عائشة سلطان.. المرأة الإماراتية تعيد تشكيل المشهد الثقافي والإعلامي

أكدت الكاتبة الصحفية والقاصة الإماراتية عائشة سلطان، أن المرأة الإماراتية نجحت خلال العقود الماضية في الانتقال من مجرد الحضور في مجالات الكتابة والإعلام إلى امتلاك أدوات التأثير وصناعة المحتوى والمساهمة في تشكيل الوعي المجتمعي، مستفيدة من منظومة التمكين التي أرستها دولة الإمارات، والتي وفرت لها فرصاً واسعة للتعليم والعمل والإبداع والمشاركة في صناعة القرار.

وأشارت خلال الجلسة الحوارية «المرأة الإماراتية في الكتابة والإعلام.. من التعبير عن الذات إلى صناعة التأثير»، التي نظمتها جمعية الإمارات للتنمية الاجتماعية في مقرها بمنطقة الرمس في رأس الخيمة.

ضمن فعالياتها للاحتفاء بيوم المرأة الإماراتية 2026 تحت شعار «بنظهر الأقوى والأفضل»، بحضور عدد من المهتمين بالشأن الثقافي والمجتمعي، إلى أن تجربة المرأة الإماراتية في الكتابة والإعلام تعكس مسيرة متراكمة من الثقة والتمكين، أتاحت لها التعبير عن ذاتها وتجربتها وقضايا مجتمعها، ثم تجاوزت ذلك إلى إنتاج محتوى يحمل رؤية وفكراً، ويسهم في قراءة التحولات الاجتماعية والثقافية ومناقشة القضايا التي تشغل المجتمع.

وأكدت سلطان، أن الكتابة لم تعد بالنسبة إلى المرأة مجرد مساحة للتعبير عن الذات، وإنما أصبحت أداة لطرح الأسئلة ومناقشة القضايا وقراءة المجتمع وتحولاته، مشيرة إلى أن الكلمة تمتلك قدرة حقيقية على تشكيل الوعي والصورة الذهنية، ولذلك فإن التعامل معها يتطلب معرفة ووعياً ومسؤولية.

وأشارت إلى أن قوة الكاتب أو الإعلامي لا تقاس فقط بحجم الجمهور الذي يصل إليه المحتوى، وإنما بالقيمة التي يضيفها، والأفكار التي يطرحها، والأثر الذي يتركه في المتلقي وفي النقاش المجتمعي، مؤكدة أن صناعة التأثير تبدأ من امتلاك المعرفة وأدوات البحث والقدرة على التحليل والقراءة العميقة للواقع.

وأضافت: سهولة إنتاج المحتوى ونشره لا تعني بالضرورة تحقيق تأثير حقيقي، في ظل سرعة تداول المعلومات وتعدد مصادرها، ما يجعل الدقة والمصداقية وجودة الطرح عناصر أساسية في بناء حضور إعلامي وثقافي مستدام، مؤكدة أن التحدي لم يعد في الوصول إلى الجمهور، وإنما في الحفاظ على ثقته، وتقديم محتوى يستند إلى المعرفة والتحقق، ويقدم إضافة حقيقية بعيداً عن الحضور الرقمي العابر أو السعي وراء الانتشار لمجرد الانتشار.

وأكدت سلطان أن المرأة الإماراتية استطاعت أن تقدم تجربتها الوطنية عبر الكلمة والإعلام بصورة تعكس هوية المجتمع وقيمه وطموحاته، وأن حضورها في المشهد الثقافي والإعلامي بات جزءاً من الحراك الوطني الذي تشهده الدولة، وليس مجرد حضور مهني أو فردي.

وأشارت إلى أن اتساع فرص التعليم والمعرفة والعمل أسهم في بناء أجيال جديدة من النساء القادرات على إنتاج المعرفة والمشاركة في المجالات الإبداعية والإعلامية، بما يعزز حضور المرأة في صناعة المحتوى وفي صياغة النقاشات المرتبطة بالمجتمع ومستقبله.

من جانبه، أكد خلف سالم بن عنبر، مدير عام جمعية الإمارات للتنمية الاجتماعية، أن الحضور الذي حققته المرأة الإماراتية في المشهد الثقافي والإعلامي يمثل امتداداً لمسيرة وطنية راسخة، قامت على إيمان القيادة الرشيدة بقدرات ابنة الإمارات، وتوفير فرص التعليم والعمل والتمكين أمامها، لتكون شريكاً أصيلاً في بناء الوطن وصناعة منجزاته.

وأشارت إلى أن الكلمة مسؤولية وطنية قبل أن تكون مساحة للتعبير، مشيراً إلى أن ما تقدمه المرأة الإماراتية من فكر وإبداع ومحتوى يمثل رافداً مهماً لترسيخ قيم الولاء والانتماء، والمحافظة على الهوية الوطنية، ونقل صورة حقيقية عن المجتمع الإماراتي ومنجزاته إلى الأجيال والعالم.
وأضاف: إن الاحتفاء بيوم المرأة الإماراتية يمثل مناسبة للاعتزاز بما حققته ابنة الإمارات من إنجازات، واستحضار مسيرة الدعم والتمكين التي أسهمت في وصولها إلى هذه المكانة، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تحمل فرصاً أوسع أمام المرأة لصناعة التأثير والمشاركة في بناء المستقبل، مستفيدة من علمها وكفاءتها وطموحها وانتمائها الوطني.