نتاجات الآداب والفنون.. خزائن عامرة بكنوز ثقافات الشعوب

الأدب.. أداة فعالة في حفظ التنوع الثقافي والاجتماعي وتعزيز الحوار الإنساني
الأدب.. أداة فعالة في حفظ التنوع الثقافي والاجتماعي وتعزيز الحوار الإنساني

يُعد توثيق التنوع الثقافي والاجتماعي عملية حيوية للحفاظ على الهويات الثقافية وتعزيز التفاهم بين الشعوب، ولا يقتصر هذا التوثيق على الكتّاب والأدباء، بل يمتد ليشمل الباحثين في التراث، والمبدعين في مجالات الفن والتصميم.

وأصحاب المبادرات الثقافية الذين يعملون على حفظ الموروث الإنساني من خلال وسائل مختلفة فكما يعبّر الأدب عن التجارب الإنسانية بالكلمات، تقوم الفنون البصرية، الأزياء، والممارسات التراثية بدور مكمّل في سرد حكايات المجتمعات ونقلها للأجيال القادمة.

في هذا السياق، التقت «البيان» مجموعة من الشخصيات المؤثرة في مجالات الأدب، والثقافة، والتوثيق التراثي، لاستكشاف كيف يمكن للأدب والفن والتراث أن تكون أدوات فعالة في حفظ التنوع الثقافي والاجتماعي، وتعزيز الحوار الإنساني، وبناء جسور التفاهم بين الثقافات المختلفة.

باسمة يونس
باسمة يونس

وأكدت الكاتبة والروائية باسمة يونس أن الأدب يتمتع بدور أساسي في توثيق التنوع الثقافي والاجتماعي، وخاصةً في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم، مضيفة:

«الأدب لا يقتصر على كونه انعكاساً للواقع، بل هو وسيلة لفهمه وإعادة تشكيله من منظور جديد، حيث يعبّر عن تجارب الأفراد والمجتمعات، ويُستخدم أداة لتعزيز التفاهم والتسامح بين الشعوب».

وأشارت إلى أن الأدب يمثّل سجلاً حياً للتحولات الثقافية والاجتماعية، إذ ينقل صوراً حقيقية عن المجتمعات، ما يساعد على خلق بيئة ثقافية أكثر انفتاحاً وتقبلاً للاختلاف.

وشددت على أن الأعمال الأدبية تتيح للقراء فرصة التعرف إلى الآخر من خلال قصص وشخصيات تنتمي إلى بيئات مختلفة، ما يعزز الحوار المبني على التعاطف الإنساني، ويكسر الحواجز التي تعوق التفاعل الثقافي الإيجابي. وأضافت إن الأدب يُسلّط الضوء على القيم الإنسانية المشتركة، ويؤكد التشابه الإنساني بين المجتمعات.

عبقرية التنوع

عمر عبدالعزيز
عمر عبدالعزيز

وأوضح الدكتور عمر عبدالعزيز، أن الثقافة عموماً، والأدب بشكل خاص، يلعبان دوراً حيوياً في استجلاء عبقرية التنوع وتعددية الروافد الثقافية، وهو أمر يظهر بوضوح في الإمارات العربية المتحدة.

فالإمارات اليوم تمثل نموذجاً فريداً للتمازج الثقافي والتفاعل الإيجابي بين مختلف الجنسيات والثقافات، ما يخلق بيئة خصبة للتواصل الإبداعي والتعايش المتناغم.

وأشار إلى أن هذا الحضور الثقافي الإنساني في الإمارات جاء نتيجة سياسات حكيمة مكّنت من خلق فضاءٍ اجتماعي يحتضن التنوع ويحتفي به، حيث تماهت الجغرافيا مع رؤية القيادة، ما أسهم في جعل الإمارات بيئة مفتوحة للمبادرات الثقافية والأدبية التي ترسّخ مفهوم التفاعل الثقافي.

