«منتدى هيلي» توصيات بتطوير مقاربات تعزز أمن وازدهار الخليج

متحدثون في منتدى هيلي خلال إحدى الجلسات
متحدثون في منتدى هيلي خلال إحدى الجلسات
 حضور واسع من المسؤولين والخبراء والمختصين لأعمال المنتدى
حضور واسع من المسؤولين والخبراء والمختصين لأعمال المنتدى

أنهى منتدى هيلي في أبوظبي أعماله بأربع جلسات ناقشت محاور تأثير البيانات والطائرات المسيّرة والتقنيات الرقمية في موازين القوة العالمية، وانعكاساتها على الأمن والاقتصاد والعلاقات الدولية، ودور القوى الوسطى في نظام عالمي متصدع، مشدداً على أهمية الحوار وتبادل الرؤى في فهم التحولات المتسارعة في المنطقة والعالم، وتطوير مقاربات عملية تعزز أمن الخليج واستقراره وازدهاره، وتدعم دوره في صياغة مستقبل النظام الإقليمي والدولي.

ثاني الزيودي:

الإمارات أثبتت قدرتها على تحويل التحديات إلى فرص

نتائج التجارة خلال النصف الأول 2026 تؤكد نجاح استراتيجية الإمارات

حرية الملاحة عبر الممرات خط أحمر للدولة ويجب أن تكون كذلك للخليج

وأكد معالي د. ثاني بن أحمد الزيودي، وزير التجارة الخارجية، في مستهل أعمال اليوم الثاني، أن الإمارات أثبتت قدرتها على تحويل التحديات إلى فرص في مواجهة المتغيرات الراهنة، من خلال تنويع ممراتها التجارية واللوجستية، وتسريع تطوير بنيتها التحتية، واستمرار الاستثمار في تقنيات وصناعات المستقبل.

وشدد معاليه على أن رؤية الإمارات للنمو والازدهار تظل ثابتة رغم ما يشهده العالم من تحديات، مشيراً إلى استمرار الدولة في توسيع شراكاتها التجارية والاستثمارية، وتعزيز انسيابية حركة التجارة العالمية، وترسيخ مكانتها جسراً حيوياً يربط بين مختلف قارات العالم.

ولفت معالي ثاني الزيودي، إلى أن منتدى هيلي رسخ مكانته إحدى أبرز المنصات لمناقشة التحولات الجيوسياسية التي ترسم ملامح مستقبل دولة الإمارات والمنطقة.

وأوضح معاليه خلال الكلمة الرئيسية لانطلاق فعاليات اليوم الثاني من «منتدى هيلي» الذي ينظمه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، وأكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية، تحت شعار «الخليج عند مفترق طرق: الصراع والتداعيات وتصحيح المسار»، أن نتائج التجارة خلال النصف الأول من عام 2026 تؤكد نجاح استراتيجية الإمارات، مشيراً إلى أن التجارة الخارجية غير النفطية للدولة سجلت خلال النصف الأول من 2026 مستوى قياسياً بلغ 1.94 تريليون درهم، بنمو سنوي قدره 13.1 %، وبزيادة تقارب 80 % مقارنة بما سجلته الدولة خلال الفترة ذاتها من العام 2022.

وأشار معاليه إلى أن صادرات الإمارات غير النفطية سجلت بدورها أعلى مستوى لها على الإطلاق، لتبلغ 453 مليار درهم، معتبراً أن هذه النتائج تؤكد جودة وتنافسية منتجات الإمارات وقوة ممراتها التجارية، وتنوع خدماتها.

وأبان معالي د. ثاني الزيودي، أن الإمارات نجحت خلال الأشهر الـ 6 الماضية، وبفضل رؤيتها الاستراتيجية وجاهزيتها، في تجاوز التحديات التي فرضتها الأزمة، مضيفاً: «خرجنا بأهداف ومبادرات عديدة، محولين الأزمات إلى مزايا هيكلية، وسنواصل اغتنام فرص التجارة العالمية لنكون الجسر الأساسي بين مختلف القارات، هذه هي رؤيتنا والتزاماتنا، وسنواصل العمل بها».

وأضاف: «لا ينبغي لأي دولة أن تقرر من يمكنه الوصول إلى مضيق هرمز ومن لا يمكنه ذلك، وبالتالي يتوجب أن تظل الممرات المائية الدولية خالية من أي شكل من أشكال القيود أو الرسوم التعسفية»، مؤكداً في الوقت نفسه أن حرية الملاحة والتجارة عبر الممرات المائية الدولية تمثل «خطاً أحمر بالنسبة لدولة الإمارات، ويجب أن يكون كذلك لكل دولة في الخليج».

وأكد د. الزيودي أن الإمارات ستواصل تطوير شبكة شركائها في التجارة والاستثمار حول العالم، والاستثمار في التقنيات والصناعات المستقبلية، وتسريع التحول في قطاع الطاقة داخل الدولة وخارجها، إلى جانب تسهيل تدفق رأس المال التجاري العالمي عبر أسواقها.

