أكد الفنان المسرحي الإماراتي ناجي الحاي أن على الشباب تقديم أعمال مسرحية ذات مستوى فني رفيع، مشدداً على أن الارتقاء بالمسرح الإماراتي مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الجميع.
وأبدى تخوفه من الإفراط في الاعتماد على التقنيات الحديثة في عالم «أبو الفنون»، ولا سيما الذكاء الاصطناعي، محذراً من أن استمرار هذا النهج قد لا يقود إلى تطور المسرح، بل ربما يضر به. وقال: «عندما تصبح الأعمال من صنع الآلة أكثر مما هي من صنع الإنسان، فإنها تفقد روحها، ويصبح المسرح عاجزاً عن الحياة خارج إطار المهرجانات».
وفي تقييمه لواقع المسرح الإماراتي، رأى الحاي أن المشكلة لا تكمن في حجم الإنتاج، وإنما في غياب الهدف الحقيقي منه، وقال: «وصلنا إلى مرحلة أصبح فيها الإنتاج بلا هدف، هناك كم هائل من العروض المسرحية التي لا تترك أثراً حقيقياً، كثرت المهرجانات وكثرت الأعمال، لكن العلاقة مع الجمهور تراجعت، وبالتالي غاب التأثير».
وأضاف: «نحن لا نحتاج إلى مزيد من الدعم، بل إلى الصدق في التعامل معه وتوظيفه، لأن غياب الصدق يجعل كل شيء مزيفاً».
ورأى الحاي أن هيمنة المهرجانات أثرت سلباً في وظيفة المسرح، موضحاً: «المسرح الذي أؤمن به لا يزال يعيش بداخلي، لكن المسرح الموجود اليوم أراه، في معظمه، مسرحاً للمهرجانات لا للمجتمع. عروض تُنتج للمشاركة في المهرجانات، ثم تتوقف بعد ذلك، فلا يشاهدها الجمهور، ولا تترك أثراً في المجتمع».
وأوضح الحاي أن مسيرته التي جمعت بين المسرح والكتابة والإدارة كانت محكومة بما تفرضه الحاجة أكثر من كونها خيارات شخصية، مضيفاً: «لا أحب أن أمارس عملاً لا يمنحني الشغف والمتعة. الكتابة هي متعتي الأولى، ولو استطعت لقضيت معظم وقتي في الكتابة، لكنني أستمتع أيضاً بالإدارة عندما تكون وسيلة لخدمة الإبداع».
وأكد أن الكتابة تظل الأقرب إلى قلبه، وأن همّه الأول يبقى الإبداع.
وسام التميز
وعبّر الحاي عن سعادته بنيله وسام التميز في الثقافة والفنون لعام 2026، مؤكداً أن هذا التكريم يمثل محطة مهمة في مسيرته، لكنه في الوقت نفسه يضاعف حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه. وأضاف: «بالتأكيد أنا سعيد بهذا الوسام، لكن في الوقت نفسه أشعر بأن المسؤولية أصبحت أكبر، سواء على الصعيد الشخصي أو تجاه الشباب».
وعن علاقة الأجيال الجديدة بالمسرح، قال إنّ الواقع الحالي للمسرح انعكس على الشباب، موضحاً: «العلاقة أصبحت مشوشة، ولذلك فإن علاج المشكلة ليس سهلاً. وأقول للشباب: اكتب لواقعك، ومن داخل واقعك، وللناس الذين يعيشون هذا الواقع، لا من أجل نفسك أو من أجل الجوائز».
واختتم حديثه: «سنواصل العمل، وسنحاول دائماً أن نقدم مسرحاً أفضل، وأتمنى أن نفاجئ الجمهور بأعمال مختلفة ومتميزة».