وأوضح أن الأدب الإماراتي يعكس هذا التنوع الغني من خلال الأعمال الروائية والشعرية التي تتناول مواضيع تتعلق بالهوية، والاندماج، والتعددية الثقافية، وهو ما يجعل الإمارات نموذجاً يُحتذى به في استيعاب الفروق الثقافية وتحويلها إلى مصدر قوة وإبداع.

بناء المستقبل

مؤيد الشيباني
مؤيد الشيباني

وأشار الكاتب مؤيد الشيباني إلى أن الأدب والثقافة يشكلان إحدى أهم وسائل البناء لمستقبل مزدهر ومتطور. وأضاف: التجربة تثبت أن للأدب دوراً كبيراً في تشكيل الوعي الجماعي.

حيث ساهمت الأعمال الأدبية العظيمة في التأثير على الأجيال وبناء جسور التواصل بين الحضارات المختلفة». وأكد أن الترجمات الأدبية لعبت دوراً أساسياً في تقارب الشعوب على مدى العقود الماضية.

حيث نشأنا نحن جيل السبعينيات على قراءة الأدب الفرنسي، الروسي، والألماني، إلى جانب الأعمال الأدبية العربية من روايات نجيب محفوظ إلى مسرح سعدالله ونوس إلى شعر المتنبي والجواهري التي تركت أثراً عميقاً في الوعي الثقافي العربي.

وأردف: «الروايات العالمية والمسرحيات والقصائد لم تكن مجرد نصوص أدبية، بل كانت بوابات لعوالم مختلفة، عززت التواصل بين الشعوب».

وأشار إلى أن المشهد الثقافي اليوم تطوّر ليشمل فضاءات جديدة مثل وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية، التي أتاحت للأدب آفاقاً أوسع للوصول إلى القراء. وبينما يسهم المحتوى الإيجابي في تعزيز التفاهم بين الثقافات، فإن المحتوى السلبي قد يؤدي إلى تعميق الفجوة بين الشعوب.

أرشيف ثقافي

ريم المتولي
ريم المتولي

وأكدت الدكتورة ريم طارق المتولي، خبيرة الفن والتراث ومؤسسة مبادرة «زي»، أن الأدب يُعد وسيلة فريدة لتوثيق التنوع الثقافي والاجتماعي، حيث يعكس التجارب المجتمعية المختلفة ويساعد على فهمها بشكل أعمق، لافتة إلى أن السرديات الأدبية تسهم في التعريف بالعادات والتقاليد والقيم المشتركة، ما يعزز التفاهم والتعايش بين الثقافات المختلفة.

وأشارت إلى أن مبادرة «زي» تعمل على توثيق التراث الثقافي من خلال الأرشيف الرقمي الأول من نوعه في الوطن العربي، والذي يركز على توثيق الأزياء التقليدية في العالم العربي وخارجه.

وتابعت: «كما يسجل الأدب تجارب الشعوب بالكلمات، يعكس الأرشيف البصري والمادي التنوع الثقافي من خلال الملابس، التي تحمل في طياتها قصص المجتمعات وتاريخها».

الفنون البصرية

سميرة خليفة
سميرة خليفة

من جهتها، قالت الكاتبة سميرة خليفة: «إن الحديث عن الأدب هو في جوهره حديث عن عمق التاريخ، ومرآة للقيم والمعتقدات، واستشراف للمستقبل.

فالأدب لا يقتصر على كونه وسيلة للتعبير، بل يُعدّ معلماً من معالم الوعي الفردي والجمعي، يوثّق التنوع الثقافي والاجتماعي من خلال الرواية والمسرح والشعر، بل حتى الفنون البصرية كالرسم.

فحين يصف الأديب لحظة أو شخصية، أو ينظم الشاعر قصيدة عن قيم ومواقف، فإنهما يخلدان ملامح الهوية، وينقلان إرث المجتمع إلى الأجيال القادمة.

ومن هنا، يصبح الأدب قوة ناعمة تدعم خطط المستقبل من جذور راسخة، وتبني جسوراً من التفاهم والتعايش مع الثقافات الأخرى، ما يعزّز من مكانة المجتمع ويعمّق فهم العالم لتاريخه وهويته».