محمد بن راشد وسّع قاعدة الاقتصاد بقطاعات الطيران والمال والتكنولوجيا والابتكار
أجندة D33 تدفع اقتصاد دبي نحو 32 تريليون درهم عبر 100 مشروع تحولي
تشكلت مكانة دبي الاقتصادية العالمية عبر مسيرة ممتدة من القرارات والمشاريع، التي أرست أسس التنويع الاقتصادي، ووسّعت ارتباط الإمارة بالأسواق العالمية، ووفرت مقومات النمو قبل أن تتحول الاحتياجات إلى تحديات.
وقد وضع المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، الأسس الأولى لهذا النهج، من خلال الاستثمار في البنية التحتية وتطوير الموانئ والمطارات وتعزيز التجارة، فيما واصل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، المسيرة، مضيفاً محركات جديدة للنمو، وموطداً مكانة دبي مركزاً عالمياً للاقتصاد والأعمال والسياحة والطيران والخدمات المالية والتكنولوجيا.
أسس تستوعب النمو
منذ البدايات أدرك الشيخ راشد بن سعيد أن بناء اقتصاد مستدام يتطلب تجاوز حدود الإمكانات المتاحة، وعدم الركون إلى مورد واحد أو احتياجات المرحلة الراهنة، لذلك اتجه إلى تنفيذ مشاريع استراتيجية، بدت في حينها أكبر من حجم المدينة واحتياجاتها، لكنها أسهمت لاحقاً في تهيئة البنية الاقتصادية لاستيعاب النمو، وجذب التجارة ورؤوس الأموال، وربط دبي بالأسواق العالمية.
وتجسدت هذه الرؤية في تطوير خور دبي، وإنشاء ميناء راشد، وميناء جبل علي، وتطوير مطار دبي الدولي، إلى جانب شبكة الطرق والجسور والمرافق الحديثة، ولم تكن هذه المشاريع مجرد توسع عمراني، بل شكلت أدوات اقتصادية أسهمت في تعزيز حركة التجارة والنقل والخدمات، وفتحت أمام الإمارة مسارات جديدة للنمو والانفتاح على العالم.
رؤية تتجاوز احتياجات المرحلة
ارتبطت فلسفة الشيخ راشد بن سعيد بالنظر إلى ما يمكن أن تصنعه المشاريع في المستقبل، وليس فقط إلى حجم الحاجة إليها عند اتخاذ القرار، وكان يتابع تنفيذ المشاريع ميدانياً ويقف على تفاصيلها، في نهج جمع بين الرؤية بعيدة المدى والمتابعة المباشرة، وجعل الإنجاز الفعلي أساساً لتحويل الخطط إلى واقع.
وبالتوازي مع تطوير البنية التحتية عمل الشيخ راشد على تعزيز مكانة دبي مركزاً للتجارة والأعمال، وتشجيع الحركة التجارية والانفتاح على الأسواق، وتهيئة بيئة تستقطب التجار ورؤوس الأموال، وأسهم ذلك في ترسيخ نموذج اقتصادي يقوم على بناء المقومات التي تستقطب الفرص، من الموانئ والمطارات إلى الطرق والخدمات.
ولم يؤدِّ اكتشاف النفط إلى تغيير هذا المسار، بل أصبح مورداً إضافياً أسهم في تسريع بناء البنية الأساسية وتنمية القطاعات الأخرى، بما عزز نهج تعدد محركات الاقتصاد بدلاً من الاعتماد على مصدر واحد للدخل.
محمد بن راشد يوسع قاعدة الاقتصاد
واصل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم المسيرة مستنداً إلى الأسس التي وضعها الشيخ راشد بن سعيد، ومضيفاً إليها قطاعات ومحركات جديدة، تتناسب مع تحولات الاقتصاد العالمي، فإلى جانب التجارة والخدمات اللوجستية اتسعت قاعدة اقتصاد دبي لتشمل الطيران والسياحة والخدمات المالية والعقارات واقتصاد المعرفة والتكنولوجيا والاقتصاد الرقمي والابتكار والصناعات المتقدمة.
