هكذا تواصل الرباعية حضورها بوصفها فناً يجمع بين الإيجاز والعمق، فيما يواصل شعراء إماراتيون إحياء هذا الشكل الشعري العريق برؤى معاصرة تستجيب لذائقة القارئ الحديث من دون أن تتخلى عن أصالتها، مقدّمين تجارب تؤكد أن قيمة الشعر لا تُقاس بعدد أبياته، بل بقدرته على ترك أثر باقٍ في النفس والوجدان.
موضحاً أن جميع أعماله تأتي في قالب الرباعية المؤلفة من أربعة أبيات، لا بنظام «الدوبيت»، مشيراً إلى أنه يواصل كتابتها بانتظام بمعدل رباعية أو رباعيتين أسبوعياً.
وأوضح الدكتور غانم أنه بدأ كتابة الرباعيات بصورة منتظمة منذ عام 2019، ونشرها في صحف ومجلات عربية ودولية، لافتاً إلى أن بعضها كان يُنشر يومياً خلال شهر رمضان المبارك. كما حظيت أعماله بترجمات إلى لغات عدة، منها: الماليالم والإسبانية، انطلاقاً من النصوص التي نشرها بالإنجليزية.
وأشار إلى الدور المحوري الذي أداه عمر الخيام في ترسيخ هذا الفن عبر ديوانه «الرباعيات»، ثم إسهام ترجمة إدوارد فيتزجيرالد في القرن التاسع عشر في إعادة إحيائه وانتشاره عالمياً.
وأوضح أن سر جاذبية الرباعية يكمن في قدرتها على الجمع بين التكثيف والحرية التعبيرية، ما جعلها فضاءً ملائماً للتأملات الفلسفية والتساؤلات الوجودية والحكمة الإنسانية، كما أنها تمنح الشعر موسيقاه المنضبطة من خلال الوزن والقافية دون الحاجة إلى القصائد الطويلة. وبيّن أن أبرز تحديات هذا الفن تتمثل في احتواء تجربة إنسانية كاملة ضمن أربعة أشطر فقط.
بصمات مكثفة
وأشار إلى أن مشروعه الشعري في هذا المجال يتواصل عبر سلسلة «رباعيات الجنيبي»، التي صدر منها «البصمة الأولى» و«البصمة الثانية» و«البصمة الثالثة» التي وُقّعت أخيراً في مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، فيما يقترب من إنجاز «البصمة الرابعة»، معتبراً أن استمرار هذا المشروع يعكس حاجة المتلقي المعاصر إلى هذا الشكل الشعري المكثف.
وأوضح أن أبرز التحديات التي تواجه شاعر الرباعيات تتمثل في القدرة على اختزال المبنى والمعنى في أربعة أبيات فقط، مع الحفاظ على اكتمال الحبكة والصورة الشعرية والبناء الفني والفكري.
مضيفاً أن إيصال فكرة عميقة ضمن مساحة محدودة يتطلب مهارة لغوية وأدوات شعرية خاصة، ولا سيما لمن يسعى إلى إنتاج نصوص قادرة على البقاء والتقدير. وأكد الجنيبي أن الرباعيات قادرة على تناول مختلف الموضوعات الإنسانية، لكنها تبدو أكثر ملاءمة للحكمة والوجدانيات والومضات الفكرية .
ووصف الرباعيات بأنها تجربة شعرية عميقة تستقطب جمهوراً واسعاً وتتيح لفئات جديدة تذوق الشع. كما أشار إلى أن مجموعاته الثلاث المتخصصة في الرباعيات حظيت بتقدير واسع وتُرجمت إلى عدد من اللغات العالمية.
