكز التسوق والنوادي الليلية مغلقة، كما يحظر التجمع لأكثر من 10 أشخاص.

وكانت الحكومة أعلنت عن إعادة فتح المدارس "شرط الالتزام بالتباعد الاجتماعي وغسل اليدين".

وبين شروط السلامة الأخرى يفترض على المدارس أن تبقي مسافة مترين بين طاولات الصفوف الدراسية وتنظيم الخروج الى الملاعب يومياً عبر مجموعات صغيرة.

ويشكل ذلك معضلة حقيقية لهيئة التدريس، التي يتعين عليها التأكد من عدم تجمع أكثر من طالبين داخل المباني وخمسة في الخارج.

وصباح الأربعاء، كان المعلمون في حالة تأهب وهم يراقبون عن بعد الأطفال، موبخين إياهم، من وقت لآخر، بسبب الاقتراب من بعضهم البعض.

وأوضح مدير المدرسة هنريك فيليمسن، الذي كان باستقبال التلاميذ، أنه للحد من الاتصال "تم تقسيم جميع الصفوف إلى مجموعتين أو ثلاث مجموعات" لا تتجاوز الواحدة 12 تلميذاً".

وأضاف: "نستخدم الغرف التي عادة ما نستخدمها للأكبر سناً الذين يتلقون حاليًا دروسًا من المنزل".

وفي كل صف، يجلس الأطفال بحيث يبعد كل واحد عن الآخر بمسافة مترين، على مقربة من زجاجة المعقم لتشجيعهم على تعقيم أيديهم بانتظام.

واستؤنفت الدروس فقط في نصف المقاطعات الدنماركية وفي 35%  من المدارس في كوبنهاغن فيما طلبت المؤسسات الأخرى المزيد من الوقت للتكيف مع شروط السلامة الصحية التي لا تزال سارية. ويفترض أن تفتح كل المدارس أبوابها مجددا بحلول 20 أبريل.

واعترض الكثير من أهالي التلاميذ القلقين على صحة أولادهم على قرار إعادة فتح المدارس. وجمعت عريضة حملت عنوان "ولدي ليس حقل اختبار" نحو 18 ألف توقيع. وكتب الموقعون أن "الأطفال يمكن أن ينقلوا العدوى بدون أن يكونوا مرضى".

وسجلت الدنمارك منذ بداية ظهور الوباء حتى اليوم الأربعاء، 6876 إصابة و299 وفاة بوباء كوفيد-19.