العرس الإماراتي.. قيم راسخةوتراث يتجدد

رغم تغير بعض تفاصيل الاحتفالات مع مرور الزمن وتسارعه، بقي العرس الإماراتي واحداً من أبرز المناسبات الاجتماعية التي تعكس روح المجتمع وقيمه المتوارثة، التي لا تزال حاضرة بوصفها جزءاً من الهوية والذاكرة الاجتماعية.

وقالت الدكتورة خولة المري، رئيس قسم التعليم والمشاركات المجتمعية في متحف العين، إن الاهتمام بالعرس التقليدي يعكس حرص المؤسسات الثقافية على إبراز العادات والتقاليد المحلية وتعزيز الوعي بها، خصوصاً بعد إدراج «زفّة العروس» في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية لدى منظمة «اليونسكو». وأكدت أن نشر المعرفة بالتراث يسهم في ترسيخ الانتماء لدى الأجيال الجديدة ويعزز حضور العادات والتقاليد في المجتمع باعتبارها عناصر حية ترتبط بالقيم والسلوكيات اليومية.

من جانبه، أوضح سعيد خميس السويدي، الباحث في التاريخ، أن العرس في الماضي كان يمتد غالباً لعدة أيام تبدأ خلالها الاستعدادات مبكراً، حيث يجتمع أفراد المجتمع للمشاركة بتجهيز المناسبة في مشهد يعكس روح التعاون والتكافل.

وأشار إلى أن الاحتفالات كانت بسيطة في مظاهرها، لكنها غنية في معانيها الاجتماعية، وكان الجميع يشارك بما يستطيع من إعداد الطعام إلى تنظيم الفعاليات. وأضاف قائلاً: «إن العادات المرتبطة بالزواج شهدت تغيرات مع تطور الزمن وانتقلت الاحتفالات من البيوت إلى القاعات وتبدلت بعض تفاصيل اللباس والطقوس إلا أن جوهر المناسبة ظل قائماً على القيم نفسها».

وأكدت عتيقة علي المحيربي، الباحثة في التراث، أن طقوس الزواج في المجتمع الإماراتي قديماً اتسمت بالبساطة والخصوصية، حيث كانت العروس تبقى مع أهلها عدة أيام بعد العرس، وتُوصى بالحفاظ على احترام أهل الزوج وصون البيت والسمعة، باعتبار ذلك جزءاً من منظومة القيم التي تحكم العلاقات داخل المجتمع.

وأوضحت أن العرس كان قائماً على التعاون المجتمعي ويشارك الجميع فيه دون مظاهر تكلف ما يعكس طبيعة الحياة الاجتماعية في تلك الفترة. وترى أن الزفة الإماراتية شهدت تحولات شكلية مع مرور الزمن إلا أن دلالاتها الرمزية ظلت حاضرة، وارتبطت عناصر الزينة التقليدية مثل الحناء والكحل والعطور بمعاني الفرح والوقار، وأصبحت اليوم تمثل نموذجاً لتطور التراث مع الحفاظ على قيمه الأساسية. ولفتت إلى أن اللباس التراثي لم يكن مجرد مظهر، بل تعبير عن الأخلاق والهوية، حيث حملت كل قطعة دلالة خاصة، فالبرقع ارتبط بالحشمة وصون العادات والحلي والمجوهرات وهو جزء من زينة المرأة في المناسبات وكانت تُصنع محلياً وتحمل أسماء متوارثة عبر الأجيال.

وقالت إن ما يميز العرس الإماراتي ليس تفاصيله الشكلية فحسب بل القيم التي يقوم عليها مثل الكرم والاحترام والتعاون وهي قيم ما زالت حاضرة في المجتمع رغم تغير مظاهر الاحتفال وتطورها مع الزمن.