تعد الفنون الحضرية تعبيراً مباشراً عن توجهات وثقافة الشارع، حيث تجمع بين العناصر الفنية والاجتماعية والثقافية لتبرز روح العصر وآراء المجتمع. هذه الثقافة، التي تنتشر في الأماكن العامة مثل الجدران والشوارع والحدائق، تعبر عن حرية التعبير والابتكار، وتقدم رؤية فريدة من أنحاء العالم.
وخلال مهرجان سكة للفنون والتصميم، تم تسليط الضوء على أهمية الفنون الحضرية وتأثيرها في المجتمع. ومن خلال الأعمال الفنية المعروضة في المهرجان، يمكن للزوار الاستمتاع بتجربة فنية فريدة والتفاعل مع الفنون الحضرية بطرائق جديدة ومبتكرة.
ويؤكد أحمد مكاري، الفنان اللبناني والقيم الفني لمعرض «بيت الثقافة الحضرية»، أن الفنون الحضرية تمثل قوة فريدة في التعبير عن الواقع الاجتماعي، حيث تبرز القضايا والتحديات التي يواجهها المجتمع.
مشيراً إلى أن الفنانين يستخدمون تقنيات ووسائل فنية جديدة ومبتكرة لتحقيق التعبير الفني. ويضيف قائلاً: إن الفنون الحضرية تعبر عن روح العصر وآراء المجتمع بطرائق فريدة ومبتكرة، وتسهم في تعزيز الشعور بالانتماء والتواصل الإنساني.
ويلفت مكاري إلى أن هناك الكثير من المميزات التي تجمع كافة تقنيات الفن الحضري، وأهمها التعبير الحر والابتكار الذي يمتاز به، منوهاً بأن الفنانين يستخدمون الأماكن العامة قنوات للتواصل مع الجمهور، إلى جانب التعبير عن القضايا الاجتماعية.
وموضحاً أن الفنون الحضرية تبرز القضايا والتحديات التي يواجهها المجتمع، كما يستخدم الفنانون تقنيات ووسائل فنية جديدة ومبتكرة لتحقيق التعبير الفني.
ويوضح مكاري أن العمل الذي شارك من خلاله في فعاليات مهرجان سكة للفنون والتصميم، وتحت مظلة «بيت الثقافة الحضرية»، جاء بعنوان «توتر محجوب»، ورسالته هي مواجهة العدوانية من خلال التفاعل بين الحرف اليدوية وثقافة الشارع والمادة.
ويتضمن العمل منحدر تزلج، تم رسمه يدوياً بأناقة الخط العربي التقليدي، وتم تزيين سطح المنحدر بتعبيرات مجزأة ومحجوبة، تجسد فوضى التواصل السلبي العدواني، ما يخلق حضوراً بصرياً وعاطفياً مخيفاً.
من جانبه يقول الفنان الفلبيني جيرارد روكساز رشدان: إن العمل الفني الذي قدمه في معرض «بيت الثقافة الحضرية» هو «الذات المسموعة»، وهو عمل تركيبي فني حسي غامر يجسد العمليات الداخلية لعالمنا العاطفي من خلال الصوت.
إذ يخرج الفوضى والضعف والتوتر المرتبط بالقلق الاجتماعي، يدعو العمل الزوار إلى التفاعل مع مشهد صوتي ديناميكي يتشكل من خلال تفاعلاتهم.
كما يستكشف كيفية مزج التجارب الفردية بالضوضاء الجماعية، ما يخلق مساحة تجعل المشاعر الشخصية ملموسة وينشأ اتصال من خلال لحظات سمعية مشتركة.
تتحدى هذه الرحلة الإدراكات، وتعزز التعاطف، وتسلط الضوء على التفاعل الدقيق بين الذات والعالم من حولنا.
من جهتها، تؤكد الفنانة الكندية فاتس باترول أن عملها التركيبي «بين الأمل والدمار» يستكشف التناقض بين الأمل والدمار والتأمل الذي ينطوي عليه التقلب بين العقلين.
وتضيف: في مواجهة العداء والصدمة والإكراه، كما رأينا على نطاق واسع، يميل العقل البشري إلى التأرجح من حالة الدمار، أي الشعور الكامل بالألم والخوف والحزن ثم الأمل.
من دون الأمل لا يمكننا التحرك إلى الأمام. الأمل هو الإيمان بالتغيير والتقدم، والإيمان بالإنسانية من خلال الحب، والإمكان بالإيمان بالخير في العالم. بأن نحلم. بأن نشعر بالدعم والقدرة والمرونة والرغبة في الاستمرار.
وتوضح: في عام 2024 وجدت نفسي ممزقة بين هاتين الحالتين الذهنيتين وفي هذا التدفق تعلمت أن الوجود البشري من المرجح أن يزدهر في مساحة يوجد فيها كلاهما في آن واحد. كما قال الفيلسوف الألماني فريدريش نيتشه «يجب أن تملك فوضى بداخلك كي تستطيع أن تلد نجمة راقصة».
وتردف: غرضي هو ترك الفئات التي صنعها الإنسان من العرق والطبقة وما إلى ذلك في الماضي لتسببها بالانقسام في نهاية المطاف، والتركيز على سمات الإنسان التي تجعلنا منفردين بشكل خاص وفي الوقت نفسه تكون عالمية وتخلق المزيد من لحظات الترابط.
ويرى الفنان الإيراني كاف أهنجار أن عمله «لا تسحب أوتاري» يمثل رسالة للمتلقي للدخول في نسيج رقيق من المشاعر الإنسانية، حيث يمثل كل وتر الخيوط المعقدة لحياتنا الداخلية.
ويتابع: تنسج هذه الخيوط مع بعضها بعضاً لتشكل أنماطاً تبرز عاداتنا وأفكارنا ومشاعرنا، وهي حلقات وعقد تعبر عن الترابط بين تجاربنا. يتشابك الضعف والمرونة في هذا النسيج، وتهمس تعقيدات الشوق والحب والخوف التي تنعكس في تكرارها.
يرقص الضوء بهدوء عبر النسيج، مردداً خفة الوجود، بينما تبقى الظلال ثابتة في ثناياها، لتكشف عن الظلام الموجود بداخلنا جميعاً.
ويضيف: بالرغم من ذلك، في الفراغات بين هذه الخيوط والوقفات والفجوات نجد السكون والمساحة للتأمل. هذه الفواصل الهادئة تكرّم ما هو غير معلن، وتوفر لحظة لرؤية جمالها الرقيق، وإفساح المجال لحضورها، ورؤية كيفية إعطائها معنى للكل. هنا، في التفاعل بين الاتصال والانفصال، الضوء والظل، التوتر والتحرر، يكمن عمق إنسانيتنا المشتركة.
وفيما يتعلق بقوة الفنون الحضرية في التعبير عن الواقع الاجتماعي يشير الفنان النيوزيلندي نوح بيريليني إلى أنه ومن خلال العمل التركيبي «شظايا» يستكشف التنقل المعقد بين الهوية والأصالة، من خلال طباعة طبقات متعددة على ألواح الأكريليك الكبيرة، مبتكراً مجموعة متنوعة من المراجع الثقافية والقوام، مضيفاً: تتقاطع الطبقات الشفافة مع بعضها بعضاً ما يخلق ارتباكاً بينما تحاول عقولنا البحث عن النظام، الذي يتم نقله عبر فهم ثقافة «الساموية».






