«كيف تتحول مفردات البيئة المحلية والحروف والأفكار المجردة إلى أعمال تصميمية تخاطب جمهوراً عالمياً؟».. يطرح «أسبوع دبي للتصميم»، في دورته الثانية عشرة التي تنطلق 3 نوفمبر، هذا السؤال من خلال تجارب تتباين في أدواتها ومنطلقاتها، لكنها تلتقي في إعادة اكتشاف العلاقة بين الهوية والإبداع، وتقديمها بصيغ معاصرة تفتح المجال أمام قراءات جديدة للذاكرة الثقافية، وتستكشف في الوقت نفسه إمكانات تحويل الأفكار الفنية إلى مشاريع قابلة للنمو والاستمرار.
ويجسد معرض المصممين الإماراتيين «إرث الغد» هذا التوجه، إذ تؤكد الزينة لوتاه، شريكة تصميم المعرض، في حديثها لـ«البيان»، أن مشاركات نحو 30 مصمماً تستلهم البيئة الإماراتية وشواهدها المعمارية والطبيعية، منوهةً بتنوع مصادر الإلهام بين مبانٍ أيقونية، مثل مبنى تويوتا على شارع الشيخ زايد، وعناصر طبيعية مثل الفقع، لتقديم التراث بمنظور فني معاصر يتيح للجمهور الدولي اكتشافه بصورة مختلفة.
وترى ناتاشا كاريلا، مديرة أسبوع دبي للتصميم، أن التقنيات الحديثة، بما فيها الذكاء الاصطناعي، لا تتعارض مع الحفاظ على الهوية الثقافية، بل تتيح آفاقاً للتجريب حين تتكامل مع المعارف الحرفية المتوارثة.
وتؤكد أن قيمة العمل ترتبط بالأسئلة التي يطرحها المبدع وفهمه للمجتمع، مشيرة إلى أن صون التراث يتحقق أيضاً بتطوير المهارات التقليدية وإيجاد استخدامات جديدة لها. ويجسد «إرث الغد»، بحسب كاريلا، إمكان الجمع بين الموروث والتصميم المعاصر بعيداً عن التشابه الرقمي.
وفي منحى أكثر تجريداً، تقدم المصممة داليا رافع، المرشحة لجائزة «أبواب»، عملاً يستكشف الصمت بوصفه لغة إنسانية تتجاوز الكلام. ويتخذ العمل هيئة حرف الشين، ممتداً على سبعة أمتار، مستخدماً الضوء والتشكيل البصري لاستحضار صوت يدعو إلى الهدوء والاسترخاء.
وتوضح رافع أن الصمت ليس غياباً للصوت، بل تعبير تتعدد دلالاته بين الغضب والقهر والتضرع والتأمل. وانسجاماً مع شعار المعرض «بلغة أخرى»، تقدم الصمت لغة قادرة على النفاذ إلى النفس، في مواجهة ما تصفه بالضجيج اللفظي وتضخم الاستهلاك الكلامي. وترى أن البحث عن وسائل جديدة للتواصل يعزز الفهم المتبادل بين الشعوب، وتؤكد ثقتها بقدرة الجمهور على التفاعل مع العمل انطلاقاً من قربه من التجربة الإنسانية.
من الفكرة إلى السوق
ولا ينفصل التجريب عن تحدي الاستمرار وتحويل الأفكار إلى مشاريع قابلة للنمو. وتشدد الزينة لوتاه على أن الشغف والمثابرة والتعلم من الأخطاء، إلى جانب الممارسة المباشرة والتعاون مع المقاولين والخبراء في التصنيع والتنفيذ، عناصر أساسية في مسيرة المصمم، معربة عن تفاؤلها بنمو قطاع التصميم في الإمارات واتساع قاعدة الموهوبين والمشتغلين به، باعتباره جزءاً حيوياً من الاقتصاد الإبداعي.
من جانبها، تؤكد ميت ديجن كريستنسن، مديرة «داون تاون ديزاين»، أن الجمع بين العلامات التجارية العالمية والمواهب الإقليمية يمنح المصممين الناشئين فرصة للوصول إلى جمهور أوسع، كما يمتد دور المعرض إلى تقديم الدعم المهني والاستشاري طوال العام، بما يشمل استراتيجيات التسعير وربط المصممين بالشراكات التجارية والفرص الاستثمارية.
وبين استلهام الهوية وإعادة ابتكار اللغة البصرية وتطوير المشاريع، تتشكل ملامح تجربة تصميمية تجمع التعبير الثقافي بالابتكار، وتسعى إلى منح المبدعين فرصاً أوسع للوصول إلى الجمهور العالمي وتحقيق الاستدامة المهنية والاقتصادية.







