ويصهر الكاتب أسلوب الواقعية السحرية بالتشويق النفسي الكثيف، ليتحول المطر من ظاهرة طبيعية عابرة إلى رمز مشحون بأسرار القرية ومخاوفها التاريخية المتوارثة، وتصبح الجزيرة مسرحاً حقيقياً لاختبار جذور الإنسان وصدماته المنسية، وتنبع قوة العمل الأدبي من إحاطة الشخصيات بغموض ساحر.
فكلما اقترب راشد من لغز الصندوق، تلاشت الحقائق متسعة نحو تساؤلات الذاكرة العصية، لتغدو رحلة العودة فعلاً محفوفاً بالخسارة الشديدة، وبحثاً مضنياً لاستعادة اسم البيت الأول المنسي في أعماق الزمان.
أمي حصة
وانتشار الانقسام بين أبناء المجتمع الواحد، وهي الذاكرة الحية، التي تحاول لم شتات الحاضر قبل أن تلتهمه فئران الطائفية، وصوت الأمس الذي يحذّرنا من ضياع الغد.. إنها جدار الصد الأخير ضد التشويه الممنهج للهوية.
الواقعية السحرية
في هذا العالم يغدو غير المألوف جزءاً طبيعياً من الواقع، فتطير السجادة كما في قصة سندباد، وتتحدث الحيوانات وسط تفاصيل معيشية مألوفة، واشتهرهذا الاتجاه بقوة في أمريكا اللاتينية، ويعد الكاتب غابرييل غارسيا ماركيز، وروايته «مئة عام من العزلة»، الأب الروحي لهذا الفن، الذي يمزج السحر بالواقع ببراعة.

