وتأتي هذه الخطوة الاستثنائية كجزء من اتفاقية إعارة تاريخية بين فرنسا والمملكة المتحدة، ليُعرض النسيج في المتحف البريطاني العام المقبل، وهي المرة الأولى التي يغادر فيها الأراضي الفرنسية منذ نحو 950 عاماً، في حدث وُصف بأنه ذروة "دبلوماسية القوة الناعمة" بين البلدين.
يوثق النسيج بدقة متناهية أحداث غزو النورمان لإنجلترا عام 1066. وما لا يعرفه الكثيرون هو أن النسيج يضم 58 مشهداً مفصلاً، تشمل 626 شخصية و202 من الخيول، بالإضافة إلى تفاصيل دقيقة عن الحياة اليومية والأسلحة والسفن في العصور الوسطى، مما يجعله بمثابة "فيلم وثائقي" من القرون الوسطى صمد عبر الزمان.
هذا التناقض يعني أن المهزومين هم من وثقوا انتصار غازيهم بأيديهم. كما يحتوي النسيج على قيمة علمية نادرة، حيث يضم أقدم تصوير تاريخي موثق لـ "مذنب هالي"، الذي ظهر في السماء آنذاك واعتبره المعاصرون نذير شؤم للملك الإنجليزي المهزوم.
يرى المؤرخون أن هذه الهوامش لم تكن مجرد زينة، بل كانت "تعليقاً سياسياً ساخراً" أو رموزاً مشفرة وضعها المطرزون الإنجليز للتعبير عن آرائهم المناهضة للغزو النورماندي، مما يجعل النسيج يحمل روايتين متناقضتين في آن واحد.
ومع ذلك، لطالما رفضت فرنسا إعارته لبريطانيا لقرون (بما في ذلك محاولات فاشلة في 1953 و1966)، لذا فإن موافقة الرئيس إيمانويل ماكرون مؤخراً تُعد انعطافة تاريخية لترميم الجسور الثقافية بعد "البريكست".
وفي مقابل هذه الإعارة، ستقوم بريطانيا بإرسال كنوز أثرية لفرنسا، منها آثار "ساتون هو" وقطع شطرنج "لويس" الشهيرة.
وسيستقر النسيج في قاعة "سينسبري" بالمتحف البريطاني حتى يوليو 2027، ليمنح الجمهور فرصة لمشاهدة "كنز المليار دولار" قبل عودته لموطنه الأصلي في "متحف بايو" الذي سيخضع للتجديد.

