كتّاب الإمارات.. صوت المجتمع وصنّاع الوعي والفكر

تحتفي دولة الإمارات العربية المتحدة بيوم الكاتب الإماراتي، الذي يصادف 26 مايو من كل عام، إذ تعد مناسبة لتكريم أصحاب الكلمة الذين أسهموا في بناء الوعي وترسيخ الهوية الوطنية، وساهموا بقلمهم في التعبير عن قضايا الإنسان والمجتمع والوطن.

بهذه المناسبة، تحدثت الـ«البيان» إلى عدد من الكتّاب الإماراتيين، للوقوف على رؤيتهم لدور الكاتب في خدمة المجتمع، وتعزيز القيم الوطنية والثقافية، في ظل التحديات الجديدة التي يفرضها العصر الرقمي.

والانفتاح العالمي، والمتغيرات المتسارعة التي تطال بنية المجتمع ومفاهيم الهوية والانتماء، حيث أكدوا أن إيمانهم بقوة أقلامهم وتأثيرها الإيجابي على المجتمع راسخ لا يتزعزع.

علي عبيد
علي عبيد

وقال الكاتب علي عبيد الهاملي: «إن الكتّاب الإماراتيين يحتفلون هذا العام بيومهم في ظل إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، 2025 عاماً للمجتمع، وهو ما يتماهى مع دور الكُتّاب الرائد، الذي يصب في دعم المجتمع، وتنميته ثقافياً، وفكرياً، واجتماعياً.

وأوضح أن كتّاب الإمارات، على مدى تاريخهم، لعبوا هذا الدور بكل تفانٍ وإخلاص، وأسهموا بشكل لافت في الوقوف إلى جانب كل المبادرات المجتمعية.

وكان اهتمامهم ينصب على دعم أواصر المجتمع وتقويتها، واضعين حب الوطن نصب أعينهم، جاعلين منه هدفهم الأسمى، مؤمنين بأنه من دون تماسك المجتمع وقوته فإن كل جهد يبذلونه يذهب أدراج الرياح، وإن كل حرف يكتبونه لن يلقى صدى في المجتمع، الذي هو ساحتهم الكبرى.

وشدد على أن أهم الرسائل التي يجب أن يحملها الكاتب والمثقف الإماراتي اليوم لتعزيز الهوية الوطنية والتماسك المجتمعي، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، هي التركيز على القيم الأساسية والكبرى التي آمن بها قادة الإمارات، والتي قام عليها اتحاد الإمارات قبل أكثر من خمسين عاماً، والتي استمدها المؤسسون الأوائل من إرث الآباء والأجداد.

واختتم حديثه: «في يوم الكاتب الإماراتي نؤكد، نحن كُتّاب الإمارات، أن رسالتنا ممتدة، وأن إيماننا بقوة أقلامنا راسخ لا يتزعزع، فبفضل هذه القوة الناعمة نستطيع أن نحافظ على مجتمعنا متماسكاً وقويّاً.

وبالتمسك بها نستطيع أن نواصل القيام بدورنا في تنمية مجتمعنا، ورفد ساحتنا الثقافية بكل ما هو مفيد ومنتج. وأتوجه بالتحية إلى كتّاب الإمارات من مختلف الأجيال، وأدعوهم إلى المزيد من البذل والعطاء، لأن حملة الأقلام هم صانعو الوعي والفكر، وهم حماة الأوطان في كل الأزمان».

عايشة سلطان
عايشة سلطان

من جهتها، أوضحت الكاتبة عائشة سلطان أن دور الكاتب في خدمة مجتمعه وأبناء وطنه يتجلى على أكثر من مستوى، حيث يظهر أولاً في مشاركته المباشرة بالكتابة والحديث حول قضايا مجتمعه، كأن يشارك في حملات التوعية في موضوعات كالهوية والانتماء وتحديات العالم الرقمي ووسائل التواصل ومشاكل التربية، وغيرها، عبر التواصل مع الأجيال الصغيرة والشباب في المدارس والجامعات.

والكتابة في الصحف ومواقع التواصل. وبيّنت أن الكاتب أيضاً يدعم القطاع الثقافي بتقوية نفسه وأدواته الإبداعية بالقراءة والاطلاع والإنتاج بشكل متواصل، والاستفادة من جميع الفرص المتاحة له للمشاركة والتنافس في سبيل تقديم نفسه والأدب الإماراتي في جميع المحافل والجوائز المحلية والعربية، لأن ذلك يساهم بشكل كبير في تقديم صورة إيجابية عن التطور والفرص الثقافية المتاحة للمثقف والأديب.

