لم تنتظر إسرائيل طويلاً بعد إعلان نتائج الانتخابات حتى تبدأ معركة جديدة عنوانها تشكيل الحكومة المقبلة؛ فبعد أن عجزت الكتل السياسية عن حصد الأغلبية البرلمانية، انتقل الصراع من المنافسة الانتخابية إلى مفاوضات التحالفات، حيث باتت كل المقاعد وكل الانشقاقات المحتملة جزءاً من الحسابات السياسية.
معركة المقاعد تحولت إلى معركة شروط
إسرائيل تدخل الآن مرحلة سياسية لا تقل أهمية عن الانتخابات نفسها؛ فبنيامين نتانياهو يحاول المحافظة على تحالفه، ومعسكر المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت يبحث عن صيغة تجمع المعارضة، والأحزاب الدينية تفاوض على مصالحها، في حين أصبحت الأحزاب العربية طرفاً لا يمكن تجاهل وزنه البرلماني.
نشرت لجنة الانتخابات المركزية نتائج الفرز الكامل من دون تغيير في توزيع المقاعد: 53 لمعسكر نتانياهو، و48 لمعسكر آيزنكوت، و19 للقائمتين العربيتين.
تُسلّم النتائج إلى الرئيس في 4 نوفمبر بعد الفحوص الأخيرة، ويؤدي الكنيست الجديد اليمين في 10 نوفمبر.
بحسب وكالة أسوشييتد برس، فإن المفاوضات المقبلة ستكون معقدة، لأن الأطراف مطالبة بالتفاوض مع قوى تختلف معها سياسياً وأيديولوجياً، وقد تضطر إلى تقديم تنازلات يصعب تبريرها أمام ناخبيها.
اتصالات
بدأ بنيامين نتانياهو اتصالاته مع حلفائه من اليمين المتشدد، وفي مقدمتهم إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، في محاولة للحفاظ على تماسك المعسكر اليميني ومنع انتقال أي من حلفائه إلى صفوف المعارضة، لكن المشكلة أن هذا المعسكر، رغم احتفاظه بالكتلة الأكبر منفردة، لا يمتلك العدد الكافي لتشكيل الحكومة. كما أن الأحزاب الدينية، خصوصاً شاس ويهدوت هتوراه، أصبحت محوراً مهماً في المفاوضات، بسبب الخلافات حول شكل الحكومة المقبلة وقضايا الإعفاء من الخدمة العسكرية ومخصصات المؤسسات الدينية.
بدورها، قالت القناة الـ12 الإسرائيلية نقلاً عن مصدر إن نتانياهو وبن غفير اجتمعا لمحاولة عرقلة تشكيل حكومة أقلية من قبل معسكر التغيير المعارض.
ويبدو أن نتانياهو في أفضل وضع للتعامل مع هذا الجدول الزمني؛ فبصفته رئيساً للوزراء في حكومة تصريف أعمال، يمكنه التريث، إذ لو حصل منافسه الرئيسي، غادي آيزنكوت، على الفرصة الأولى وفشل، فمن المرجح أن ينتقل التكليف إليه. وإذا فشل هو أيضاً، فمن شبه المؤكد أن يؤدي الجمود السياسي بإسرائيل إلى جولة أخرى من الانتخابات، حيث سيظل نتانياهو رئيساً لحكومة تصريف الأعمال لأشهر، إلى حين تشكيل حكومة جديدة.
صيغة جديدة
في المقابل، يحاول معسكر المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت البحث عن صيغة تسمح بإبعاد نتانياهو عن رئاسة الحكومة، لكن الطريق ليس سهلاً. فالمعارضة تمتلك 48 مقعداً، والأحزاب العربية 19 مقعداً، ما يرفع المجموع الحسابي إلى 67 مقعداً.
وهذا يفتح الباب أمام احتمالين: تشكيل حكومة بمشاركة الأحزاب العربية، أو حكومة أقلية تحصل على دعمها من خارج الائتلاف، غير أن آيزنكوت يواجه تحفظات من بعض حلفائه الذين سبق أن استبعدوا تشكيل حكومة تعتمد على الأحزاب العربية.
وقد دعا يائير لابيد إلى التحلي بالصبر خلال مفاوضات تشكيل الحكومة، في حين دعا يائير غولان إلى التعاون مع الأحزاب العربية، وأعلن أفيغدور ليبرمان رفضه المشاركة في حكومة تضم الأحزاب العربية، ما يضيف عقبة أخرى أمام تشكيل ائتلاف معارض موحد، علماً أن الأحزاب العربية أمام لحظة سياسية مختلفة.
الأحزاب العربية
في هذه المفاوضات، إذ لا تقتصر أهمية الأحزاب العربية على عدد المقاعد التي حصلت عليها، بل تمتد إلى قدرتها على التأثير في هوية الحكومة المقبلة.
رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس بدأ التواصل مع قيادات القائمة المشتركة، في خطوة تعكس أهمية التنسيق بين الأحزاب العربية خلال المرحلة المقبلة.
المحطة الآتية ستكون مشاورات الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ مع ممثلي الأحزاب، تمهيداً لتكليف شخصية بتشكيل الحكومة. ومن المقرر أن يجتمع الكنيست الجديد في 10 نوفمبر، في حين قد يؤدي فشل محاولات تشكيل الحكومة إلى انتخابات جديدة في مطلع العام المقبل، حيث تواجه إسرائيل أسابيع، وربما أشهراً، من حالة الضبابية السياسية، بعد أن أظهرت النتائج النهائية عدم وجود فائز واضح في الانتخابات.

