يأخذ الفيلم اللبناني «دو يو لاف مي» للمخرجة اللبنانية لانا ضاهر، الذي عرض ضمن فعالية بعنوان «تحدث إلى الغرباء»، مؤخراً، بسينما عقيل في دبي، المشاهد في رحلة سينمائية آسرة داخل الذاكرة السمعية والبصرية للبنان، من خلال بناءٍ فريد، يعتمد بالكامل على مواد أرشيفية تمتد لأكثر من سبعين عاماً.
لا يسعى الفيلم إلى تقديم سردٍ تاريخي تقليدي، أو إنتاج تاريخ رسمي، بل يبني ذاكرة جماعية من الشظايا والصور والأصوات المتناثرة.
وفيلم «دو يو لاف مي» أول أفلام ضاهر الطويلة، يحفل بلحظات الفرح والحب والحياة اليومية، مع مشاهد الحرب والدمار والفقدان، ليصبح العمل تأملاً عميقاً في معنى الذاكرة والانتماء، وفي قدرة الفن على مقاومة النسيان، وحفظ ما يتعذر حفظه بالمؤسسات الرسمية.
وبدأ الفيلم من فكرة ضيقة، تتركز على عائلة بندلي الفنية، وأغنية «دو يو لاف مي»، قبل أن يصبح محاولة لفهم الذاكرة والطفولة والهوية اللبنانية، وبهذا، فإن عنوان الفيلم جاء تجسيداً لعلاقة ملتبسة مع المكان، ممثلاً بلبنان، وبيروت على وجه التخصيص.
وخلال فعالية «تحدث إلى الغرباء»، قال الإعلامي علي جابر: «الفيلم يثير شعوراً غريباً، ليس شعور الحنين المتوقع، بل شعور بالغضب».
وأضاف: «تقع علينا كلبنانيين مسؤولية كبيرة تجاه بلدنا، فنحن من قصّر بحقه، ونتحمل مسؤولية كبيرة في هذا المجال. ولهذا، فإن هذا الفيلم عاد بنا إلى الذاكرة اللبنانية».
من جهتها، قالت بثينة كاظم، مؤسس سينما عقيل، إن الأفلام باتت متاحة اليوم للمشاهد بأكثر الوسائل سهولة، ولكن دور السينما اليوم تحمل أهمية خاصة، لكونها قادرة على جمع الجمهور أمام شاشة واحدة، في لحظة مشاهدة جماعية، تنتج حواراً إبداعياً وتواصلاً إنسانياً.
وتابعت: «من تجربتنا الخاصة، فإنه بالرغم من أن الأفلام متاحة، وعلى نطاق واسع، إلا أن الجمهور لا يزال متعطشاً لخيارات وبرامج واقتراحات أخرى، لا يصلها الإنسان بنفسه، ويفوته دائماً الالتفات إليها.
وتكتمل التجربة مع اختيار محاورين متميزين، قادرين على الإضاءة على التجارب المختلفة، ومع فيلم «دو يو لاف مي»، التقى الجمهور مخرجة الفيلم لانا ضاهر، وتمكنوا من التعرف إلى بعضهم البعض خلال اللقاء الذي تلى العرض».
