دخل الصراع على تشكيل الحكومة الإسرائيلية مرحلة جديدة، مع انتقال المواجهة بين رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو وخصومه إلى معركة السيطرة على الكنيست، وسط تقارير عن دراسة زعيم المعارضة غادي آيزنكوت تشكيل حكومة أقلية، وتحركات برلمانية لإطاحة رئيس الكنيست أمير أوحانا، قبل حسم هوية الحكومة المقبلة.
وكشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الأحد، أن آيزنكوت طلب دراسة سيناريو لتشكيل حكومة عبر امتناع حزب «يهودوت هتوراه» الديني وحزب «راعام» العربي عن التصويت على منحها الثقة، باستثناء نائب من «راعام» يؤيدها، مع افتراض عدم معارضة «القائمة المشتركة».
وبحسب الحسابات التي أوردتها الصحيفة، يتيح السيناريو نظرياً تمرير الحكومة بأصوات 49 نائباً مقابل 46، لكنه يصطدم برفض أطراف من المعارضة، وفي مقدمتها زعيم «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان، الاعتماد على الأحزاب العربية أو الدينية. كما تحفظ حزب آيزنكوت على دقة التقرير، فيما لم يبدِ «يهودوت هتوراه» التزاماً بهذا الترتيب.
وتأتي هذه التحركات بعدما أفادت تقارير إسرائيلية بأن الحزبين العربيين، اللذين حصدا 19 مقعداً، يتجهان إلى التوصية بتكليف آيزنكوت خلال مشاورات الرئيس إسحاق هرتسوغ، المقررة الأربعاء. وقدرت «يديعوت أحرونوت» حصول آيزنكوت على 60 توصية محتملة مقابل 46 لنتانياهو، حتى دون تأييد ليبرمان، لكن هذه الحسابات لا تعني امتلاكه أغلبية قادرة على تشكيل حكومة مستقرة.
وتبرز الخلافات داخل المعارضة عقبة أساسية، إذ يدفع زعيم «الديمقراطيين» يائير غولان نحو التعاون مع الأحزاب العربية، بينما يتحفظ نفتالي بينيت على هذا الخيار، ويرفض ليبرمان المشاركة في حكومة تعتمد عليها. وفي المقابل، كشفت الصحافة الإسرائيلية عن مساعٍ لاستمالة الأحزاب الدينية، رغم الخلاف بشأن إعفاء المتدينين من الخدمة العسكرية.
وتظاهر مئات الإسرائيليين في الشوارع السبت للمطالبة بتحالف المعارضة مع الأحزاب العربية من أجل إطاحة بنيامين نتانياهو الذي صعّد هجومه على قادة الأقلية العربية في البلاد.
وتستعد المعارضة لخوض أولى معاركها البرلمانية عقب انعقاد الكنيست الجديد في العاشر من نوفمبر، بمحاولة إزاحة رئيس الكنيست أمير أوحانا وانتخاب رئيس جديد، تمهيداً لدفع تشريعات تتعلق بالتحقيق في إخفاقات السابع من أكتوبر 2023، والتعديلات القضائية وقانون التجنيد.
في المقابل، يسعى «الليكود» لإحباط التحرك عبر الضغط على نواب المعارضة والطعن سياسياً في شرعية الاعتماد على أصوات الأحزاب العربية. وتترافق المواجهة مع اتهامات متبادلة بمحاولات استمالة نواب من المعسكرين.
أما خيار حكومة الوحدة، فرغم تزايد الدعوات إليه، نقلت «يديعوت أحرونوت» عن مسؤول في «الليكود» تشكيكه في إمكان التوصل إليها، نظراً لحجم التنازلات المطلوبة من الطرفين.
ودعا الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ الذي يعتزم بدء مشاورات مع الأحزاب الأربعاء المقبل، بشأن تشكيل حكومة جديدة، دعا قادة الأحزاب إلى إبداء المرونة وتجنب انتخابات جديدة، فيما تكشف التطورات عن مفارقة سياسية: أغلبية برلمانية مناهضة لنتانياهو، لكنها منقسمة بشأن هوية الحكومة وشركائها، ما يجعل انتزاع التكليف أسهل حسابياً من تحويله إلى ائتلاف قادر على الحكم.