وشكلت مشاريع وقرارات كبرى في عهد سموه محطات جديدة في مسار النمو الاقتصادي، من بينها تطوير طيران الإمارات، والمشاريع العمرانية الكبرى، ومترو دبي، والمناطق الاقتصادية والمتخصصة، وتطوير مركز دبي المالي العالمي، وبناء منظومة متكاملة للأعمال والاستثمار والابتكار.
وتواصلت في هذه المرحلة الفكرة الأساسية التي قامت عليها البدايات، والمتمثلة في الاستثمار للمستقبل، وتطوير البنية التحتية، بما يتيح للاقتصاد التوسع، وعدم انتظار اكتمال الحاجة قبل البدء في توفير مقوماتها.
اقتصاد متنوع يواصل النمو
وتظهر نتائج هذا النهج في تنوع الأنشطة التي تقود اقتصاد الإمارة، إذ بلغ الناتج المحلي الإجمالي لدبي 232 مليار درهم خلال الربع الأول من عام 2026، مسجلاً نمواً بنسبة 2.4 % مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، مدفوعاً بتنوع وتكامل الأنشطة الاقتصادية.
ويعكس هذا الأداء اتساع قاعدة الاقتصاد وتعدد محركاته، في وقت لم يعد فيه التنويع الاقتصادي مقتصراً على تقليل الاعتماد على قطاع بعينه، بل أصبح منظومة متكاملة ترتبط بالمعرفة والتكنولوجيا والمواهب ورأس المال العالمي، وتعتمد على الشراكة مع القطاع الخاص والانفتاح على الأسواق الدولية.
100 مشروع للتحول الاقتصادي
ويأخذ نهج التنويع الاقتصادي بعداً أكثر طموحاً من خلال «أجندة دبي الاقتصادية D33»، التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وتستهدف مضاعفة حجم اقتصاد دبي خلال عقد، وترسيخ موقعها ضمن أفضل ثلاث مدن اقتصادية في العالم.
وتقوم الأجندة على تنفيذ 100 مشروع تحولي، وتحقيق مستهدفات اقتصادية إجمالية، تبلغ 32 تريليون درهم خلال عشر سنوات، إلى جانب مضاعفة التجارة الخارجية لتصل إلى 25.6 تريليون درهم، وإضافة 400 مدينة إلى شبكة الشركاء التجاريين لدبي.
وبالتوازي تتواصل الاستثمارات في قطاعات المستقبل، من التوسع في مركز دبي المالي العالمي، إلى مشاريع اقتصاد المعرفة والابتكار في واحة دبي للسيليكون، وصولاً إلى تطوير مطار آل مكتوم الدولي ومنظومة الطيران والخدمات اللوجستية.
وتستهدف هذه المشاريع توسيع قاعدة الاقتصاد وتهيئة البنية التحتية لاحتياجات العقود المقبلة، بما يعزز قدرة دبي على مواصلة النمو في بيئة اقتصادية عالمية متغيرة.
مسيرة تتجدد بمحركات جديدة
وبين البدايات التي قادها المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، والمرحلة التي يقودها اليوم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، تتواصل ملامح نهج اقتصادي يقوم على تنويع مصادر الدخل، والاستثمار في البنية التحتية، والانفتاح على التجارة والاستثمار والمواهب، فقد أسهمت الموانئ والمطار والطرق والخور في إرساء مقومات انطلاق دبي إلى العالم، فيما وسّعت قطاعات المال والطيران والتكنولوجيا والاقتصاد الرقمي والمعرفة والخدمات اللوجستية نطاق هذه الرؤية في المرحلة الراهنة.
وبذلك لم يقتصر التحول الاقتصادي في دبي على الانتقال من قطاع إلى آخر، بل تمثل في بناء منظومة متكاملة، تتجدد محركاتها باستمرار، وتستند إلى الاستثمار المبكر في الفرص، وتوسيع القدرة على استيعاب النمو، بما يجعل مسيرة التنويع الاقتصادي مشروعاً متواصلاً لا يتوقف عند ما تحقق، بل يمتد إلى ما يمكن بناؤه في المستقبل.