دراسة بنيوية في الأدب العربي» يضع كيليطو القارئ أمام مهمة جوهرية، فكل حكاية تحمل في ترتيبها وصمتها، وطريقة انتقالها بين الأصوات، ما يستحق الفحص والمساءلة، من هنا يتعامل الكتاب مع الأدب بوصفه ممارسة واعية تعيد النظر في الموروث، وتستخرج من النصوص القديمة أسئلة فنية لا تنتمي إلى زمنها التاريخي وحده.
و«مقامات الزمخشري»، وحكاية السندباد في «ألف ليلة وليلة»، غير أن هذا التقسيم لا يفصل المفهوم عن التطبيق، فكل فكرة يطرحها كيليطو سرعان ما تعود لتختبر كفاءتها الإجرائية داخل حكاية، أو صياغة بلاغية، أو لعبة لغوية مراوغة.
ويغدو السندباد أكثر من مسافر يعود كل مرة بحكاية جديدة، لأن البنية السردية نفسها هي من يخلق قلق القراءة، وتتضح قيمة الكتاب في عنايته بالسرد العربي من داخله، مستفيداً من أسئلة النقد الحديث دون إخضاع التراث لقوالب جاهزة.
وتلخص عبارته «وظيفة السرد هي إعادة التوازن لعلاقة مختلة» جانباً مركزياً من مشروعه، فالحكاية تتحرك حين يختل ترتيب ما في الواقع أو المتخيل، لتمنح الكلام فرصة لإعادة توزيع موازين القوة بين من يتكلم ومن يصمت،.
ويبقى الكتاب أداة تدرب القارئ على الإصغاء لما يفعله النص وهو يحكي، وتجعل التراث كائناً حياً حاضراً داخل وعي القراءة، لتصبح القراءة نفسها فعل مقاومة يعيد النص إلى الحياة في كل مرة..!
أروقة الفلسفة

