تواصل أسواق الدولة توفير احتياجات المستهلكين من السمك ومختلف الأصناف البحرية، مستفيدة من تدفق الإمدادات القادمة من أسواق دبي والفجيرة، في مشهد يعكس تكامل منظومة تجارة الأسماك بين إمارات الدولة، ومرونتها في المحافظة على وفرة المعروض واستمرارية تلبية الطلب.
ويبرز هذا التكامل أهمية الترابط بين الأسواق المحلية، وتعدد مصادر التوريد، إذ لم تعد وفرة المنتجات البحرية مرتبطة بحجم المصيد في كل إمارة على حدة، وإنما تستند إلى شبكة متكاملة من الموردين والتجار والموانئ البحرية، تتيح انتقال الأسماك بين الأسواق، والاستفادة من تنوع المصايد ومصادر الإنتاج، بما يحافظ على استقرار حركة البيع والشراء، ويوفر خيارات متنوعة أمام المستهلكين.
وأكد عدد من المسؤولين والصيادين أن أهمية التوسع في مشروعات الاستزراع السمكي تتزايد، باعتبارها رافداً مكملاً للإنتاج البحري، يمكن أن يسهم في توفير كميات منتظمة من الأسماك على مدار العام، وتعويض جانب من تراجع المصيد خلال المواسم، والظروف التي تحد من رحلات الصيد، إلى جانب تخفيف الضغط على المخزون الطبيعي، وتنويع مصادر الإمداد.
ويعكس التزام الصيادين بالتعليمات التنظيمية، حرص أبناء المهنة على التعاون مع الجهات المختصة، والمحافظة على الثروة السمكية والبيئة البحرية، بالتوازي مع استمرار دورهم في دعم الأمن الغذائي، من خلال توفير المصيد المحلي متى سمحت الظروف والإجراءات المعتمدة، في إطار منظومة تتكامل فيها جهود الصيادين والموردين والأسواق والجهات الرقابية.
تكامل الإمدادات
وأوضح الدلال سالم الباطني المسؤول عن منطقة المزادات بسوق المعيريض في رأس الخيمة، أن أسواق الإمارة تواصل استقبال مختلف الأصناف البحرية من خلال الإمدادات الواردة من أسواق دبي والفجيرة، بما يسهم في المحافظة على تنوع المعروض، وتلبية احتياجات المستهلكين، بالتزامن مع التزام الصيادين بالتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة بشأن عدم تشغيل رحلات الصيد اليومية خلال الفترة الحالية.
وأشار إلى أن استمرار توافر الأسماك، يعكس مرونة منظومة التوريد والتوزيع، وقدرتها على التعامل مع المتغيرات التي تؤثر في حركة الصيد المحلي، من خلال الاستفادة من مصادر الإمداد البديلة، وتوسيع نطاق التعاون التجاري بين الأسواق، لافتاً إلى أن وفرة المنتجات البحرية لم تعد مرتبطة بحجم المصيد المحلي في كل إمارة بصورة منفردة، وإنما بكفاءة الترابط بين الأسواق، وسرعة انتقال السلع وتعدد الموردين.
وأضاف أن هذا التكامل يوفر للتجار خيارات أوسع لتأمين احتياجات منافذ البيع، ويساعد على استمرار حركة البيع والشراء، وتلبية الطلب اليومي، مع اختلاف الكميات والأصناف والأسعار بحسب النوع والحجم والجودة وحجم المعروض، مؤكداً أهمية التنسيق بين الأسواق، لضمان انسيابية الإمدادات، وتوفير خيارات متنوعة للمستهلكين.
الاستزراع ضرورة
وأكد إبراهيم عبدولي نائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لجمعية الشارقة التعاونية لصيادي الأسماك، أن تنمية قطاع الاستزراع السمكي أصبحت ضرورة لتعزيز قدرة الإنتاج المحلي على تلبية احتياجات المستهلكين، وتقليص الفجوة بين الكميات المتاحة وحجم الطلب.
مشيراً إلى أن إنتاج المزارع القائمة لا يزال دون المستوى الذي يمكّنها من تغطية احتياجات السوق المحلية، وتوفير فائض يمكن توزيعه على الأسواق في الإمارات الأخرى.
وأشار إلى أهمية دعم المشروعات القائمة، وتسريع دخولها مراحل الإنتاج والتوزيع، بما يوفر مصدراً إضافياً للأسماك على مدار العام، ويساند الأسواق خلال المواسم التي تتراجع فيها حصيلة رحلات الصيد، أو تحول الظروف دون خروج الصيادين إلى البحر، فضلاً عن دوره في تنويع مصادر توفير المنتجات البحرية، وتخفيف الضغط على المخزون الطبيعي.
تعدد المصادر
من ناحيته، أكد جمال الشامسي رئيس مجلس إدارة جمعية الحمرية التعاونية لصيادي الأسماك، أن التكامل بين الموانئ البحرية وأسواق بيع الأسماك في مختلف إمارات الدولة، يمثل ركيزة أساسية لاستمرارية تدفق المنتجات البحرية، وتوفير كميات متنوعة، تلبي احتياجات المستهلكين، مشيراً إلى أن ترابط الأسواق وحركة التوريد بين الإمارات، يتيحان الاستفادة من تنوع المصايد البحرية، وتعدد مصادر الإنتاج والتوزيع.
