«آرت دبي» مساحة للحوار وتبادل الخبرات واكتساب المعرفة
في عالم مليء بالشاشات والضجيج والتفاصيل اليومية سريعة الحركة، بات كثيرون يقصدون المعارض الفنية في الإمارات، ليس لمشاهدة الأعمال فقط، بل بحثاً عن تجربة مختلفة؛ لحظة تأمل، أو شعور عابر، أو معنى يترك أثراً في الذاكرة.
وبين الجمال والتجربة الإنسانية، تتجدد الأسئلة: لماذا يبحث الناس اليوم عن الفن؟ وكيف أصبح جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية لا مساحة نخبوية مغلقة.
وفي هذا السياق أكدت الفنانة د. نجاة مكي أن الفن يسهم في تخفيف التوتر ويمنح الإنسان الهدوء والراحة النفسية وسط الضغوط اليومية وإيقاع الحياة السريع، مشيرة إلى أن دراسات في علم النفس لطالما أشارت إلى أهمية الفنون في حياة الإنسان، مضيفة: «إن الإنسان عندما يتجه إلى الإبداع، سواء عبر الفن أو الموسيقى أو الكتابة أو أي نشاط ثقافي، فإنه يجد مساحة تخفف من توتره وتنعكس بشكل إيجابي حتى على صحته العامة».
الأعمال الفنية تخفف التوتر وتمنح الإنسان الهدوء والراحة النفسية
وأوضحت أن لحظة التأمل التي يخلقها العمل الفني تختلف من شخص إلى آخر وفقاً لخلفيته الثقافية وطريقة تلقيه للفن، فهناك من يتعامل مع العمل من أبعاده الجمالية والبصرية، وآخرون يبحثون عن أبعاده الفكرية والفلسفية، بينما يحاول البعض قراءة رؤية الفنان وفهم ما وراء العمل الفني.
وأضافت أن معارض مثل «آرت دبي» تتيح تجربة مفتوحة لمختلف فئات الجمهور، سواء للمتخصص أو الزائر أو المهتم بالفنون، إذ يستطيع كل شخص أن يعيش تجربته الخاصة خلال رحلته داخل المعرض.
وأشارت إلى أن الفن اليوم أصبح جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية في دبي، من الشوارع والأنفاق إلى المراكز الثقافية والمكتبات، مضيفة أن الحضور الفني لم يعد محصوراً داخل قاعات العرض فقط، بل أصبح جزءاً من المشهد اليومي للمدينة.
ذائقة فنية
من جهتها، أكدت الفنانة د. كريمة الشوملي أن انجذاب الناس إلى الفن لا يرتبط بالمشاهدة فقط، بل بحاجة إنسانية أعمق تتصل بما وصفته بـ«الغريزة الجمالية»، موضحة أن الإنسان بطبيعته يبحث عما يشبع ذائقته الفنية ويمنحه مساحة للتأمل والشعور بالجمال.
وأضافت أن المعارض الفنية في الإمارات ومنها «آرت دبي» لم تتغير جذرياً في وظيفتها بقدر ما توسعت أدوارها، إذ لم تكن يوماً مجرد أماكن لعرض الأعمال فقط، بل شكلت منذ بداياتها مساحات للحوار وتبادل الخبرات واكتساب المعرفة.
وتابعت: «إن النقاشات التي ترافق المعارض تمنح الفنان والجمهور معاً فرصة لفهم زوايا جديدة في قراءة العمل الفني وتوسيع الإدراك والتجربة».
وحول علاقة الجمهور بالأعمال الفنية اليوم، أشارت إلى أن الزائر يدخل المعرض أولاً بحثاً عن الجمال، ثم يبدأ بالتساؤل عما يريد العمل قوله، مضيفة: «إن بعض الأعمال قد تخلق في البداية حالة من الدهشة أو الارتباك أو حتى الغموض، إلا أن هذه الأسئلة نفسها تصبح مدخلاً للمعرفة والتفاعل مع العمل الفني».
وفي حديثها عن تجربتها الخاصة، أوضحت أنها تعمل منذ سنوات على استحضار عناصر التراث الإماراتي والموروث الشعبي ضمن رؤية معاصرة، مشيرة إلى أن تجربتها بدأت منذ رسالة الدكتوراه حول البرقع الإماراتي عام 2011، ثم تطورت عبر أعمال ومعارض متعددة وصولاً إلى توظيف مفردات الأقمشة والزخارف الشعبية داخل منحوتات معدنية من الألمنيوم.
وقالت إنها لا تسعى إلى إعادة تقديم التراث بصورته التقليدية، بل إلى منحه شكلاً معاصراً أكثر حضوراً واستمرارية، مضيفة: «أريد للأعمال أن تبقى في ذاكرة الناس».