مرفت عبد الحميد
في تطور علمي لافت، كشفت دراسة طبية حديثة عن نتائج واعدة لتقنية غير جراحية قد تحدث تحولًا في طرق دعم الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد، خاصة في جانب التواصل الاجتماعي، الذي يُعد من أبرز التحديات المرتبطة بالحالة.
وبحسب ما نشره موقع "The Independent"، تعتمد التقنية على إرسال نبضات مغناطيسية دقيقة إلى مناطق محددة في الدماغ لتحفيز نشاطها.
وتقوم هذه التقنية، المعروفة باسم التحفيز المغناطيسي المتكرر منخفض الشدة (TMS)، على توجيه نبضات مغناطيسية محسوبة إلى القشرة الحركية الأولية اليسرى، وهي منطقة ترتبط بوظائف أساسية تشمل الحركة واللغة والتفاعل الاجتماعي، ما يجعلها هدفًا مهمًا لتحسين قدرات الأطفال المصابين بالتوحد.
علاج وهمي
وأجريت الدراسة في الصين على نحو 200 طفل تتراوح أعمارهم بين 4 و10 سنوات، نصفهم يعاني من صعوبات ذهنية مصاحبة، حيث تم تقسيم المشاركين إلى مجموعتين، حيث تلقت الأولى جلسات علاجية مكثفة باستخدام التحفيز المغناطيسي على مدار خمسة أيام، بينما خضعت المجموعة الأخرى لعلاج وهمي بهدف المقارنة الدقيقة للنتائج.
وأظهرت النتائج تحسنًا ملحوظًا لدى الأطفال الذين تلقوا التحفيز، شمل تطورًا في مهارات التواصل الاجتماعي، وزيادة القدرة على التفاعل مع الآخرين، إضافة إلى تحسن في المهارات اللغوية.
والأهم أن هذه النتائج لم تكن مؤقتة، بل استمرت خلال فترة متابعة امتدت لشهر بعد انتهاء الجلسات.
وفيما يتعلق بسلامة التقنية، أكد الباحثون أنها أظهرت مستوى أمان جيدًا، حيث اقتصرت الآثار الجانبية على أعراض خفيفة إلى متوسطة، مثل الصداع أو الشعور المؤقت بعدم الراحة، والتي اختفت تلقائيًا دون تدخل طبي.
نتائج مشجعة
ورغم هذه النتائج المشجعة، يشدد الخبراء على أن التحفيز المغناطيسي لا يُعد بديلًا للعلاجات السلوكية والتعليمية المعتمدة حاليًا، بل يُنظر إليه كخيار داعم يمكن دمجه ضمن خطة علاجية متكاملة.
ويرى الباحثون أن أهمية هذا الاكتشاف تكمن في كونه يفتح آفاقًا جديدة لعلاج أحد أكثر جوانب التوحد تعقيدًا، وهو ضعف التواصل الاجتماعي، مؤكدين أن هذه التقنية قد تصبح مستقبلًا خيارًا قابلًا للتوسع، في حال أثبتت فعاليتها في دراسات أوسع نطاقًا.
وبين الأمل العلمي والحذر الطبي، تظل هذه النتائج خطوة متقدمة نحو فهم أعمق لاضطراب التوحد، وبداية محتملة لمسار علاجي أكثر تطورًا يدعم الأطفال وأسرهم في مواجهة هذا التحدي.