وأشار إلى أن الموانئ البحرية تشكل نقاط إمداد رئيسة للأسواق، إذ تسهم حركة إنزال الأسماك وتداولها ونقلها بين الإمارات، في تعزيز المعروض، وتوفير أصناف متعددة، فيما يدعم التعاون بين التجار والموردين والجمعيات التعاونية كفاءة توزيع الكميات المتاحة، ويمنح الأسواق مرونة أكبر في تلبية الطلب اليومي.
وأضاف أن تنوع الموانئ والمواقع الساحلية في الدولة، يتيح الاستفادة من اختلاف المصايد البحرية والأنواع التي يتم اصطيادها، مؤكداً أهمية استمرار التنسيق بين الأسواق والموانئ، لضمان انسيابية حركة التوريد، والمحافظة على وفرة المنتجات البحرية.
إمدادات بديلة
وأوضح الصياد سعيد هلال النعيمي عضو جمعية الشارقة التعاونية لصيادي الأسماك، أن تعذر خروج الصيادين إلى البحر، ينعكس بطبيعة الحال على كميات الأسماك التي تصل إلى الأسواق، ما يبرز أهمية وجود مصادر إنتاج وإمداد بديلة، تسهم في المحافظة على استمرارية المعروض، وفي مقدمها مزارع الاستزراع السمكي.
وأشار إلى أن بعض الصيادين اعتمدوا في فترات سابقة على مزارع شخصية صغيرة في الخيران لتربية أنواع من الأسماك، مثل الهامور والصافي، إلا أن هذه الممارسات أصبحت محدودة أو شبه معدومة في مدينة الشارقة، الأمر الذي يعزز الحاجة إلى تطوير المزارع المتخصصة، وزيادة قدرتها على توفير كميات تجارية تسهم في تغذية الأسواق.
وأضاف أن استمرار رحلات الصيد في بعض الإمارات، ومنها دبي وأبوظبي، يسهم في توفير كميات إضافية للأسواق، فإنها تساعد إلى جانب إنتاج المزارع السمكية، على تلبية احتياجات المجتمع، وتوسيع مصادر الحصول على الأسماك، مؤكداً أن تنويع مصادر الإمداد بين المصيد البحري والاستزراع السمكي وحركة التوريد بين الإمارات، يمثل مساراً مهماً لتعزيز استقرار السوق، خصوصاً أن لكل مصدر دوره في توفير أصناف وكميات مختلفة، بما يمنح الأسواق قدرة أكبر على التعامل مع المتغيرات الموسمية والتنظيمية.
الصيادون.. التزام ودعم
وأوضح الصياد راشد السويدي، أن أبناء مهنة الصيد يمثلون أحد الروافد الأساسية للأمن الغذائي، من خلال دورهم في توفير المنتجات البحرية للأسواق المحلية، والحرص على استمرارية إمدادات الأسماك، وتلبية احتياجات المستهلكين، مؤكداً أن الصيادين يواصلون أداء دورهم الحيوي بمسؤولية، مع الالتزام بالتعليمات والضوابط التي تنظم نشاط الصيد، وتحافظ على الثروة السمكية.
وأشار إلى أن مسؤولية الصياد لا تقتصر على توفير المصيد، بل تمتد إلى المحافظة على استدامة الموارد البحرية، والتعاون مع الجهات المختصة، وتطبيق الإجراءات التنظيمية، بما يضمن استمرارية المهنة وحماية البيئة البحرية، لافتاً إلى أن التكامل بين الصيادين والموانئ وأسواق السمك في مختلف إمارات الدولة، يعزز كفاءة وصول المنتجات البحرية إلى منافذ البيع، ويدعم تنوع المعروض واستقرار الإمدادات.
وأكد الصياد حميد الزعابي، أن تنوع الأصناف التي تصل إلى أسواق رأس الخيمة، يرتبط بالكميات المتاحة، وحركة التوريد بين الإمارات، مشيراً إلى أن الإمدادات القادمة من الفجيرة، تسهم في توسيع الخيارات أمام المستهلكين، بالنظر إلى تنوع المصايد البحرية على الساحل الشرقي، واختلاف الأنواع التي تصل إلى أسواقه.
وأضاف أن شبكة التوزيع المحلية التي تربط التجار والموردين في مختلف إمارات الدولة، تؤدي دوراً مهماً في تعويض أي تراجع مؤقت في الكميات الواردة من الصيد المحلي، والمحافظة على تدفق المنتجات البحرية إلى منافذ البيع، لافتاً إلى أن حركة التبادل التجاري تتيح للأسواق الاستفادة من مصادر متعددة، وتحد من تأثرها بالتغيرات التي تطرأ على نشاط الصيد في بعض المناطق.
وأكد خليفة المهيري أن تدفق الأسماك من دبي والفجيرة إلى أسواق رأس الخيمة، يجسد التكامل بين إمارات الدولة، ويسهم في توسيع قاعدة المعروض، وتوفير بدائل متعددة أمام المستهلكين، فضلاً عن منح التجار مرونة أكبر في تأمين احتياجات الأسواق، خصوصاً خلال الفترات التي تتراجع فيها كميات الصيد المحلي، أو تخضع فيها حركة القوارب لتنظيمات وإجراءات محددة.
وأشار إلى أن الإمدادات القادمة من الفجيرة تكتسب أهمية بالنظر إلى تنوع المصايد على الساحل الشرقي، وما توفره من أصناف بحرية مختلفة، فيما تمثل أسواق دبي مركزاً مهماً لحركة تجارة وتوزيع المنتجات الغذائية، الأمر الذي يتيح للتجار الاستفادة من تعدد مصادر التوريد، وعدم الاعتماد على مسار واحد لتوفير احتياجات السوق.


