قشور فاكهة تتحول إلى خبز صحي

في خطوة علمية مبتكرة قد تغير مفهوم الأغذية اليومية، توصل باحثون إلى طريقة جديدة لتحسين القيمة الغذائية للخبز، أحد أكثر الأطعمة استهلاكاً حول العالم، من خلال الاستفادة من قشور فاكهة التنين الحمراء، التي تهدر عادة كنفايات غذائية.

وأظهرت الدراسة، التي قادها فريق بحثي من جامعة سنغافورة الوطنية، إمكانية تحويل هذه القشور إلى مكون غذائي فعال عبر استخراج مركبات حيوية وإضافتها إلى عجينة الخبز، ما أسهم في تعزيز مضادات الأكسدة وإبطاء هضم النشويات.

فوائد صحية

وأوضح الباحثون أن إدخال مستخلص غني بمركبات "البيتا سيانين"، ضمن العجينة بنسبة مدروسة، أدى إلى تحسين خصائص الخبز من حيث القوام والبنية، إلى جانب تحقيق فوائد صحية واضحة، أبرزها تقليل المؤشر الجلايسيمي وزيادة القدرة المضادة للأكسدة.

ويكتسب هذا الابتكار أهمية خاصة في ظل التحديات الصحية العالمية، مثل ارتفاع معدلات السكري، حيث يوفر وسيلة عملية لتحسين جودة الغذاء اليومي دون الحاجة إلى تغييرات جذرية في النظام الغذائي.

و يتميز هذا النوع من المركبات بثباته العالي وسهولة ذوبانه، ما يجعله أكثر كفاءة في الاستخدام مقارنة ببدائل أخرى.

وأظهرت التجارب المخبرية أن هذه المركبات تتفاعل مع بروتينات الغلوتين داخل العجينة، حيث تسهم بكميات معتدلة في تحسين انتفاخ العجين، بينما قد تؤثر سلباً على جودته عند زيادتها، ما دفع الباحثين إلى تحديد نسبة مثالية تحقق التوازن بين الجودة والفائدة الغذائية.

خبز تقليدي

كما بينت النتائج أن الخبز المدعم بهذه المستخلصات يحتوي على مستويات أعلى بكثير من مضادات الأكسدة مقارنة بالخبز التقليدي، إضافة إلى إبطاء عملية هضم النشويات، وهو ما قد يسهم في تحسين التحكم بمستويات السكر في الدم.

ولا يقتصر هذا الابتكار على الجانب الصحي فحسب، بل يحمل بعداً بيئياً مهماً، إذ يسلط الضوء على إمكانية تحويل النفايات الزراعية إلى مكونات غذائية ذات قيمة، بما يدعم جهود الاستدامة ويحد من الهدر الغذائي.

ونشرت نتائج الدراسة في ( Food Chemistry)، حيث يعمل الفريق البحثي حالياً على توسيع نطاق استخدام هذه التقنية لتشمل أطعمة يومية أخرى، في إطار السعي نحو تطوير أنظمة غذائية أكثر كفاءة واستدامة.

ويمثل هذا التوجه نموذجاً واعداً يجمع بين الابتكار الغذائي والحلول البيئية، ما قد يفتح آفاقاً جديدة لصناعة الأغذية الصحية في المستقبل.