في إحدى زوايا معرض مشاريع التخرج الذي نظمه معهد دبي للتصميم والابتكار، وقفت الطالبة الإماراتية مريم الفلاسي تستعرض مشروعها الذي بدا نابضاً بعبق الماضي وروح المستقبل، حيث صنعت «الكاجوجة» مبتكرة طريقة لمعالجة نوى التمر وتحويله إلى مركب طبيعي قوي، قابل للنحت والتشكيل.
المشروع الذي أطلقت عليه اسم «الكاجوجة المستدامة» يحقق التوازن بين الأصالة والتراث والاستدامة، ويمثل فرصة فريدة لدمج الثقافة المحلية بالطرق الحديثة للحفاظ على البيئة عبر إعادة إحياء الصناعات والحِرف اليدوية الأصيلة والتراثية بالاستعانة بمواد مستدامة.
وبإصرار وعزيمة وهمة عالية، استحضرت مريم الفلاسي روح التراث وهويتها الإماراتية الأصيلة من خلال تصميم «الكاجوجة»، وهي أداة تقليدية تستخدم في نسج «التلي»، وهو نوع من التطريز الإماراتي، وهي عبارة عن وسادة مثبتة على قاعدة معدنية أو خشبية، وتستخدم لحمل الخيوط أثناء عمل التلي، وقد صنعتها من نوى التمر الذي تجود به البيئة الإماراتية والخليجية بشكل عام.
لم تكتف الفلاسي بإعادة إنتاج الكاجوجة، بل أبدعت تصميماً مبتكراً صديقاً للبيئة، إذ قامت بصناعتها من نوى التمر المعاد تدويره، في خطوة تمزج بين الحفاظ على التراث وتعزيز الاستدامة البيئية.
وتقول مريم الفلاسي: «لطالما جذبتني حكايات جدتي عن الكاجوجة، كنت أراها رمزاً للصبر والمهارة، فقررت أن أعيد إحياءها بطريقة تحاكي العصر وتخدم البيئة.
نوى التمر، الذي كان يرمى عادة، أصبح اليوم قلب هذا المشروع، بغرض تعزيز الاستدامة البيئية وإحياء التراث في نفوس الأجيال والمحافظة عليه من الاندثار وسط انشغالهم بالتكنولوجيا وأدواتها الحديثة، وبمواقع التواصل الاجتماعي».
هيئة معاصرة
اعتمدت مريم الفلاسي في مشروعها على معالجة نوى التمر باستخدام تقنيات طبيعية لتحويله إلى مادة صلبة قابلة للنحت والتشكيل، ثم قامت بتصميم الكاجوجة بهيئة جمالية معاصرة، مزجت فيها بين النقوش التراثية والخطوط الحديثة، وجاء التغليف أيضاً مصنوعاً من مواد معاد تدويرها، محمولاً برسالة مكتوبة بخط اليد: «من التراث ننسج الغد».
وقالت الفلاسي: «هذا ليس مجرد مشروع تخرج، بل هو بداية رحلة، حيث أطمح إلى تأسيس علامة تجارية إماراتية تحتفي بالحرف التقليدية وتعيد تقديمها بلمسة عصرية، دون أن تفقد هويتها، لا سيما في زمنٍ يركض بسرعة نحو الحداثة، لتأتي الكاجوجة من نوى التمر لتذكرنا أن المستقبل لا يبنى فقط بالتكنولوجيا، بل أيضاً بجذور الأصالة، حين نرويها بحكمة الإبداع».
ولاقى المشروع استحساناً واسعاً من قبل اللجنة الأكاديمية التي تفقدت المشاريع، وأثنت اللجنة على فكرة الدمج بين الحرف اليدوية والممارسات البيئية المستدامة، مشيرة إلى أن المشروع يمكن أن يتحول إلى منتج محلي منافس يسوّق للسياح ومحبي التراث.
