خلال زيارته لليتوانيا، شدد رئيس قائد قطاع الأمن السيبراني والفضاء المعلوماتي بالجيش الألماني، توماس داوم، على أهمية الاستطلاع والحرب الإلكترونية.
وفي تصريحات صحافية قال داوم الذي يشغل منصب مفتش (رئيس أركان) السلاح السيبراني في الجيش الألماني:" البيانات هي بمثابة شذرات الذهب في عصرنا الحالي، أو إذا نظرنا إليها من منظور عسكري: فهي ذخيرة القرن الحادي والعشرين".
وجاءت هذه التصريحات خلال زيارة داوم لمهمة "البومة اليقظة" على الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي (الناتو).
وأضاف داوم: "بدون البيانات، لا تتوافر لكم عمليًا أي فرصة للفوز بالحرب". وأوضح أن ذلك يتجلى على نحو خاص في أوكرانيا، حيث توجد "ساحة معركة شفافة"، لم يعد من الممكن الاختباء فيها.
وتشترك ليتوانيا من جهة الشرق في حدود مع جيب كالينينجراد الروسي المطل على بحر البلطيق، وكذلك دولة روسيا البيضاء (بيلاروس)، حليفة روسيا. وتهدف المهمة المستمرة منذ عام 2025 إلى رصد الأنشطة المعادية في الطيف الكهرومغناطيسي. ويشمل هذا الطيف جميع الأطوال الموجية المستخدمة في الاتصالات والملاحة والرادار، فضلًا عن أغراض عسكرية ومدنية أخرى.
وتهدف المعلومات التي يتم جمعها إلى تحذير وحماية اللواء الألماني المتمركز في ليتوانيا وحلفاء الناتو من التهديدات المحتملة في وقت مبكر. ولهذا الغرض، يجري باستمرار رصد الإشارات وتحديد هويتها وتحليلها.
ويشارك في المهمة نحو 100 جندي ألماني من القوات المختصة بالمجال السيبراني والمعلوماتي، ويتعاونون بشكل وثيق مع الجيش الليتواني.
ويستخدم هؤلاء معدات حديثة، من بينها نظام تحديد المواقع المتنقل "باومفالكه"، الذي طوره الجيش الألماني بنفسه، والذي استعرضه داوم خلال زيارته لأحد المواقع الميدانية. كما تم استعراض عدة تقنيات لمكافحة الطائرات المسيرة، طورتها شركات ناشئة بالتعاون مع مركز الابتكار السيبراني التابع للقوات المسلحة الألمانية.
وتُجرى التدريبات في ظروف واقعية. وقال داوم: "لم نعد اليوم نواجه مشكلة نقص المعلومات، وهو ما كان يُطْلَق عليه في السابق ضباب الحرب".
وأضاف: "لدينا اليوم، في الواقع، معلومات أكثر مما نحتاج إليه، وعلينا البحث بين هذه المعلومات عن حبيبات الذهب".
وأوضح أنه يمكن محاكاة هذا الوضع أيضًا في ميادين التدريب العسكري بألمانيا، لكنه رأى أن موقع ليتوانيا على الجناح الشرقي للناتو يتيح وجود "إشارة حية" من الواقع، لافتا إلى أن ذلك يوفر فرصًا تدريبية جيدة ومجالًا لتجربة الابتكارات وتطويرها عمليًا.

