فبين خبرات الرواد التي أرست القواعد الأولى، واندفاع المواهب الشابة التي تعيد اكتشاف اللغة المسرحية، تتشكل معادلة دقيقة لا يكفيها الشغف وحده، ولا تسندها التجربة بمعزل عن التأهيل.
هنا، تبرز الحاجة إلى ما هو أبعد من التلاقي العفوي بين الأجيال؛ إلى منظومة واعية تحول التراكم إلى معرفة، والموهبة إلى أداة، والفكرة إلى فعل مسرحي نابض بالحياة.
وفي سياق حديثه عن كيفية تطوير هذا الفضاء المسرحي وضمان انسيابية نقل الخبرات، أوضح غباش أن هذه العملية تتطلب أدوات مؤسسية ومنهجية، تتجاوز مجرد العمل المشترك، مشيراً إلى أن تأسيس معهد حقيقي ومتخصص للفنون المسرحية هو الخطوة الجوهرية لتحويل الخبرات التراكمية إلى حركة فاعلة ومستدامة.
وشدد على ضرورة أن يكون هذا المعهد أكاديمياً بامتياز، بحيث يشرف عليه أكاديميون متخصصون من العالم العربي، لضمان مواءمة المناهج مع الهوية والبيئة المسرحية المحلية، مع الانفتاح على الخبرات الأجنبية كعنصر إضافي لا أساسي، وتدريس المناهج والمدارس المسرحية المختلفة، وفنون الأداء.
ولفت جمعة إلى أهمية تمكين الشباب ومنح المبدعين منهم مساحة كافية للتجريب والتعبير، وتقديم رؤيتهم الخاصة التي تعكس طموحات جيلهم، مؤكداً أن الخبرة في هذا النموذج لا تظل إرثاً محفوظاً، بل تصبح ممارسة يومية حية تنتقل من جيل إلى آخر.
واختتم المخرج مرتضى جمعة حديثه بالتأكيد أن هذا الاندماج ينتج عملاً مسرحياً يحمل ذاكرة الماضي وجرأة الحاضر، وهو ما يضمن بالضرورة استدامة الإبداع في المشهد المسرحي الإماراتي وتطوره المستمر.
وأوضحت إلهام، في معرض حديثها عن فلسفتها الإخراجية، أن المخرج يبحث دائماً في جوهر النص عن القضية التي يطرحها، سواء أكانت حالة اجتماعية عامة أم موضوعاً يمس الذات الإنسانية بشكل مباشر، مشيرة إلى أن الإبداع الحقيقي لا يولد إلا حين يتبنى المخرج الفكرة وتصبح جزءاً لا يتجزأ من كيانه.
وأشارت إلى أن عملية التبني هذه هي المحرك الأساسي الذي ينقل العمل إلى خشبة المسرح بسلاسة، حيث تمنح المخرج القدرة على رسم الرؤية الفنية بدقة، وخلق تناغم عميق وعلاقة مترابطة بين أداء الممثل وعناصر السينوغرافيا، من إضاءة وملابس وديكور.
وأوضح الماجد، في معرض حديثه عن التحديات التي تواجه الممثلين، أن بعض العروض تظهر عجزاً لدى المؤدين في التعامل مع الفضاء المسرحي وتوظيفه، مشيراً إلى أن هذا القصور يعود بالأساس إلى نقص الوعي أو غياب الرغبة الحقيقية في إثبات الوجود على خشبة المسرح.
وفي سياق متصل، أشار إلى أنه لا توجد صيغة سحرية أو حلول جاهزة يمكن تقديمها للممثل ليصبح محترفاً بين ليلة وضحاها، بل إن الأمر يتطلب اشتغالاً ذاتياً على الأدوات الفنية.

