فعاليات القراءة في دبي.. منابر تحتفي بالكتاب وتنبض بالحياة

فعاليات الإمارة تحفل بالمعرفة والحكمة والرؤى الثاقبة
فعاليات الإمارة تحفل بالمعرفة والحكمة والرؤى الثاقبة

محطات ثقافية تحفل بالمعرفة والمتعة، وتزيّنها الحكمة والرؤى الثاقبة، تصنع قنوات تواصل مع المجتمع، فتغذي الأرواح المتعطشة، وتروي ظمأ العقول الباحثة، منطلقة من نهج دبي وقيادتها الرشيدة التي تؤكد أن بناء الإنسان يبدأ من القراءة، وأن ترسيخ هذه الثقافة هو حجر الزاوية في صرح المجتمع المعرفي المزدهر.

«صندوق القراءة» مبادرة تحفز الصغار والكبار على استكشاف عوالم الكتب
«صندوق القراءة» مبادرة تحفز الصغار والكبار على استكشاف عوالم الكتب

ولقد نجحت الفعاليات المتواصلة التي ترعاها دبي وعلى رأسها تحدي القراءة العربي، ومبادرة «صندوق القراءة»، وورش العمل والندوات التي تقام في مختلف وجهات الإمارة، في تحويل الاهتمام بالكتاب من احتفالات عابرة إلى نقاشات حية، فبدت كجسور تصل بين المبدع وقارئه.

وتذيب الحواجز بين المؤلف ونتاجه الفكري، مانحة الكلمة روحاً جديدة وحضوراً متألقاً، لتثبت أن الكتاب لا يزال خير جليس، وأن الاحتفاء به احتفاء بالحياة.

حمد بن صراي
حمد بن صراي

وأكد الباحث الدكتور حمد محمد جمعة بن صراي، في تصريح لـ«البيان»، أهمية ما تنهض به هيئة الثقافة والفنون في دبي (دبي للثقافة) في سبيل دعم فعاليات الاحتفاء بالكتاب والالتفاف حوله، مشيداً بمبادرة «صندوق القراءة» التي أتمت 10 سنوات في تحفيز الصغار والكبار على ممارسة القراءة واستكشاف عوالم الكتب.

ودعا بن صراي، الذي شارك أول مرة هذا العام في فعالية «صندوق القراءة»، إلى تنظيم مزيد من الأنشطة في هذا السياق، وإقامة النقاشات التي تضيء على المؤلفات الثقافية المحلية التي تعكس جهود أبناء الإمارات، منوهاً بضرورة تعزيز العلاقة بين الكتَّاب والقرَّاء، ما يدفع إلى الرقي والتقدم.

وتطرق إلى الحديث عن قضية التراث، التي كانت عنوان جلسته النقاشية، والجوانب المشرقة المتمثلة في جماليات الفن الشعبي التي تناولها، بالتعاون مع الباحث جميع بن سالم الظنحاني، في كتابه «معجم مفردات الفن الشعبي»، موضحاً أن أصول التراث تدخل في صميم حياة المجتمع، وتشمل علاقات الناس بعضهم ببعض.

جميع الظنحاني
جميع الظنحاني

ولفت الباحث جميع بن سالم الظنحاني إلى أن مثل تلك الفعاليات التي تحتضنها دبي تشكِّل منبراً للكتَّاب يقدّمون من خلاله أبدع ما لديهم من رؤى وأفكار ملهمة إلى أفراد المجتمع، مشيداً بالزخم الثقافي المتجسد في الأنشطة المكثفة التي تقام على مدى العام، إلى جانب ما يشهده شهر القراءة من أنشطة متخصصة.

وتحدث الظنحاني عن قضية البحث في مجال التراث الذي يمثل اهتمامه الأبرز وفكرته المحورية التي استعرضها أخيراً خلال مشاركته في «صندوق القراءة»، مؤكداً أن الشغف هو الركن الأساس في مواصلة البحث المضني.

ولذا يقل عدد من أنتج جهداً ملموساً في هذا المجال الصعب الذي لا يحسنه إلا من كانت لديه رغبة حقيقية. وأوضح أنه لا يُشترط في الباحث التراثي أن يكون أكاديمياً، بل يستلزم الأمر منه أن يتمتع بالقدرة على البحث الميداني.

وأن عنصر الشغف هو الذي يميز عمل باحث عن آخر، ويجعل له قيمة كبيرة بحيث لا يظل مجرد كتابات حبيسة الأدراج، مشيراً إلى أن ثمة أفكاراً وأساليب عصرية عديدة يمكن توصيل التراث إلى الأجيال الجديدة عبرها.