«اتجاهات (تمازج)» يعكس دور دبي مركزاً لالتقاء الثقافات والرؤى المتعددة

على مدار أعوام، حظيت فعاليات معرض «آرت دبي» بتقدير عالمي لمساهمتها في تعزيز التواصل الإنساني، كمنصة محورية للاكتشاف والتعلم والتبادل الثقافي عبر الفنون. وقد أسهم ذلك في توسيع نطاق المشاركات الفنية، ليصل في دورته لعام 2025 في أبريل الجاري إلى أكثر من 500 فنان من أبرز الأسماء الإقليمية والعالمية، عبر 120 معرضاً فنياً معاصراً وحديثاً ورقمياً.

ويجمع الحدث فنّانين من أكثر من 65 مدينة و40 دولة، إلى جانب الشراكات العالمية، ومن ضمنها تكليف بنك جوليوس باير السويسري، واحتفالاً بمرور عشر سنوات على شراكته مع «آرت دبي»، أنشأ الفنان الإماراتي محمد كاظم عملاً رقمياً جديداً بعنوان «اتجاهات (تمازج)»، يركز على الترابط بين المجتمعات في دبي ودورها كملتقى عالمي للثقافة والتبادل الثقافي.

وفي حوار خاص مع «البيان»، أكد الفنان الإماراتي محمد كاظم، أن العمل يستكشف تدفق الموارد والانسيابية الطبيعية، مع وضع إحداثيات دبي في مركز العمل التركيبي، ليمنح الزوار تجربة غامرة داخل عالم مصغر للمدينة والمعرض. وأضاف: «بدأت سلسلة 'اتجاهات' من اهتمامي بالموقع والحركة ومرور الزمن.

بدأت بجمع الإحداثيات الجغرافية من أماكن مختلفة، وتسجيلها مادياً، ثم دمجها لاحقاً في أعمال فنية. يُعد 'اتجاهات (تمازج)' تطوراً لهذا المسار، حيث أدمجت فيه الفيديو لخلق تجربة بصرية غامرة. من خلال وضع إحداثيات دبي في المركز، ودمجها مع إحداثيات من مواقع أخرى، أردت أن أتحدى فكرة الحدود الثابتة، وأعكس دور دبي كمركز تلتقي فيه ثقافات ورؤى متعددة».

احتضان التنوع

وعن أهمية الفنون في تعزيز التفاعل الاجتماعي بين الزوار، يعتقد كاظم أن الفن قادر على خلق مساحات للحوار والتواصل. في «اتجاهات (تمازج)»، تتيح البيئة الغامرة للزوار تجربة الانسيابية والتفاعل بين الأماكن المختلفة، ما يعكس التبادل السلس للأفكار والموارد في دبي. آمل أن يشجع العمل الجمهور على التأمل في موقعهم ضمن هذا النسيج المتداخل، ويعزز شعوراً بالوحدة والتفاهم فيما بينهم.

وفيما يتعلق بأبرز التحديات التي واجهته أثناء تنفيذ هذا العمل التركيبي الرقمي، وكيف تغلب عليها، يقول كاظم: «الانتقال من التركيبات المادية إلى الوسيط الرقمي تطلّب إعادة التفكير في كيفية التعبير عن مفاهيم الحركة والانسياب بشكل فعّال. أتاح لي التعاون مع جوليوس فرصة دمج الفيديو في عملي الفني، مما سمح للإحداثيات أن تتمازج وتذوب في الوقت الحقيقي.

كان هذا التحول التقني تحدياً وفرصة في الوقت ذاته لتوسيع أدواتي التعبيرية».

ويوضح كاظم أن عناصر العمل، مثل الجدران المرسومة والأمواج المتحركة، تعكس مفهوم الفضاء والتدفق في مدينة دبي، كونه يتضمن ثلاثة جدران مغطاة بإحداثيات من مختلف أنحاء العالم، إلى جانب خلفية فيديو لأمواج تتحرك باستمرار.

هذه العناصر البصرية تعزز فكرة الانسياب والوحدة وتلاشي الحدود، وتوازي تطور دبي كمدينة مستقبلية تحتضن التنوع. التقاء هذه العناصر يخلق بيئة تنمحي فيها الفروقات الجغرافية لتشكل منظومة واحدة متصلة، تماماً كما هو الحال في المدينة.

رؤية دبي

وحول ارتباط عمله الفني بموضوع «مدن المستقبل» وكيف يمكن أن يسهم في تسليط الضوء على طرح نقاشات ملهمة حول تطوير المدن حول العالم، يقول كاظم: «يرتبط 'اتجاهات (تمازج)' بموضوع 'مدن المستقبل' الذي طرحه جوليوس باير، من خلال تأمل كيف تتطور المدن عندما تتلاقى فيها الثقافات المختلفة.

عبر تصور تمازج الأماكن المختلفة في شكل مرئي، يعكس العمل رؤية دبي كمدينة عالمية نابضة بالتبادل الثقافي. آمل أن يسهم العمل في النقاش حول التطوير الحضري من خلال التأكيد على أهمية التواصل والتلاقي الثقافي في تشكيل مدن الغد».

فرص إبداعية

وبالحديث عن تطور الأعمال الفنية الرقمية في المنطقة والفرص التي توفرها للفنانين الإماراتيين، يؤكد كاظم أن: «الفن الرقمي هو إحدى الأدوات المتاحة للفنانين اليوم، ليس بديلاً عن الوسائط التقليدية، بل امتداداً لطرق التعبير عن الأفكار. في الإمارات، نشهد تزايد استخدام الفنانين للوسائط الرقمية، ليس فقط لأنها جديدة، بل لأنها تقدم طرقاً مختلفة للتفاعل مع الواقع المعاصر.

الأهم هو الفكرة، وليس الوسيط. حتى اللوحة التقليدية يمكنها أن تطرح أسئلة معاصرة. تعتبر المنصات مثل آرت دبي رائعة لتوفير الفرص للفنانين، وفتح المزيد من المحادثات العالمية، ويشكل الفنانون الإماراتيون بشكل متزايد جزءاً من هذا الحوار، مما يبرهن أن وجهات نظرهم قادرة على الإسهام بعمق في النقاشات الدولية حول الثقافة والمجتمع والمستقبل».