وأوضح أن التغيير الحقيقي، على المدى القريب، يتمثل في آليات الوصول إلى هذه الأهداف، قائلاً: «منذ إغلاق مضيق هرمز، عملنا على الحفاظ على طرق التجارة الحيوية وإلى خارج البلاد، حيث قامت الدولة بتفعيل ممرات لوجستية إقليمية تربطنا بخليج عمان، كما تعاونت مع المسؤولين في سلطنة عمان لمعالجة الشحنات المتجهة، بالاعتماد على الطرق البرية والسكك الحديدية والخدمات اللوجستية».

وأشار إلى تسريع تطوير الموانئ الإماراتية على الساحل الشرقي، ومنها الفجيرة وخورفكان، إلى جانب تدشين خطوط أنابيب جديدة لربط موارد الطاقة الإماراتية بالأسواق العالمية، وقال: «لا توجد دولة أخرى تمتلك القدرة على تفعيل ممرات تجارية متعددة جديدة بهذا الحجم وبهذه السرعة، هذه الإجراءات ليست حلولاً قصيرة الأجل، بل أصبحت تحولات دائمة في تمركزنا، ولن يُسمح لأي دولة بأن تهدد استراتيجياتنا ودورنا الاقتصادي».

وأكد الزيودي أن نجاح الإجراءات قصيرة الأجل يجب أن يترافق مع الحفاظ على الرؤية الإماراتية طويلة الأجل، مشدداً على أهمية التعاون مع الدول والهيئات التجارية والمجتمعات العالمية على أساس المصالح المشتركة والمنفعة المتبادلة.

وقال إن برنامج اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة يمثل «حجر الأساس» لهذه الجهود، مشيراً إلى إبرام 38 اتفاقية حتى الآن مع شركاء رئيسيين في 6 قارات، بما يفتح فرصاً جديدة أمام المصدرين الإماراتيين ويعزز موقع الدولة في قلب منظومة التجارة العالمية.

وشدد على ضرورة مواصلة خطط تحديث سلاسل الإمداد وتعزيز التجارة الحرة والعادلة على مستوى العالم، مؤكداً أن دولة الإمارات ستواصل العمل على تطوير حلول تكنولوجية تجارية جديدة وسياسات داعمة للتجارة.

استشراف مستقبل

محمد الظاهري: التفاعل عكس أهمية منتدى هيلي منصة تسهم في استشراف المستقبل

بدوره، قال نائب مدير عام أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية، د. محمد إبراهيم الظاهري، إن إسهام المشاركين الفعال أثرى نقاشات المنتدى عبر ما طرحوه من أسئلة وأفكار ورؤى متنوعة، مشيراً إلى أن الجلسات المتزامنة أتاحت مساحة للتواصل المباشر مع صناع السياسات والخبراء، ومناقشة القضايا التي ترسم مستقبل الخليج والعالم، بما عزز تبادل المعرفة وأسهم في بناء علاقات مهنية ومعرفية قيمة.

وأبان د. محمد الظاهري، أن هذا التفاعل عكس أهمية منتدى هيلي بوصفه منصة مفتوحة للحوار والتعلم وتبادل المعرفة، تسهم في تعميق فهم التحديات الراهنة، واستشراف الفرص المستقبلية، وبناء علاقات مهنية ومعرفية قيمة.

ابتسام الطنيجي: لم يكتفِ المنتدى بقراءة التحولات بل جمع الخبراء وصنّاع القرار لمناقشة التداعيات

من جهتها، شددت نائب مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، د. ابتسام الطنيجي، أن منتدى هيلي يأتي هذا العام في لحظة تسارعت فيها التحولات، وأصبحت الأسئلة المرتبطة بأمن الخليج واقتصاده وعلاقاته الدولية أكثر إلحاحاً.

وأشارت د. ابتسام الطنيجي، إلى أن ما ميز المنتدى عدم اكتفائه بقراءة هذه التحولات، بل جمع نخبة متنوعة من الخبراء وصنّاع القرار لمناقشة تداعياتها على المنطقة، واستشراف الخيارات التي يمكن أن تسهم في تصحيح المسار وتعزيز قدرتها على الاستعداد للمستقبل.

أنور قرقاش: كلما تعقد المشهد ازدادت حاجتنا إلى فهم أعمق ورؤية أبعد

الإمارات تدعو إلى «اتفاقية جنيف للفضاء السيبراني»

منتدى هيلي.. التعاون والبيانات والذكاء الاصطناعي ترسم ملامح النفوذ في النظام الجيوتكنولوجي

منظومة أمن الخليج: أين تقف أوروبا؟

القوى الوسطى: استراتيجيات مرنة لاحتواء صراعات الكبار