أروى المازمي.. صوت الطفولة والشجن في «رسالة لن تصل»

الفتاة الإماراتية أروى المازمي، الطالبة بالصف العاشر في مدارس التكنولوجيا التطبيقية، تعد إحدى أصغر الروائيات التي ينشر لها إصدار ويطرح في فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب.

تقف المازمي أمام جناح «دار قصة» للنشر والتوزيع بالمعرض، وعلى شفتيها ابتسامة تجمع فيها الثقة بالنفس والبراءة الطفولية. لا تبيع كتاباً وحسب؛ بل تخوض نقاشات عميقة. تتجاذب مع مرتادي المعرض أطراف الحديث، وتناقشهم في الرسائل التي أرادت إيصالها من خلال روايتها «رسالة لن تصل»، وتستمع لملاحظاتهم بأدب جم وسعادة غامرة، في مشهد يثير الدهشة والإعجاب.

وتكشف أروى كيف ولدت روايتها الأولى التي تسيطر عليها نبرة الحزن والشجن، وتقول: «استلهمت أحداث روايتي من عمي الذي فقد شخصاً عزيزاً، وتأثرت بأحزانه فانفعلت فكتبت على الفور. أعتقد أن الكتابة أولها الانفعال، عندما ننفعل إزاء موقف أو شخص معين يمكن أن نكتب».

وتضيف أن الرواية تحمل رسائل توعية عميقة، بأن على الإنسان أن يرضى بالأقدار ويواجه أحزانه ويتخطاها، مؤكدة أن الهدف الأسمى من عملها هو تقديم رسالة ذات قيمة روحية واجتماعية. وعلى الرغم من الالتزام الذي تتطلبه الكتابة، تؤكد أروى أن موهبتها لم تؤثر في تحصيلها الدراسي.

فقد كانت تخصص وقتاً محدداً للكتابة، في حين كان لجدولها المدرسي وقته أيضاً، موضحة أن والدها هو الذي دفعها إلى الكتابة حين لمس فيها حباً للغة العربية وقدرة مبكرة على التعبير بصورة منضبطة.

وتوضح أن كتابة الرواية استغرقت عاماً كاملاً، وأن من حسن الطالع أن دار «قصة» تبنت موهبتها، مشيرةً إلى 3 مؤلفات جديدة لها بصدد النشر قريباً، ما يمثل انطلاقة قوية لمسيرتها.

ترى أروى أن الموهبة مهمة لصناعة الكاتب لكنها لا تكفي، فلا بد له من قراءة الأدب ليس بلغته الأم فقط، وهذا ما تفعله حالياً حتى تصقل موهبتها. وتشدد على القاعدة الأساسية التي تؤمن بها: «ما يخرج من القلب يصل إلى القلب».

وتعرب عن سعادتها البالغة بالنقاشات الثرية مع رواد معرض الشارقة الدولي للكتاب، قائلة: «أسعدوني كثيراً بتعليقاتهم، وقدموا لي دعماً وتشجيعاً كبيرين. وكانوا في البداية يقولون لي إنني صغيرة، لكن حين نبدأ النقاش يعربون لي عن تقديرهم، ما أسعدني جداً وأشاع الثقة في نفسي».

وتؤكد الروائية أن المواهب الشابة في الإمارات تحظى بكل الدعم والاهتمام من المؤسسات الثقافية الرسمية التي تؤمن بأنهم يمثلون المستقبل، منوهة بأن العديد من التجارب الشابة ما كان لها أن ترى النور لولا دعم الدولة اللامحدود. وتقول المازمي: «أحلامي لا حدود لها، وأتمنى أن أقدم أعمالاً مهمة تضيف إلى مسيرتي وإلى وطني من قبلي».