لم يدرس الفن المسرحي ولم يلتحق بمعهد متخصص، لكنه قرأ كل ما وقعت عليه يداه مما كتب عن المسرح وفنونه، وقرن ذلك بشغفه وانخراطه في ورشات تدريبية، واحدةً تلو الأخرى، بجانب الحرص على حضور المهرجانات المسرحية والندوات، فنجح في الإبداع والتألق على خشبة المسرح، مثبتاً أن التعلم الذاتي في مجال والنجاح فيه ليس مستحيلاً.
تلك هي حكاية بدايات مسيرة إبداع الفنان الإماراتي والمسرحي والكاتب المخضرم مرعي الحليان، التي رواها في حواره مع «البيان»، مبيناً أن ملامحها بالتفصيل التي كان وبقي بطلها، التعلق بأبي الفنون، وذلك من دون أن ينسى، أيضاً، الإشارة إلى فضل الكاتب والإعلامي جمال مطر والمخرج ناجي الحاي، عليه، فهما من دفعا به ليخوض غمار هذا الفن ويتمسك بموهبته فيه.
ويحكي الفنان الحليان عن تلك البدايات الأولى مسترجعاً ذكريات والده الذي كان حريصاً على تنشئته على حب القراءة: «كان بداية اكتشافي لشغفي للخيال والدراما هي مجموعة قصصية اشتراها لي والدي من مكتبة في سوق نايف.
فأخذت أقرأها بنهم وأعيش تفاصيل حكاياتها كما لو أنها كانت واقعاً حقيقياً.
وقد أسهمت عادة القراءة التي زرع والدي حبها في داخلي في تقوية مقدرتي على الكتابة والتعبير، خاصة في المدرسة حينما كان يُطلب منا الكتابة عن موضوع في حصة التعبير.
كان والدي يحرص كذلك على أن يجلب لي نسخة من الجريدة من مقر عمله، فكنت أقرأها وأكتشف عوالم أخرى بين ثناياها».
ويقول الحليان من مشوار انطلاقته في عوالم المسرح: «كانت اللحظة التي اكتشفت فيها تعلقي بالمسرح يوم اصطحبني ذات مرة خالي علي أحمد أبو خليل، رحمه الله، الذي كان ممثلاً في فرقة المسرح القومي بدبي، لمشاهدة عرض مسرحي حي. يومها أدركت أن المسرح هو ما أريد».
ويلفت إلى أنه لم يدخر جهداً مذ حينها لتعلم كل ما بوسعه عن الفن المسرحي. وكان تعلمه تعلماً ذاتياً، فقد درس بنفسه ليكون نجاحه شاهداً حياً على أن التعلم الذاتي في تخصص والبراعة فيه أمر ممكن جداً.
ويوضح الحليان أنه لم يتول منصب مدير فرقة المسرح الحديث بالشارقة إلا بعد مشوار طويل في المسرح وسلسلة من الأعمال المسرحية.
ومع تلك الفرقة حقق أبرز نجاحاته في مجالات التمثيل والتأليف وإدارة الإنتاج. ناهيك عن أن مسؤوليات المنصب ذاك علمته الكثير من الدروس التي كان من أهمها فهم أعمق لما ينطوي عليه الفن المسرحي من واجبات تجاه الجمهور والمجتمع.
الاتجاهات الفنية
وعن تطور اتجاهاته الفنية، يقول مرعي الحليان: «اتجاهاتي في المسرح تعلمتها من اطلاعي وممارساتي ومن الاحتكاك بالخبرات التي التقيتها.
فكانت كلاسيكيات استانسلافيسكي واضحة في تجاربي، ومن بعدها تمرد بريشت على الإيهام، إلى أسلوب البايومكانيك عند مايرهولد، ثم التمرد على كل الأساليب ومحاولة طرق غير المعتاد.
في هذه الرحلة لم يكن النجاح صديقاً دائماً ولا كان الفشل كذلك. كانا دائماً يتصارعان وفي هذا الصراع أحاول أن أجني ثمار تمردي الفني».
تساؤلات مؤرقة
ويبين الفنان الإماراتي أنه كثيراً ما يجد نفسه يتساءل عن المسؤولية المجتمعية للمسرح وللفنانين المسرحيين: «بعد مشوار طويل لا أزال أجد نفسي أتساءل ما الذي يريده الجمهور مني أو منا نحن المسرحيين؟ كيف نصنع مسرحاً يواكب مجتمعنا وسط كل التغيرات والتحولات من حولنا؟ كيف نستطيع مواكبة وعي أجياله واتجاهات هذا الوعي؟ ما هي العروض التي سيحبها الجمهور ويجدون فيها متعة وفائدة؟ لقد بت أعتقد أن المسرحيين منهمكون في التسابق فيما بينهم دون أن يدركوا أن لديهم مسؤولية مجتمعية، ودوراً مهماً يقومون به تجاه الجمهور».
جوائز وتكريمات
ويشير الحليان إلى أنه حاز على الكثير من الجوائز في التأليف لمسرح الكبار ومسرح الصغار، وجوائز في التمثيل، والإخراج، فضلاً عن جوائز أخرى في تصميم الأزياء المسرحية.
وقد أسهمت كل تلك الجوائز في دفعه نحو مزيد من النجاح. لكن كل تلك الجوائز والتكريمات لم تجعله يحيد عن صدق اهتمامه بمسؤوليته المجتمعية كفنان مسرحي، فما يهمه أكثر من الجوائز هو الفوز بحب الجمهور وبتقديم متعة حقيقية وهادفة لهم.
أبرز الأعمال الفنية
وعن أهم الأدوار الفنية التي لعبها، يؤكد مرعي الحليان أن الجمهور أحب شخصية عبدالله في مسلسل «الدريشة» للكاتب جمال سالم. وكان هذا المسلسل من أهم الأعمال التلفزيونية التي قدمها.
وقد أحبه الجمهور كذلك كمؤلف في مسرحية «باب البراحة»، وأحبوا شخصية «فري» في المسلسل الكوميدي «وديمة وحليمة»، وشخصية خميس في مسلسل «مفتاح القفل» وشخصية سعيد في مسلسل «ريح الشمال» بأجزائه الثلاثة.
فكلها كانت أدواراً عشقها جمهوره، وأحبوه من خلالها، وتلك المحبة هي ما يحرص كل الحرص على أن تبقى وتكبر.