وأشارت إلى أن رسالة الكاتب تتلخص في عدة أدوار تؤكد عليها المؤسسات الثقافية الإماراتية والمثقف الإماراتي باستمرار، وهي: تأصيل الهوية الإماراتية والانتماء من خلال الثقافة، عبر الشعر والقصة والرواية والحكاية المستمدة من البيئة والمكان الإماراتي بكل خصوصيته وعاداته وتقاليده.

إضافة إلى تعزيز اللغة العربية والاعتزاز بها عبر إنتاج أدب وثقافة من خلال هذه اللغة وإعلاء شأنها في كل المنابر والمنصات، لأن اللغة هي الحامل الرئيس للذاكرة والوجدان.

علي العامري
علي العامري

أما الدكتور والكاتب علي العامري، فرأى أن دعم الكاتب للقطاع الثقافي لا يكون فقط من خلال الكتابة الإبداعية، بل أيضاً بمشاركته الفاعلة في المبادرات الوطنية والمناسبات العامة، سواء عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو من خلال الصحف والمواقع الإخبارية المحلية.

وأضاف أن على الكاتب واجباً مضاعفاً بأن يقرأ أكثر، ويبحث أكثر، ويكتب أكثر، لرفعة الوطن. وأشار إلى أهمية تبنّي الرسائل الوطنية السنوية، مثل «عام المجتمع»، وأي رسائل ومبادرات تحتضنها الدولة، مؤكداً أن من واجب الكاتب أن يُبرز الإنجازات الوطنية، ويعزز من روح التماسك الوطني والاعتزاز بالهوية.

فاطمة البلوشي
فاطمة البلوشي

ورأت الكاتبة فاطمة البلوشي أن دور الكاتب الإماراتي لم يعد يقتصر على نقل الكلمة، بل أصبح صوتاً نابضاً في قلب المجتمع، وشريكاً حقيقياً في بناء الوعي وترسيخ القيم.

وقالت: «إن الكتابة اليوم ليست مجرّد كلمات أو حروف، بل وسيلة لصناعة التغيير، وبناء جسور التفاهم، وفي عامٍ خُصّص للمجتمع، تتسع مسؤولية الكاتب الإماراتي، فيتسلّح بقلمه ليعكس نبض الناس، ويقترب من واقعهم.

ومن قصصهم، ومن قضاياهم، فالكتابة أصبحت مساحة للتقارب، فحين يكتب، لا يكتب عن الناس فقط، بل يكتب معهم، ومنهم، ولأجلهم». وأشارت إلى أن الكاتب الإماراتي أصبح يُسهم في تشكيل ثقافة تعكس جوهر الوطن، وتُحيي قيمه المتجذّرة في التلاحم، والتسامح، والانتماء.

عايشة الجناحي
عايشة الجناحي

وأكدت الدكتورة والكاتبة عائشة الجناحي، أن الكاتب الإماراتي يلعب اليوم دوراً محورياً في ترسيخ الهوية الوطنية والحفاظ على الموروث الثقافي، وسط عالم سريع التحول. ولفتت إلى أن الأدب، بمختلف أجناسه، لم يعد وسيلة للتعبير فقط، بل غدا أداة حيوية لتوثيق التحولات المجتمعية، وتقديم رؤى نقدية وملهمة تسهم في بناء الوعي العام. وأضافت أنه في ظل إعلان عام 2025 «عام المجتمع»، تتعاظم مسؤولية الكتّاب في مدّ جسور الحوار.

وإبراز القيم الإماراتية الأصيلة، وتسليط الضوء على قضايا المجتمع وتطلعاته، بما يعزز التماسك الاجتماعي، ويحفز على المشاركة الفاعلة في مسيرة التنمية.

كما أن القلم الواعي قادر على أن يكون صوتاً للناس، ومنبراً لطموحاتهم، وشريكاً في صناعة التغيير الإيجابي، مشيرة إلى أن من أبرز الرسائل التي ينبغي أن يحملها الكاتب اليوم هي ترسيخ الهوية الوطنية عبر استحضار التاريخ، والاحتفاء بالقيم المؤسسية للدولة.