بل تمتد إلى الروايات الشفوية والشهادات الشخصية التي يحملها أبناء الرعيل الأول ممن عاصروا مراحل التأسيس والتحولات الكبرى في المجتمع الإماراتي وبدايات الاتحاد، لتنتقل حكاياتهم من جيل إلى آخر، وتبقى شاهدة على ملامح الحياة التي أسهمت في تشكيل دبي الحديثة.
ومع تسارع وتيرة التطور، تبرز مسؤولية الأجيال المتعاقبة في الحفاظ على هذه الذاكرة، من خلال جمع الروايات والوثائق والشهادات، وتوثيقها بأساليب تضمن بقاءها حاضرة ومتاحة للأجيال المقبلة.
ومن هنا يأتي دور المهتمين بالتاريخ والتراث ممن أخذوا على عاتقهم جمع تفاصيل الماضي وحفظها، لتتحول الذكريات الفردية إلى سجل يوثق جانباً من الذاكرة الجماعية للإمارة.
شهادات
وأكد أيوب، في حديثه لـ«البيان»، أن حفظ ذاكرة دبي «مسؤولية وطنية»، تستوجب رواية تفاصيلها بدقة وحرص وأمانة، لتبقى شاهدة على التاريخ، وجسراً يصل الماضي بالحاضر والمستقبل.
بدأ شغف أيوب بتوثيق تاريخ دبي، مع انتقال عائلة الشاب من منزلهم القديم، آنذاك ظهرت بين الأمتعة وثائق يعود عمرها إلى أكثر من قرن. وهنا، قرر أحد أفراد أسرة أحمد أيوب التمسك بهذه الأوراق، وأصر على الاحتفاظ بها. وهو ما تحول لاحقاً إلى مشروع طويل لتوثيق ذاكرة دبي.
أرشيف
وهناك، وبين رفوف المكتبات ومراكز الدراسات التاريخية، بدأ يفك رموز الوثائق القديمة، ويقارنها بالمراجع التاريخية، ويربط أسماء الأشخاص والأماكن بالأحداث التي رسمت ملامح دبي في النصف الأول من القرن العشرين.
فأجرى مقابلات مع أكثر من 35 شخصية من الرعيل الأول، بينهم مسؤولون سابقون، ورجال أعمال، وشخصيات اجتماعية عاصرت بدايات الاتحاد، لتتحول الأوراق الصامتة إلى شهادات حيّة تملأ الفراغات التي لا تستطيع الوثيقة وحدها أن ترويها.
وأحمد أيوب حصل بعدها على جائزة أفضل موثق لإرث دبي الشفهي ضمن جوائز مبادرة إرث دبي، تقديراً لمشاركته المتميزة في توثيق القصص والذكريات والتجارب الحياتية لسكان المدينة.
ثقة وبحث
ولهذا، أشار إلى أن ما يعلنه ليس إلا جزءاً مما جمعه، إذ هو يجد نفسه ملزماً أخلاقياً بالاحتفاظ بجزء كبير من المادة التي جمعها مطوية إلى أن يحين الوقت المناسب لنشرها، احتراماً لرغبات من وثقوا شهاداتهم، وإيماناً بأن توثيق التاريخ لا يقتصر على جمع المعلومات، بل يتطلب أيضاً المحافظة على سياقها ودقتها.
ويرى أن الإمارات تمتلك رصيداً ضخماً من الذاكرة الشفوية التي لاتزال موزعة بين البيوت والمجالس، محذراً من ضياعها مع مرور الزمن إن لم تُوثق بصورة مؤسسية، ويقترح إطلاق مبادرات متخصصة لدعم الباحثين الشباب، وتسهيل وصولهم إلى الشخصيات التاريخية.
