عائشة سلطان تقصّ سير «حوش الغرباء»

عائشة سلطان نيو
عائشة سلطان نيو
حوش
حوش
عائشة سلطان
عائشة سلطان


صور مدينة مسكونة بالحكايات العجيبة المتنوعة، بل وبالحنين والسرديات اللامتناهية.. وكذا الذاكرة المفعمة بحكايات وملامح حفرت عميقاً في واقع المكان، تؤثّث وتشكل عوالم مجموعة الأديبة الإماراتية عائشة سلطان القصصية الثانية، الصادرة حديثاً عن دار المتوسط، في 108 صفحات، متضمنة 13 قصة وخاتمة جامعة.
في مديات القص ترتحل بنا عائشة إلى فضاءات شائقة، نطالع في أكناهها وبين مطارحها سير شخصيات متغايرة المنشأ والسلوكيات والمفاهيم، ومن ثمّ ننغمس في تفاصيل سرد يجمل أحوال هؤلاء وينبئنا بجملة أسرار ومسائل تخص كل منهم، نجدها تضفي على لغة السرد متعة مركزية، إذ نلج موضوعات في زخم هذي الحال، إلى مجموعة مسائل وقضايا، على رأسها: الألفة والهجرة والفقد والقلق.. والتناغم والتوجس والرغبة في استشراف المستقبل.
تنطوي مسارح القص وحيثياته على دقة وتقانة ملهمتين، تجعلنا عائشة معهما نعايش ونختبر سمات شخصيات القصص عن كثب، كما لو أننا نعرفها على أرض الواقع، ونتعرف إلى كثير الاتجاهات والمفاهيم والآراء الخاصة بكل منها، بينما تحكي لنا عائشة دقائق حيوات هذي الشخوص وخيوط علاقاتها في «الحوش» الذي يجمع عدداً من القادمين إلى المدينة من أصقاع عديدة، استقروا في ضاحية قصية فيها، حاملين في جعابهم مواضي وآلاماً وسيراً وأسراراً مختلفة. ومن ثم نجد مصائر ومعايشات هؤلاء (الغرباء) تتقاطع وتتشابك وهم يختبرون جملة تحولات ومعايشات تلون المكان وتقلب عديد الموازين والمسلمات فيه، فنقرأ بذا، ونحن نتتبع حكاية كل شخصية على حدة، ومجموع الشخصيات معاً، تاريخاً تفصيلياً للمكان تحترف عائشة توثيقه بلغة سردية شفيفة جاذبة غنية بالاستعارات والإحالات والصور، ونابضة بخصوصية كل إنسان في عوالم الحوش، وكذا بآرائه وأوضاعه.
إن الكتاب، في وجه عام، رحلة قصصية تأريخية قوامها 108 صفحات من القطع المتوسط، تسافر بنا إلى مديات تمزج بين الواقع والخيال، لتروي لنا سرديات سيرية وقصص مدينة وتاريخ مكان.
ومن بين ما جاء في إحدى قصص الكتاب:
«لم يُعثَر للمرأة على أثر، ولم يرها أحد في أيّ مكان. نال التعب من هلال وهو يبحث في كلّ مكان يمكن أن تذهب إليه، لكن بحثه ذهب هباء، وكأنه يبحث عن سراب. لازمه الحزن، وظلّ بيته في أوّل الحوش شامخاً كطلل يستقبل ضيوفه بلا روح، دون أن تلوح على وجه صاحبه ظلّ ابتسامة! اعتاد هلال الأمر ونسي أهل الحوش الحكاية، وعادوا لسابق عهدهم وحياتهم وأعمالهم، يتزوّجون ويُنجبون الأطفال ويعملون ويلوكون الحكايات الجديدة، ويُسدلون النسيان على كلّ ما مرّ بهم قبل أن يسكنوا الحوش، معتبرين أن حياة الحوش هي ولادتهم الثانية والحقيقية».