استطاعت الروائية اللبنانية حنين الصايغ أن تجذب الأنظار بروايتها «ميثاق النساء»، وهي واحدة من الروايات المرشحة ضمن القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية، التي قدمت من خلالها طرحاً أدبياً عميقاً يعالج قضايا الهوية والتحولات الاجتماعية من منظور تأملي ونفسي.
في لقاء مع «البيان»، تحدثت حنين الصايغ عن رحلتها الأدبية، وتأثير هذا الترشح على مسيرتها، ورؤيتها لدور الأدب في المجتمع، حيث قالت: تعلمنا منذ الطفولة البحث عن الاعتراف والتقدير، والشعور بالسعادة حين نجد من يخبرنا أننا أنجزنا عملاً مميزاً.
كان وصول روايتي إلى القائمة القصيرة بمثابة تأكيد على أن «ميثاق النساء» يستحق أن يكون ضمن أهم الأعمال الأدبية لهذا العام. ومع ذلك، كنت حريصة على إبقاء توقعاتي منخفضة رغم قناعتي بأنني قدمت عملاً إبداعياً متميزاً.
وعن تأثير الترشح على نهجها في الكتابة، أكدت الصايغ أنها لم تفكر في الجوائز أو القارئ أثناء صياغة الرواية. وأضافت: الرقابة الذاتية والرغبة في إرضاء الجمهور أو النقاد تخلق أعمالاً تفتقر إلى الأصالة. أعلم أن روايتي الثانية ستُقابَل بترقب، وهذا أمر جميل، لكنه يضعني تحت ضغط لإنتاج عمل أكثر نضجاً وإتقاناً.
وترى الصايغ أن الجوائز تسلط الضوء على الأعمال المتميزة، لكنها لا تصنع مشروعاً أدبياً، إذ إن الكتابة رحلة طويلة يبحث فيها الكاتب عن ذاته على مدى سنوات. أما عن مصدر إلهامها، فقالت: يصعب عليّ تحديد اللحظة التي بدأت فيها الفكرة بالتكون. الإلهام ليس حدثاً محدداً، بل هو الطريقة التي أرى بها العالم وأتفاعل معه. منذ طفولتي، كنت أميل إلى الصمت والملاحظة، وهو ما أثرى مخيلتي وجعل مصادر الإلهام لديّ كثيرة وغير محددة.
لا تميل الصايغ إلى تضخيم تأثير الأدب في تغيير الواقع، إذ ترى أن القراءة والكتابة هما عمليتان فرديتان بالدرجة الأولى. وأشارت إلى أن قضايا المرأة تتقاطع مع مفاهيم الفهم والحرية، مما يجعلها محوراً أساسياً في أعمالها. وأوضحت أن الأدب لا ينفصل عن الواقع، حتى لو استند إلى الخيال.
وشددت الصايغ على أهمية أن يكون لكل كاتب أسلوبه الخاص، موضحة أن أسلوبها يعكس رؤيتها الذاتية للعالم، حيث تميل إلى التحليل النفسي والتعاطف مع الشخصيات، حتى تلك التي لا تتفق معها أخلاقياً أو فكرياً. وأضافت: تأثرت بأدباء شكلوا أفكاري، لكن أسلوبي في الكتابة هو انعكاس لتجربتي الإنسانية الخاصة.
وترى أن الشعر ساعدها في تحويل المشاعر الغامضة إلى صور وأفكار مكتوبة، مشيرة إلى أن الرواية تتطلب وضوحاً في السرد، لكن أسلوبها الشعري أضاف بعداً مميزاً للوصف والمونولوج الداخلي. وعن التحديات التي واجهتها أثناء كتابة «ميثاق النساء»، أكدت أنها لم تعانِ من «قفلة الكاتب».
وتابعت: أكتب ببراءة طفلة تحكي لنفسها قصة لفهم العالم، ولم أفكر في النشر أثناء الكتابة، مما جعل السرد متدفقاً دون قيود. وبعد الانتهاء، قرأ بعض الأصدقاء الرواية وشجعوني على نشرها، وقررت عدم حذف أي سطر منها، إذ شعرت أن البناء السردي لا يحتمل أي تعديل.
وتحدثت الصايغ عن حضور الرواية العربية في المشهد العالمي، مشيرة إلى أن الوقت الحالي ليس الأفضل لها عالمياً، رغم وجود أعمال متميزة تمت ترجمتها، لكنها لم تلقَ انتشاراً واسعاً. وتعتقد أن السبب قد يكون في اعتماد بعض الروايات على «الإبهار اللغوي» الذي قد يفقد تأثيره عند الترجمة. واختتمت حديثها بالكشف عن مشروعها الأدبي القادم، حيث انتهت من كتابة روايتها الثانية التي ستصدر في خريف هذا العام عن دار الآداب.
