مريم الحمادي.. حكاية شغف ونجاح ارتوت من ينابيع الاقتصاد الإبداعي

الشغف بالإبداع وعشق التطور، ركيزتان رئيستان صاغتا ملامح تألق وتميز الشابة الإماراتية مريم صالح الحمادي في ميدان تصميم الأزياء، تحديداً العباءات، حيث مزجت روحية التصميم التراثي بجواهر الجذب العصري وسياقات التطوير، حتى استطاعت إبداع نتاجات تجمع بين البساطة والأناقة والجودة، وتحمل لمسة إماراتية خاصة، حيث نالت شعبية وقبولاً كبيرين، أهّلاها نهاية لتشق طريقها في رحاب عالم الاقتصاد الإبداعي، منتقلة من الرغبة في العطاء وممارسة الهواية إلى آفاق الصناعات الإبداعية الثقافية، مستفيدة من التحاقها بـ«برنامج رواد الأعمال من الأسر الإماراتية»، الذي تنفذه وزارة تمكين المجتمع.

فأبصر مشروعها بعد أن انتقل من فكرة منزلية بسيطة إلى سياق إنتاجي، مستفيداً من برامج التدريب والتأهيل والفرص التسويقية التي وفرتها وزارة تمكين المجتمع لرواد الأعمال من الأسر الإماراتية، ضمن جهودها لتحويل المهارات الفردية إلى مشاريع قادرة على النمو وتحقيق الاستقلال الاقتصادي.

وأكدت مريم في حوارها مع «البيان»، أهمية دعم الجهات الحكومية والمؤسسات المتخصصة، لجعل الشباب قادرين على تحويل مهاراتهم وملكاتهم الإبداعية، مشروعات وسياقات صناعات إبداعية وثقافية مهمة، ترفد الاقتصاد المحلي وتعزز ازدهار الإبداع في المجتمع.

وقالت مريم في حديثها، إن الموروث الإماراتي، بألوانه وسياقاته، زاخر بالقيمة والتميز، وعلى الشباب أن يبادروا للنهل منه وعصرنته بإنتاجات نوعية، بجانب الاستفادة من المشروعات الحكومية المفيدة والمحفزة في الصدد، التي تدعم الشباب.

كما بينت أن «برنامج رواد الأعمال من الأسر الإماراتية» ساعدها على النظر إلى موهبتها باعتبارها مشروعاً قابلاً للتطور، وليس مجرد هواية، ومنحها الثقة لاتخاذ خطوات عملية نحو دخول السوق، بعدما اكتسبت مهارات في إدارة المشروع والتخطيط والتسويق وفهم احتياجات العملاء.

وأضافت: إن تطوير الذات والاستفادة من فرص التدريب والتوجيه يمثلان استثماراً أساسياً في نجاح أي مشروع ناشئ، مشيرة إلى أن المعرفة التي اكتسبتها اختصرت عليها كثيراً من خطوات التجربة، وساعدتها على تحديد أهداف مشروعها بصورة أكثر وضوحاً وتنظيماً.

وجاءت مشاركة مريم في إبداعاتها الأخيرة التي برزت بشكل لافت، في جناح «971.. من المجتمع» في القرية العالمية لتشكل مرحلة عملية ضمن رحلتها، إذ أتاحت لها عرض منتجاتها أمام شريحة واسعة من المقيمين والزوار، والتعريف بمشروعها، والتواصل المباشر مع العملاء، والتعرف إلى آرائهم ومتطلباتهم.

وأوضحت مريم أن المشاركة لم تقتصر على عرض المنتجات وبيعها، بل منحتها فرصة لاختبار السوق، وتطوير أسلوب تقديم منتجاتها، وبناء قاعدة من العملاء، إلى جانب التواصل مع أصحاب مشاريع إماراتية أخرى وتبادل التجارب والخبرات معهم.

وأكدت أن وجود منصة تسويقية تستقبل أصحاب المشاريع الناشئة، وتتيح لهم التعامل المباشر مع الجمهور يمثل امتداداً مهماً لبرامج التدريب، لأن نجاح المشروع لا يعتمد على جودة المنتج وحدها، بل يحتاج كذلك إلى فرص واقعية للعرض والتسويق والتعرف إلى متطلبات السوق.

ولا تقف طموحات مريم عند حدود تطوير مشروعها وتحقيق النجاح الشخصي، إذ تسعى مستقبلاً إلى التعاون مع الأسر الإماراتية والمواهب المحلية، بما يسهم في توسيع نطاق عملها، ودعم المنتجات الوطنية، وفتح فرص جديدة أمام الشباب والأسر المنتجة.

وقالت إن الدعم الذي قدمته وزارة تمكين المجتمع لم يقتصر على التدريب أو إتاحة فرص المشاركة، بل أسهم في بناء ثقتها بقدراتها وتشجيعها على تحويل شغفها إلى نشاط اقتصادي منظم، مؤكدة أن الأفكار البسيطة يمكن أن تتحول إلى مشاريع واعدة عندما تجد التوجيه والبيئة الداعمة.