"بينما تفتخر غوتشي (Gucci) بكونها رمزاً لـ الإبداع والفخامة الإيطالية، أثارت دار الأزياء العالمية موجة غضب عارمة قبيل انطلاق أسبوع الموضة في ميلانو. ما القصة؟ وهل سقطت العلامة الفاخرة في فخ التوفير الرقمي؟
الجدل لا يدور حول تصميمات الملابس، بل حول 'عارضات' لم يطأوا الأرض يوماً، فقد لجأت غوتشي إلى الذكاء الاصطناعي التوليدي (AI)، وتحولت حملتها الدعائية إلى ما وصفه النقاد بـ 'نفايات رقمية' تهدد مستقبل الموضة البشرية."
تواجه دار الأزياء الإيطالية العملاقة غوتشي ردود فعل عنيفة بعد استخدامها لصور تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي (AI) للترويج لعرضها المرتقب في ميلانو.
ونشرت الدار الصور عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، مما دفع المستخدمين للتساؤل عن مدى توافق استبدال البشر بالخوارزميات مع ادعاءات الدار بأنها تحتفي بـ "الحرفية اليدوية".
وعلق أحد المتابعين بسخرية على صورة تم إنشاؤها لامرأة إيطالية مسنة تتألق بزي كلاسيكي قائلاً: "أين الجدة الإيطالية الحقيقية؟ أيام كئيبة تمر بنا عندما تعجز غوتشي عن إيجاد جدة ميلانية لترتدي زياً من عام 1976".
ورغم وسم الصور بعلامة "صُنعت بواسطة الذكاء الاصطناعي"، إلا أن النقاد وصفوها بأنها نموذج لـ "AI slop" أو النفايات الرقمية الرديئة التي تفتقر للروح الإبداعية.
مخاطرة بـ "الهوية"
وتشير التقارير الاقتصادية إلى أن لجوء دور الأزياء لهذه التقنيات هو جزء من استراتيجية لخفض التكاليف؛ إذ يمكن للـ AI تقليل نفقات جلسات التصوير بنسبة تصل إلى 50%.
فبينما تبلغ تكلفة حملة إعلانية تقليدية لدار فاخرة ما بين 250,000 إلى مليون دولار، يمكن إنتاج ذات الحملة رقمياً بجزء بسيط من هذا المبلغ.
هذا التوجه يثير تساؤلات أخلاقية، خاصة وأن مجموعة كيرينغ (Kering)، المالكة لغوتشي، سجلت إيرادات بلغت 19.6 مليار يورو في عام 2023، مما جعل الجمهور يتساءل عن جدوى هذا "التقشف الرقمي" من شركة تتربع على عرش الثراء العالمي.
إن ما تقوم به غوتشي اليوم هو انعكاس لنمو سوق "البشر الرقميين" الذي يُتوقع أن يصل حجمه إلى أكثر من 125 مليار دولار بحلول عام 2030.
فالعارضات الافتراضيات بدأن بالفعل في اكتساح الصناعة، مما يعني أن العلامات التجارية لم تعد تبحث عن "وجه" فقط، بل عن أصول رقمية تمتلكها بالكامل دون الحاجة لدفع أجور متكررة.
ومع ذلك، يواجه هذا التوجه تحديات قانونية كبرى تتعلق بحقوق الملكية الفكرية، حيث تتدرب خوارزميات الـ AI على ملايين الصور لمبدعين حقيقيين دون إذنهم، مما يضع الصناعة في صدام مباشر مع الموظفين البشر.
"الجيل زد"
وعلى الرغم من التطور التقني، تظهر الدراسات الحديثة أن 70% من المستهلكين من الجيل زد يفضلون العلامات التجارية التي تظهر "أشخاصاً حقيقيين" دون تعديلات مفرطة.
لجوء غوتشي للذكاء الاصطناعي قد يكون "مخاطرة تسويقية" كبرى؛ فبينما تحاول الظهور بمظهر "المتطور"، قد تخسر ثقة الجيل الذي يبحث عن "الأصالة"، وهو المحرك الأول لمبيعات السلع الفاخرة حالياً.
ويرى الخبراء أن الاعتماد على "الجمال الخوارزمي" ينتج ملامح مثالية بشكل زائف تساهم في خلق توقعات جسدية غير واقعية.
استخدام الـ AI ليس مجرد "صدفة"؛ فغوتشي تمتلك قسماً خاصاً يُسمى "Gucci Vault"، وهو مخصص للتجارب الرقمية والميتافيرس.
هذا يوضح أن العلامة تتحول تدريجياً من دار أزياء تقليدية إلى "منصة تكنولوجية" تنافس في العصر الرقمي. وفي المقابل، يرى البعض مثل المصورة تاتي برونينغ أن هذه الحملة قد تكون "محاكاة ساخرة" متعمدة لفتح نقاش حول مفهوم الفخامة.
ومع ذلك، تبقى المعضلة الكبرى هي كيفية الحفاظ على شعار "صُنع في إيطاليا" في عالم تُصنع فيه الخيالات بضغطة زر واحدة.
