أدب الخيال العلمي.. إبداع خلاق يصنع التشويق في زمن اللامستحيل

 الخيال العلمي يتميز بالجرأة على اختلاق الأحداث المستحيلة وتصويرها بمهارة عالية تثير شغف القارئ
الخيال العلمي يتميز بالجرأة على اختلاق الأحداث المستحيلة وتصويرها بمهارة عالية تثير شغف القارئ
سالم المري
سالم المري
أحلام بلوكي
أحلام بلوكي

تحديات كبيرة تواجه مبدعي أدب الخيال العلمي في العصر الراهن، بعدما نجحت مشروعات العلم الحديث في تحقيق كثير من المستحيلات التي وظَّفتها الأعمال الأدبية القديمة لإثارة شغف القرَّاء، ما يفرض على أدباء اليوم تكثيف طاقاتهم التخيُّلية، وعدم استنساخ آليات الإبداع الأدبي السابقة، واكتشاف مسارات جديدة لصناعة التشويق الذي يضمن استمرار التواصل مع المتلقي.

وفي مؤتمر صحفي احتضنه مهرجان طيران الإمارات للآداب، الذي أقيم في الفترة من 29 يناير وحتى 3 فبراير الجاري، وأسفر عن شراكة بين مؤسسة الإمارات للآداب ومركز محمد بن راشد للفضاء لإطلاق جائزة لإلهام الكتَّاب بمجال الخيال العلمي في الإمارات، أثارت «البيان» التساؤل عن مستقبل الشغف في الكتابات الجديدة، ومدى قدرة المبدعين على إيجاد حلول بديلة في هذا الشأن.

وقالت أحلام بلوكي، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة الإمارات للآداب مديرة مهرجان طيران الإمارات للآداب، لـ«البيان» إن أدب الخيال العلمي يتميز بالجرأة الدائمة على اختلاق الأحداث المستحيلة وتصويرها بمهارة عالية تثير شغف القارئ، وأن كتَّاب هذا اللون الإبداعي يستطيعون أن يتوقعوا أيضاً الكثير من الأمور ممكنة التحقق، مشيرةً إلى أن خبراء العلوم والباحثين ربما يستلهمون ابتكاراتهم الحديثة من قراءة تلك الأعمال الأدبية.

وأكدت ضرورة أن يعمل أدب الخيال العلمي على إثراء التفكير العلمي بعنصر الإبداع الخلَّاق الذي يفتح باباً واسعاً من الاكتشافات، لافتةً إلى أن التمكُّن العلمي الأكاديمي وحده لا يساعد على سبر أغوار المجهول، بل هو محتاج كذلك إلى القدرة التخيُّلية التي يتمتع بها مبدعو الخيال العلمي الأدبي لإحداث حالة من الفكر التكاملي.

وقالت إن أدب الخيال العلمي يواجه تحديات كبرى في العصر الراهن بعدما تحوَّل كثير من الخيالات التي كانت مستحيلة في الماضي إلى حقائق علمية، ومن ثم بات تناول تلك الأفكار الواقعية أدبياً غير قادر على إثارة شغف القارئ كما كان من قبل، واصفةً التغيُّر الذي شهده البشر في السنوات الماضية بأنه متسارع وخيالي.

وأضافت إن طبيعة الزمن الذي نحياه اليوم جعلت الكثير من المستحيلات ممكنة الحدوث، وهو الأمر الذي فرض على مبدعي الخيال العلمي في الأدب، بل في السينما أيضاً، فلسفة إبداع جديدة، متوقعةً أن ينشأ من العلاقة بين الخيال والعلم حقل تعليمي جديد يتم تدريسه في المستقبل.

أكد سالم المري، المدير العام لمركز محمد بن راشد للفضاء، لـ«البيان» أن أدب الخيال العلمي لا يزال في جعبته الكثير من صنوف الإبداع، مبيناً أن ثمة مساحات واسعة من الخيال أمام الأدباء يمكنهم توظيفها فنيّاً في أعمال جديدة، على الرغم من تحقق العديد من الأحداث الخيالية في الواقع.

وأوضح المري أن تحرُّك البشر وانتقالهم من مكان إلى آخر بسرعة الضوء، والوصول إلى الكواكب البعيدة جداً، وإمكان وجود كائنات على كواكب غير الأرض، كلها أمثلة على أفكار لم تتحقق في الواقع، وتشكِّل هي وغيرها بحراً واسعاً ينهل منه الكتَّاب لإبداع قصص وروايات مختلفة، مؤكداً أن أدب الخيال العلمي قادر على تجاوز التحديات ومواصلة إبداعاته.

وقال إن هناك ارتباطاً وثيقاً بين المشروعات العلمية، كإنجازات الفضاء الوطنية التي حققتها الإمارات، وبين أدب الخيال العلمي، مشيراً إلى أن قراءة الأعمال الأدبية الغنية بالخيال تدفع القرَّاء، ولا سيما الأطفال، إلى الرغبة في البحث والاستكشاف.

وأضاف إن هذه الرغبة يمكن تنميتها عبر الشغف لتشجيع الصغار على الالتحاق بمجال علمي مهم، كهندسة الفضاء، ما يصنع منهم علماء في المستقبل قادرين على تطبيق ما قرؤوه من الخيال على أرض الواقع، موضحاً أن هناك علاقة وطيدة بين الخيال والعلم تعزز القدرة على اختراع ما كان مستحيلاً.