ليس أبهى وأفعل من الأدب وهو يتخلّق نشيداً يردده، بل وينتصر له أفراد المجتمع شتى. ولا أندى وأبلغ من الكلمة وهي تنبض بأزاهير القيم الإنسانية والجماليات. ففي تلك المدارات تغدو الصور البلاغية في حقول الروي والقص والشعر، خلاصات حيوية منشّاة برحيق مقدود من احتياجات الناس واهتماماتهم وأفكارهم وسيرهم.. وما يلمسونه ويبغونه. ومعها، بلا شك، لن تبقى المعاني قصية عن ملامسة واقع الناس، وإنما تبرز، وهي تتقمّص ألوان الممارسات الأدبية والسياقات الفكرية المتغايرة، روحاً شفيفة تلامس شغاف قلوب العامة وتعانق ما يعتمل في أذهانهم، لتصوغ وتحفز كل معنى فيه الخير والصلاح للمجتمع برمته، بل والبشرية جمعاء.
ومن المؤكد أن هذي الحال تنطبق على ماهيات الممارسات الإبداعية الأدبية في دبي، التي تتجلى على مدار العام، إذ أفلحت الإمارة في ظل قدرتها على تمتين عرى التقارب الحضاري والتمازج الثقافي، في جعل التعلق بالكلمة وعشق القراءة (في الرواية والشعر والقصة)، حاجة ومطلباً مجتمعيين يوميين، ملحَّين، إذ أمست شرائح وفئات كثيرة، من الثقافات المتنوعة، من جمهور الآداب بتأثير دبي وفعالياتها ومذاهبها في الشأن، ذاك بفضل تحفيز الإمارة المبدعين وتقريب المسافات بينهم وبين الناس، وترسيخ تحول الآداب إلى صيغ حياة وثقافة معيشة.. وكذا إعلاؤها قيمة الكلمة، بموازاة احتفائها بالروائيين والشعراء.
وهج
لا جدال أن هذا الواقع يتبدى بوضوح وفاعلية على مدار مواسم كل سنة، وهو حافل بألوان الآداب العالمية وأزاهيرها، التي تحضر في دبي بوهج ملهم يغازل روح المدينة ويتهادى على وقع الألق والسحر والخير والمحبة والفرادة. وليس خافياً أن هذي الحال تأتت، وبجانب كونها إحدى نتاجات سمتي الانفتاح والإبداع المميزتين للإمارة، بفعل جهود ورؤى واستراتيجيات عمل محكمة دقيقة في الميدان، تقودها سمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة هيئة الثقافة والفنون في دبي «دبي للثقافة»، إذ أسست توجيهات سموها ومبادراتها لحال حراك أدبي نوعي، ثري بالمسابقات والفعاليات والمهرجانات التي تنهض بها وتنظمها مؤسسات ثقافية متنوعة، رسمية ومجتمعية عامة، تؤدي أدواراً جوهرية في الصدد، وفي مقدمها: هيئة الثقافة والفنون في دبي، مكتبة محمد بن راشد، مؤسسة الإمارات للآداب، ندوة الثقافة والعلوم في دبي، مؤسسة العويس الثقافية، والسركال أفينيو.
أدوار وتقارب واتجاهات
إن برامج وأنشطة هذي الجهات وسواها في الإمارة أصبحت تلعب أدواراً مهمة محورية في ميدان تعزيز التقارب واللقاء بين الرواية والروائيين من جهة، وبين أفراد الجمهور، وكذا بالنسبة للقصة والشعر. ومن بين تجليات وأمثلة وبراهين هذا، ما يشهده مهرجان طيران الإمارات للآداب من حراك جماهيري لم يعد معه قاصراً على النخبة المتخصصة بالآداب، بل غدا تظاهرة ثقافية مجتمعية وعرساً للإبداع والفكر، يهم ويخص الجميع، كما تنطبق هذي المسألة، بحذافيرها، على ملتقيات وفعاليات مكتبة محمد بن راشد الأدبية، و«حديث المكتبات» الذي تنظمه «دبي للثقافة» وأمسيات الشعر والرواية التي تستضيفها مؤسسة العويس الثقافية وندوة الثقافة والعلوم.
ثمار
إن مؤسسات وهيئات دبي المعنية بالعمل الثقافي أفلحت، بفضل رؤى وتوجيهات القيادة الحكيمة، في جعل الكلمة والمعنى والصور البلاغية الماتعة، واحات ومدارات جاذبة تستقطب أفراد الجمهور وتجعلهم على علاقة وثيقة بالكتاب وغايات الفعل الأدبي العليا، ذلك خاصة وأنها تحتفي بجواهر آداب الحضارات جلها، وتضيء على المنازل الرفيعة لأبرز أدباء الثقافات المختلفة.




