تُعد دبي واحدة من أبرز مدن العالم التي تحتفي بمختلف أنواع الفنون والأدب، خاصة الشعر، حيث تسعى الإمارة لنثره في مختلف أرجائها ليحظى الجمهور بالاستمتاع بالقصائد، وعليه فإن مبادرات الفن في الأماكن العامة التي أطلقتها دبي يشجع على فتح فضاءات عامة للشعر والشعراء.
وأكد الشاعر أحمد العسم أن الشعر يجد اهتماماً عاماً، سواء على مستوى القبول من الجمهور، أو على مستوى الرعاية والاحتضان من المؤسسات الثقافية، وقال: «في دبي وفي مجتمع الإمارات عموماً، يحظى الشعر بالاهتمام، ويحضر الشعر والشعراء في الفعاليات الثقافية والأمسيات والاحتفالات الوطنية، بدعم من المؤسسات الحكومية والخاصة، ولكن ظاهرة الفن في الأماكن العامة تجعل من المنطقي التفكير بتخصيص مساحات للشعر والشعراء في الفضاءات العامة مثل الحدائق، والأماكن المفتوحة التي تستقطب الزوار، فهذا يساعد على صقل المواهب من خلال التعامل المباشر مع جمهور غير محسوب على الشعر نفسه، وهذا بمنزلة موعد ثقافي مفتوح بين دبي والشعر في الأماكن العامة».
وأوضح العسم أنه قدم أخيراً تجربة شعرية في فضاء مفتوح، في حديقة عامة، وتفاجأ بأعداد الناس الذين حضروا من كل مكان كباراً وصغاراً، وأيضاً فوجئ بكم التعليقات التي وصلته بأنهم تمكنوا من سماع شعره وهم على مسافة بعيدة منه، قائلاً: «التجربة أسعدتني بكل تأكيد، ووسعت نطاق الشعر من داخل الجدران أو ما يسمى بجمهور النخبة، وخرج لكل الناس بدعوة مفتوحة، ففي رأيي الشعر لا يحتاج إلى دعوة، بل هو قادر وحده على جذب اهتمام محبيه أينما كان».
وأشار إلى أن دبي كانت تقيم مهرجاناً للشعر الشعبي في منطقة الشندغة قبل أكثر من عشر سنوات، وكان مهرجاناً ناجحاً بكل ما للكلمة من معنى، وكان يحضره كل محبي الشعر سواء النبطي أو من وصلت إلى مسامعه الأبيات وراقت له، فالموضوع لا يحتاج لأكثر من ميكرفون ومكبر للصوت، وبعدها تترتب الأمسية من تلقاء نفسها.
ومن جهته، أكد الشاعر طلال الجنيبي أن مثل هذه الظاهرة يمكن أن تؤكد الطابع العالمي لدبي، وقال: «أضحت دبي اليوم واحدة من أبرز مدن العالم، وهي بتنوعها الثقافي استحضرت وأعادت إنتاج الكثير من الظواهر الإبداعية في العالم، وقد تكون فكرة جيدة إدراج الشعر على جدول مبادرات الأماكن العامة، لا سيما أن هذه الظاهرة موجودة في كثير من المدن العالمية، التي تخصص مساحات في الأماكن العامة يرتادها الشعراء ليلقوا قصائدهم الجديدة على زوار تلك الأماكن، وفي الغالب فإن هذه التجربة ستقوي شخصية الشاعر، وتعزز من تواصله مع الجمهور».
وأضاف: «قبل مدة وبدعوة من ندوة الثقافة والعلوم في دبي شاركت في أمسية شعرية أقيمت في حديقة الندوة، وكانت بمنزلة دعوة مفتوحة للجميع لأن يستمع إلى الشعر ويستمتع به، ودبي قادرة على هذا بحيث تخرج الأمسيات الشعرية من الروتين والإطار التقليدي».
وأكد الجنيبي أن فضاء دبي الثقافي يستوعب الكثير من الأنماط الثقافية، وهي قادرة على تحفيز المشهد الشعري بقوة.
