تحضر مدينة دبي اليوم في الأعمال الفنية بوصفها حكاية تُروى، وتجربة تُعاش، أكثر من كونها مشهداً بصرياً، إذ يستلهم الفنانون من تنوعها الثقافي وحيويتها المتجددة ومشهدها المتطور أعمالاً تعكس نبض المدينة وتحولاتها المستمرة، وتوثق تفاصيلها التي تجعل منها مصدر إلهام متجدداً للإبداع.
«آرت دبي» تضمن أعمالاً عكست طبيعة المدينة وتحولاتها المستمرة
وأكدت أليكسي غلاس كانتور، المدير التنفيذي للشؤون القيّمة الفنية في مجموعة آرت دبي، أن «آرت دبي» عكس بصورة واضحة طبيعة المدينة نفسها وتحولاتها المستمرة، مشيرة إلى أن دبي تمثل نموذجاً لمدينة عالمية تجمع بين التاريخ والتطور والانفتاح الثقافي.
وأوضحت أن المعرض ضم في دورته الأخيرة مشاركات واسعة من فنانين من أنحاء متعددة من العالم، إلى جانب حضور بارز لفنانين إماراتيين مثل كريمة الشوملي، ووردة الكتابي، وراشد أحمد بن شبيب، إلى جانب أسماء دولية وعربية متنوعة، ما يخلق مساحة تتقاطع فيها تجارب ومدن وذاكرات مختلفة.
وأضافت أن ما يميز دبي هو قدرتها على خلق بيئة تدفع الفنانين إلى التفكير بطرق مختلفة، وتفتح أمامهم فرصاً جديدة لتجاوز الحدود التقليدية للأفكار والتجارب الفنية، مؤكدة أن المدينة تملك قدرة دائمة على إدهاش من يعيش على أرضها أو يزورها.
وأشارت إلى أن موضوعات الهوية والذاكرة والمدينة حضرت بقوة هذا العام، وأن الأعمال المشاركة قدمت قراءات متعددة حول المجتمعات والأماكن والتحولات الإنسانية، من خلال تجارب تنقل قصصاً شخصية وجماعية في الوقت نفسه.
ومن جانبه أوضح الفنان رامي فاروق أن أعماله لا تنطلق عادة من موضوع واحد محدد، بل تتشكل من أفكار وإلهامات متعددة تختلف من تجربة إلى أخرى، مشيراً إلى أنه استلهم في أحد أعماله المشاركة في معرض «آرت دبي» أفكاراً ارتبطت بمدينة دبي.
حركة أوسع
وأكد أن المعارض الفنية تسهم في تعزيز الاقتصاد الإبداعي في دبي، لأنها لا تجمع الفنانين فقط، بل تخلق حركة أوسع تمتد إلى قطاعات متعددة مثل السياحة والضيافة والسفر وصالات العرض، إضافة إلى دورها في فتح فرص جديدة للتعلم والعمل، واستقطاب المهتمين بالمجال الفني.
وأشار إلى أن هذه الفعاليات تمنح الفنان كذلك فرصاً مهنية حقيقية، وتساعده على تحقيق الاستقرار، وتحويل تجربته الإبداعية إلى مسار مستدام.
من جهته أكد الفنان محمد الحواجري أن دبي وجمالها مصدر إلهام للفنانين، مشيراً إلى أن الذاكرة تعد من الموضوعات التي تشغل الفنانين بصورة دائمة، لأن الإنسان لا يستطيع أن يعيش من دون ذاكرة.
موضحاً أن أغلب أعماله التي شاركت في معرض «آرت دبي» ترتبط بهذا الجانب، ومنها مشروع «حيوانات الحواجري» المستلهم من ذكريات طفولته وعلاقته بجدته وتفاصيل حياتها اليومية. وأضاف أن التفاصيل اليومية والذكريات القديمة تبقى مصدراً دائماً للإلهام كذلك، لأنها تحمل روحاً مختلفة وتفاصيل بدأت تتراجع مع التحولات العمرانية المتسارعة والتكنولوجيا وإيقاع الحياة السريع.
وأشار إلى أن كثيراً من أعماله الفنية تمثل محاولة للحفاظ على هذه الذاكرة، ثم مشاركتها مع الجمهور، إذ تتحول القصة الفردية مع الوقت إلى ذاكرة مشتركة يستعيد من خلالها الناس تفاصيل وأحاسيس يفتقدونها اليوم.