هزيمة الجمهوريين تشعل معركة النفوذ في واشنطن

ترامب يتحدث إلى الصحفيين في موقع بناء قاعة الاحتفالات بالجناح الشرقي للبيت الأبيض / أ.ف.ب
ترامب يتحدث إلى الصحفيين في موقع بناء قاعة الاحتفالات بالجناح الشرقي للبيت الأبيض / أ.ف.ب


انتقلت تداعيات الانتخابات النصفية الأمريكية، الخميس، من إعلان فوز الديمقراطيين بالسيطرة على مجلسي الكونغرس إلى التحضير لتحقيقات بشأن أعمال الرئيس دونالد ترامب وعائلته، وتنافس على قيادة الجمهوريين، وسط نقاش داخل الحزبين حول أولويات المرحلة المقبلة، وحسابات انتخابات الرئاسة عام 2028، وكشفت تقارير أمريكية جديدة عن ملفات المساءلة المرتقبة، وتراجع تأييد الجمهوريين بين فئات من الناخبين، وإخفاق محاولات إعادة رسم الدوائر الانتخابية في الحفاظ على أغلبيتهم.

وتشير النتائج المعلنة إلى حصول الديمقراطيين وحلفائهم على 54 مقعداً في مجلس الشيوخ مقابل 44 للجمهوريين، بينما لم يُحسم سباقا ألاسكا وميسيسيبي، مع ضمان الديمقراطيين أغلبية مجلس النواب، واستمرار فرز الأصوات في دوائر أخرى، ويبدأ الكونغرس الجديد أعماله في الثالث من يناير، فيما يستعد زعيم الديمقراطيين، حكيم جيفريز، للترشح لرئاسة مجلس النواب.

وقالت «رويترز»، الخميس، إن قادة ديمقراطيين يعتزمون استخدام سلطات الاستدعاء وطلب الوثائق لفحص التعاملات التجارية لعائلة ترامب، وعلاقات الإدارة بمانحين وشركات كبرى، في إطار استعدادات لجعل قضايا تضارب المصالح من ملفات المواجهة السياسية قبل انتخابات 2028.

ونقلت الوكالة عن مشرعين ومحامين ومساعدين في الكونغرس أن نطاق التدقيق قد يشمل شركات مرتبطة بنجلي الرئيس، وشركات متعاقدة مع الحكومة، فضلاً عن الاتفاقات المتعلقة بأسعار الأدوية.

وأوردت «أسوشيتد برس» أن النائب روبرت غارسيا، المرشح لرئاسة لجنة الرقابة في مجلس النواب، حدد بين أولويات اللجنة أعمال عائلة ترامب، وطريقة تعامل الإدارة مع ملفات جيفري إبستين، وعمليات وكالة الهجرة والجمارك، ويعتزم ديمقراطيون في مجلس الشيوخ بحث مشروعات عقارية وتعاملات بالعملات المشفرة، إلى جانب أداء وزارة كفاءة الحكومة والمؤسسات المالية.

ولم يعلن الديمقراطيون قراراً ببدء إجراءات عزل جديدة، فيما نفى البيت الأبيض ارتكاب مخالفات، ووصف التحقيقات المزمع إجراؤها بأنها سياسية، وأعلن الديمقراطيون اعتزامهم الجمع بين الرقابة والتشريعات المتعلقة بتكاليف المعيشة والرعاية الصحية.

صراع على قيادة الجمهوريين

وفي الحزب الجمهوري اتسعت المنافسة على المناصب القيادية بعد إعلان رئيس مجلس النواب مايك جونسون، الأربعاء، عدم ترشحه لقيادة الأقلية في الدورة المقبلة، ويتنافس ستيف سكاليز، وجيم جوردان على المنصب، بينما يواجه توم إيمر، وليزا مكلين منافسين على موقعيهما القياديين، وفق «أكسيوس».

وتُجرى انتخابات القيادة الجمهورية، الثلاثاء المقبل، فيما يبقى جونسون رئيساً للمجلس حتى انتهاء الدورة الحالية، ولا يعني قراره تخليه عن مقعده النيابي.

وذكرت «رويترز» أن مستشارين جمهوريين دعوا ترامب إلى إجراء تغييرات في فريق البيت الأبيض، وإعادة النظر في سياسات الرسوم الجمركية والتركيز على تكاليف المعيشة، فيما يتوقع مسؤولون في الإدارة تغييرات وظيفية مع اقتراب التحقيقات.

وكان نائب الرئيس جيه دي فانس حمّل الحرب على إيران، الأربعاء، مسؤولية خسارة الجمهوريين، وقال «السبب في خسارتنا هو الحرب... إذا أردتم القول إن الحرب كانت تستحق ذلك، وإن خسارتنا مجلس الشيوخ للسنوات الست المقبلة كانت ثمناً يستحق أن ندفعه، فقولوا ذلك». وأضاف الذي ينظر إليه باعتباره مرشحاً رئيسياً محتملاً ⁠في انتخابات الرئاسة عام 2028 أن توصية سابقة بإنهاء الحرب كانت «نصيحة سديدة»، بينما أقر ترامب بتأثيرها الانتخابي مع تمسكه بقراره خوضها.

