فن تصميم أغلفة الكتب.. صراع الجمال والوظيفة في العصر الرقمي

تكثر المقارنات بين تصميمات أغلفة الكتب في الزمن الماضي، وخلال وقتنا الحاضر، الذي تسيطر عليه التكنولوجيا الحديثة وأدوات الذكاء الاصطناعي، إذ يرى البعض أن هناك اختلافات جذرية حدثت في تلك السنوات الماضية، ويؤكدون أنه مع تطوّر عصر الإنترنت وعالم التكنولوجيا الحديثة، فقد غلاف الكتاب بريقه الفني منذ أن تم الاستغناء عن ريشة الفنان المبدع، واستبدالها بالتصميمات الرقمية الإلكترونية.

في المقابل، يرى فريق آخر، أن التقنية الرقمية أسهمت في تحسين جودة الأغلفة، بل مكّنت المصممين من تحقيق مستويات جديدة من الابتكار، ما جعل أغلفة الكتب لا تقتصر على حماية المحتوى، بل تصبح وسيلة اتصال جاذبة ومؤثرة.

الكاتب والفنان التشكيلي محمود عبده، تحدث في الخصوص لـ«البيان»، حيث قال: «إن أغلفة الكتب هي نوع من التصميمات أو الأعمال الفنية الوظيفية، أي أن من المفترض أنه ليس عملاً فنياً تجميلياً بحتاً، إذ إن هذا الإبداع لا يمكن التعاطي معه كما لو أنه لوحة نعلقها على جدار، لتضفي على المكان قيمة تجميلية، وإنما هو عبارة عن توليفة من الأشكال، يتم عملها كي تؤدي وظيفة الإشارة إلى محتوى الكتاب ونوعيته، سواء كان كتاباً علمياً أو أدبياً أو سياسياً أو اقتصادياً، أو غير ذلك».

وأضاف: «طبقاً لهذا المفهوم، فإننا نرى أن الوظيفة تحتل المرتبة الأولى في هذا المضمار، وبلفظ أكثر تحديداً، يجب على الغلاف أن يضع معلومة معينة بشكل واضح ومفهوم أمام القارئ، بحيث يمكن التقاطها بسهولة وكفاءة، هذه هي وظيفة الغلاف».

واستطرد: «تصميم الغلاف الناجح، هو التصميم الأكثر قدرة على توصيل الرسالة المحدّدة بأعلى كفاءة ممكنة، مع ضرورة مراعاة المقاييس الجمالية التي يجب أن يتقنها أي مصمم يفهم جيداً أسس التصميم ومعاييره التي تجذب العين، وتحمل قدراً من الاتساق في الألوان والأشكال».

واختتم: «التصميم الناجح يشبه معادلة رياضية، تحمل عدداً من المتغيرات، وتراعي قدراً من القوانين أو النظريات الجمالية، بذكاء ومرونة وفهم لهذه الأسس، يمكن الخروج بغلاف ناجح لافت ومؤثر.

وهذا كله نوع من الإبداع الذي تتوافر فيه الروح الفنية بكل معناها التقليدي المعروف في فلسفة الفن، وأرى أنه في ظل التطور التكنولوجي القائم، لا بأس من استخدام عناصر فنية سابقة التجهيز، ولكن في أضيق حدود ممكنة، وبالتأكيد مع مراعاة الأمانة الفنية، وعدم التعدي على حقوق الملكية الفكرية والفنية للآخرين».