هل يكشف ترامب أسرار الكائنات الفضائية؟

في تقرير مفصل نشرته مجلة «بوليتيكو» الأمريكية، يسلط الضوء على الأجواء المحيطة بالوعود الاستثنائية التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن رفع السرية عن ملفات الأجسام الطائرة مجهولة الهوية والكشف عن الحقائق المتعلقة بالحياة خارج كوكب الأرض.

وينقل التقرير مشاهد حية للفيزيائي والفلكي الشهير بجامعة هارفارد، آفي لويب، وهو يجلس في مكتبه بجوار تلسكوب ضخم، متطلعاً بحذر وشغف نحو ما يمكن أن تسفر عنه توجيهات البيت الأبيض ومؤسسات الاستخبارات الأمريكية في هذا الشأن.

ويرصد تقرير «بوليتيكو» كيف أدت تعهدات ترامب لتوجيه المؤسسات الفيدرالية والاستخباراتية بما في ذلك مكتب مدير الاستخبارات الوطنية (ODNI) والبنتاغون لرفع السرية عن المستندات والبيانات المتعلقة بالظواهر الجوية غير المحددة (UAP)، إلى وضع مجتمع العلماء والباحثين في حالة من الانتظار والترقب الحذر.

ويشير التقرير إلى أن المجتمع العلمي، الذي يقوده علماء مثل آفي لويب عبر مبادرات تحليليّة واستكشافية مستقلاً، لا يزال ينتظر تحويل التعهدات السياسية والشعارات الإعلامية إلى بيانات علمية دقيقة وقابلة للدراسة والتحقيق المستقل، بعيداً عن التكهنات والغموض الحكومي الممتد لعقود.

وتفاعلت وسائل الإعلام الأمريكية بشكل واسع مع التصريحات الأخيرة لترامب، حيث قامت بربطها بمسار طويل من تصريحاته السابقة وتصريحات الرؤساء السابقين وعلى رأسهم باراك أوباما، مستعرضة التباين في التعاطي الرسمي والسياسي مع الأزمة.

وأشارت شبكة «سي إن إن» الأمريكية في تغطيتها إلى أن تصريحات ترامب الأخيرة تُمثل حلقة جديدة من تغذيته المباشرة لفضول الجمهور ونظريات المؤامرة عبر التلويح المستمر بامتلاك الأسرار، مذكرين بأن ترامب صرح في مقابلات سابقة، من بينها مقابلة مع نجله عام 2020، بأنه يعلم «أشياء حصرية ومثيرة جداً» عن حادثة روزويل الشهيرة ولكنه يفضل التكتم عليها، مما يجعل وعوده الحالية بشأن الكشف الشامل محط تشكيك حول مدى جديتها أو كونها مجرد أوراق للضغط والشو الإعلامي.

فيما ركزت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية في تحليلها على الفارق الجوهري بين اللغة العلمية الصارمة والتعاطي السيادي، مشيرة إلى أن التصريحات الحكومية مهما بلغت نبرتها لا تزن شيئاً في الأوساط الأكاديمية ما لم ترفق ببيانات رادار وصور عالية الدقة وتفريغات فيزيائية خاضعة للمراجعة العلمية، مؤكدة أن الأوساط العلمية متشككة للغاية بشأن ما إذا كانت الأجهزة الفيدرالية ستفرج بالفعل عن وثائق ذات قيمة استكشافية حقيقية أم ستكتفي بنشر مادة مفلترة لا تقدم إجابات قاطعة.

أما صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية فتناولت القضية من منظور التحول الهيكلي داخل أروقة البنتاغون، واعتبرت أن الضجة التي أثارها ترامب تتقاطع مع الضغوط التي يمارسها الكونغرس منذ سنوات لإجباريّة الإفصاح عن البيانات عبر إدارة حلل الظواهر الجوية غير المحددة (AARO)، مشيرة إلى أن تكرار الخطاب الرئاسي يضع المؤسسات الاستخباراتية في موقف محرج بين الحفاظ على مقتضيات الأمن القومي وحماية آليات التجسس السرية وبين تلبية التعهدات السياسية أمام الجمهور والعلماء.

وقارنت شبكة «إن بي سي نيوز» الأمريكية موقف ترامب بمواقف الرئيس السابق باراك أوباما، لافتة إلى أن أوباما كان قد صرح في مقابلات متعددة، أبرزها في عام 2021، بوجود فيديوهات وتسجيلات رسمية لأجسام في السماء تتحرك بأنماط وفيزياء لا يمكن تفسيرها بسهولة وفق التكنولوجيا المتاحة، ولكنه في الوقت نفسه أكد بوضوح عدم وجود أي أدلة لدى الإدارات المتعاقبة تؤكد تواصل الكائنات الفضائية مع الأرض، مما يجعل التناقض بين تصريحات ترامب وأوباما يعكس تبايناً في إدارة الملف بين الصراحة المنضبطة والإثارة الاستعراضية.

أبرزت شبكة «فوكس نيوز» الأمريكية الجانب المتصل بالاهتمام الجماهيري والانتخابي، موضحة أن ملف الأجسام الطائرة أصبح يستقطب اهتمام الحزبين في واشنطن، وأن وعود ترامب تتقاطع مع مطالبات قيادات بيلوجية واستخباراتية سابقة بمزيد من الشفافية، غير أنها شددت في الوقت ذاته على أن التلويح بالحقائق قد يصطدم بواقع القيود العسكرية المحاطة ببرامج وسفن الاستطلاع الأجنبية التي تتخفى في غطاء الظواهر المجهولة.

صحيفة «يو إس إيه توداي» الأمريكية رصدت التفاعل الدائر داخل المجتمع العلمي، ناقلة عن خبراء وفلكيين تأكيدهم أن العلماء لا يبنون أبحاثهم على الوعود السياسية أو خطابات الرؤساء، بل على أدلة رصدية صلبة، ومؤكدين أن ترقب العلماء لخطوات ترامب يرافقه قدر كبير من التحفظ، نظراً لأن الملف يتأرجح دوماً بين المبالغات الانتخابية والواقع العسكري المحاط بالسرية المطلقة.