لم تعد القهوة الإماراتية مجرد مشروب يقدم للضيف، بل حكاية متكاملة، تحمل تفاصيل من الذاكرة والهوية والمجالس القديمة، وبين رائحة البن المحمّص وصوت المنحاز والدلال التي تتنقل بين الأيدي، تتحول طريقة إعداد القهوة إلى تجربة ثقافية، يكتشف من خلالها الزوار جانباً من الموروث الإماراتي، بلغته وأدواته وطقوسه التي ما زالت حاضرة حتى اليوم.
وفي هذا السياق قال سيف المعمري، الحاصل على بطولة صانع القهوة في دائرة الثقافة والسياحة-أبوظبي، والمشرف على تجربة الزوار في الدائرة: إن مشاركاته في الفعاليات والمعارض الثقافية تهدف إلى تعريف الجمهور بطريقة إعداد القهوة الإماراتية، ونقل تفاصيلها التراثية للزوار من مختلف الجنسيات.
وأوضح أن القهوة ليست مجرد طريقة إعداد بل ثقافة متكاملة مرتبطة بأدواتها ومفرداتها الخاصة، مشيراً إلى وجود ثلاثة أنواع من الدلال: تشمل «الخمرة» الخاصة بغلي الماء، و«الملقمة»، التي توضع فيها القهوة، و«المزلة» المستخدمة لصب القهوة وتقديمها للضيف.
وأضاف أن للقهوة أيضاً طقوساً مرتبطة بالفناجين، منها «فنيان الهيف» الذي يشربه صاحب الدلة ليطمئن الضيف، و«فنيان الضيف»، و«فنيان الكيف»، الذي يعكس حالة الأنس والراحة في المجلس، إضافة إلى «فنيان السيف» المرتبط قديماً بالمواقف المهمة والقرارات المصيرية.
وأشار المعمري إلى أن المشاركات الثقافية لا تقتصر على تقديم القهوة فقط بل تشمل شرح الأدوات التراثية المستخدمة في إعدادها، مثل التاوة والمحماس والمنحاز والدلال، إلى جانب تعريف الزوار بطريقة تحميص البن ودقه وصب القهوة، وفق العادات الإماراتية المتوارثة.
وأكد أن التفاعل الكبير من الجمهور، خصوصاً من الزوار الأجانب، يعكس اهتماماً متزايداً بالتعرف إلى الثقافة الإماراتية وتجربتها بشكل مباشر، لافتاً إلى أن بعض الفعاليات تتيح للزوار المشاركة بأنفسهم في دق القهوة وتحميصها وتقديمها.
وقال: «حتى الزوار من الجنسيات التي يصعب التواصل معها أحياناً، مثل بعض الزوار الكوريين والصينيين، كانوا متفاعلين جداً مع التجربة، لأن التراث يصل للناس بالتجربة أكثر من الكلام».
وأوضح أن الفريق يطمح مستقبلاً إلى تأسيس أكاديمية وكوفي شوب متخصص، يقدم تجربة القهوة الإماراتية بأسلوب يجمع بين التراث والتجربة الثقافية المعاصرة، إلى جانب مواصلة المشاركة في المهرجانات والفعاليات التي تسهم في تعريف الجمهور بالموروث الإماراتي.