ولا تقتصر إعادة ترتيب الأوراق على الجمهوريين، إذ كشف تقرير لـ«أكسيوس» عن تباين بين الديمقراطيين بشأن استخدام أغلبيتهم المقبلة. ويطالب نواب تقدميون برفع الأجور، وتوسيع دعم رعاية الأطفال، بينما يركز معتدلون على الأسعار والإسكان والرعاية الصحية، وتعهد زعيم الديمقراطيين في الشيوخ تشاك شومر بالموازنة بين الرقابة والعمل التشريعي، مع اقتراب انتهاء التمويل الحكومي المؤقت في 11 ديسمبر.

وستمنح السيطرة على مجلس الشيوخ الديمقراطيين القدرة على تعطيل تعيينات حكومية وقضائية يطرحها ترامب، فيما تبقى قدرتهم على تمرير التشريعات مقيدة بإمكان استخدام الرئيس حق النقض، وبالحاجة إلى 60 صوتاً لتجاوز التعطيل الإجرائي لمعظم التشريعات في الشيوخ.

تحولات في أصوات الناخبين

وفي تقرير نشرته، الخميس، قالت «واشنطن بوست»، إن الجمهوريين سعوا إلى إعادة رسم دوائر انتخابية لتحسين فرصهم في 15 مقعداً بمجلس النواب، لكنهم لم يحققوا المكاسب المرجوة، بل واجهوا خسائر في ولايات، بينها أوهايو وكارولاينا الشمالية، وفي المقابل استفاد الديمقراطيون من خرائط جديدة في كاليفورنيا ويوتا، مع بقاء نتائج بعض الدوائر دون حسم.

وأظهر استطلاع «أسوشيتد برس» للناخبين، الذي شمل أكثر من 100 ألف مشارك، أن نحو 70 % ممن تقل أعمارهم عن 30 عاماً صوّتوا للديمقراطيين في سباقات مجلس النواب، مقابل نحو 60 % من الناخبين اللاتينيين، و90 % من الناخبين السود، كما صوّت نحو ثلثي المعتدلين للديمقراطيين، في تحول مقارنة بانتخابات الرئاسة عام 2024.

وكشف الاستطلاع أن نحو نصف الناخبين اعتبروا الفساد الحكومي عاملاً حاسماً في اختيار مرشحيهم للكونغرس، فيما تصدرت القضايا الاقتصادية والديمقراطية اهتمامات قطاعات واسعة من المشاركين.

معركة خلافة ترامب في 2028

وفي تطور آخر فتحت هزيمة الجمهوريين الباب أمام إعادة ترتيب حسابات السباق الرئاسي لعام 2028، خصوصاً داخل الحزب الجمهوري، حيث بات موقع نائب الرئيس جيه دي فانس، الذي ارتبط سياسياً بترامب، وشارك بكثافة في حملاته الانتخابية، موضع نقاش بعد خسارة الحزب السيطرة على الكونغرس.

ونقلت «أسوشيتد برس» عن رئيس مجلس النواب الأسبق نيوت غينغريتش قوله، إن حجم الهزيمة جعل السباق على ترشيح الجمهوريين مفتوحاً، بعدما كان فانس يُطرح بوصفه الوريث السياسي لترامب، وتبرز إلى جانبه أسماء وزير الخارجية ماركو روبيو، وحاكم فلوريدا رون ديسانتيس، والسيناتور تيد كروز، بينما لم يعلن أي منهم ترشحه رسمياً.

وفي المعسكر الديمقراطي عززت الانتصارات الانتخابية حضور عدد من الأسماء المطروحة للرئاسة، أبرزها حاكم بنسلفانيا جوش شابيرو، الذي فاز بولاية جديدة، وساعد حزبه على انتزاع أربعة مقاعد في مجلس النواب، والسيناتور جون أوسوف، الذي جدد فوزه في جورجيا، وحاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم، الذي قاد جهود إعادة رسم الدوائر الانتخابية في ولايته لمصلحة الديمقراطيين.

وذكرت «رويترز»، الخميس، أن السباق الديمقراطي قد يشهد عشرات الطامحين، بينهم كامالا هاريس وألكساندريا أوكاسيو كورتيز وآندي بيشير، وسط تباين بين التيارين المعتدل والتقدمي بشأن البرنامج الذي سيخوض به الحزب انتخابات 2028، ولم يُعلن حتى الآن أي من أبرز المرشحين المحتملين دخوله السباق رسمياً.