يبرز «قوة الإرادة» كمعرض تشكيلي شامل، يقدم خلاله أكثر من 25 فناناً وفنانة أعمالهم، ويستخدمون الإبداع كأداة لتكسير الحواجز وإعادة تشكيل التصورات، حيث تتحدى كل قطعة فنية الأفكار النمطية حول قدرات الفنانين من أصحاب الهمم، في التأثير أو اجتراح طرق وأساليب جديدة، ما يثبت أن الفن هو قوة للتحول والاندماج.
حول أهمية المعرض المقام في غاليري «ذا وير هاوس» بالسركال أفينيو يقول الفنان والقيم الفني للمعرض محمد دياب: «إن الأعمال المعروضة تجسد قوة العزيمة، وكيف يمكن للإرادة أن تتجاوز القيود، وتفتح إمكانات غير محدودة».
ويدعو الفنانون المشاركون في المعرض، الذي يستمر حتى 31 مارس المقبل، المشاهدين لرؤية المرونة والابتكار والتألق، الذي ينشأ عندما تلتقي الموهبة والإرادة.
يضيف دياب: «يطلع جمهور المعرض اليوم على أعمال فنانين من أصحاب الهمم، ومنهم على سبيل المثال عمار دهب، وهو فنان رائد ذو إعاقة سمعية، تتميز مسيرته بإنجازات استثنائية، بما في ذلك كونه أول شخص ذي إعاقة سمعية يحصل على درجة بكالوريوس في الهندسة المعمارية، وهو يستمر في إلهام الآخرين من خلال فنه».
ويلفت دياب إلى تجربة الفنانة بيان سويدان، وهي موهبة ناشئة من أصحاب الهمم، وتعكس أعمالها ارتباطاً عميقاً بمحيطها، والتقاليد الغنية للتراث البشري، في سياق مسعى لإنشاء سرد بصري مثير، فيما يتوقف عند لوحات الفنانة الإماراتية نجاة صالح، التي نلمس في إبداعها الفطري واستخدامها خامات وتقنيات متنوعة، رؤية فنية مميزة بلمسة خاصة، حيث تواصل رغم التحديات التي تواجهها بسبب إعاقتها الحركية، نجاة كسر الصور النمطية، مثبتة أن الفن لا يعرف حدوداً.
مسار إبداعي
وحول أكثر الأعمال الفنية، التي حازت اهتماماً خاصاً منه خلال المعرض، يقول دياب: «تعتبر رحلة موزة عبدالله بن ذيبان الفنية شهادة على القوة التحويلية للشغف والمثابرة.
أثبتت ذلك منذ أن انضمت إلى مركز الفن للجميع - «فلج» في عام 2016، وكانت في الثانية والأربعين من عمرها، ولم يكن لديها أي خبرة سابقة في الفن، ولكن حبها للألوان أصبح الدافع الذي قادها إلى عالم الإبداع.
وعلى الرغم من مواجهتها لتحديات الإعاقة الفكرية (الصرع) فقد كسرت الحواجز، لتصبح أول فنانة إماراتية ترسم باستخدام قدمها.
ومن خلال أعمالها، أعادت تعريف التعبير الفني وصاغته في رؤى تفوق الخيال إبداعاً، كما هو الحال في لوحتها التجريدية «صراع»، التي تلتقط الاضطراب الناتج عن الصراعات الداخلية والخارجية عبر دوامة من الألوان الزرقاء الداكنة، والأبيض، والبني الترابي، مما يخلق إحساسا بالحركة، كما لو أن المشاهد يُسحب إلى قلب العاصفة.
التباين بين المناطق الداكنة والفاتحة يوحي بالتوتر بين القوى المتعارضة، سواء كانت مشاعر أو أفكار، بينما تضيف ضربات الفرشاة التعبيرية والملمس المتعدد الأبعاد عمقاً وشدة، ما يجعل اللوحة تمثيلاً بصرياً قوياً للاضطراب والسعي نحو الحل».
فكر شاعري
ويؤكد دياب أن هناك الكثير من اللوحات الفنية في المعرض، التي تميزت بلونية بصرية وفكرة شاعرية تستحق الإشادة والتقدير، ومنها لوحة «القوة المتوازنة» للفنانة نسيم عثمان، التي تعد تكويناً لافتاً يجمع بين أناقة قطع الشطرنج وحس القوة والاستراتيجية.
وتهيمن على هذه اللوحة مساحات زرقاء غنية وذهبية، بزخارف متقنة تشبه اللؤلؤ، ما يرمز إلى الحكمة والقيادة والتوازن التكتيكي، بينما تستكشف لوحة «الانحراف» للفنانة سيدار طحان، باستخدام الألوان الأكريليكية، الفردية والاتصال من خلال الألوان الجريئة، وتتميز بوجوه مترابطة محددة بخطوط بيضاء، تبرز من خلفية غنية، تتدرج من الأزرق الداكن إلى الأحمر الدافئ والأخضر.
وترمز هذه التركيبة إلى التنوع وتعقيد التعبير الإنساني، ما يدعو المشاهدين إلى محاولة تفسير المشاعر والعلاقات المنسوجة داخل الأشكال التجريدية.




