أنامل حنان تحوّل خيوط السدو فضاءات ثقة وإبداع

برامج متنوعة تلقتها حنان في هيئة زايد لأصحاب الهمم
برامج متنوعة تلقتها حنان في هيئة زايد لأصحاب الهمم

لم تتعلم حنان العبري السدو داخل البيت، لكن داخل الورش الصغيرة في هيئة زايد لأصحاب الهمم، بدأت ابنة الـ29 عاماً تكتشف مهارة جديدة منحتها مساحة مختلفة للحياة، بين الخيوط والألوان والإبر، فلم تعد الحرفة مجرد نشاط يومي، بل نافذة صنعت لها شعوراً بالاستقلال والثقة والانتماء، في تجربة تكشف كيف يمكن للحرف التراثية أن تتحول إلى وسيلة لتمكين أصحاب الهمم ودمجهم في المجتمع والعمل.

وقالت والدة حنان العبري إن ابنتها التحقت بهيئة زايد لأصحاب الهمم منذ سنوات، وتمكنت خلال هذه الفترة من تعلم عدد من الحرف، بداية من صناعة المصابيح والإكسسوارات، مروراً بالخياطة وصولاً إلى السدو الذي أصبح اليوم مهارتها الأبرز.

وأوضحت أن المركز أسهم بشكل واضح في تطوير شخصية ابنتها وتعزيز استقلاليتها، مشيرة إلى أن حنان تذهب يومياً إلى المركز، وتمارس العمل على الحرف أيضاً داخل المنزل خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وأضافت: أنا شخصياً حاولت أتعلم السدو منها، فهي أتقنته من خلال التدريب ضمن برامج هيئة زايد لأصحاب الهمم، مؤكدة أن المشاركات والمبادرات والجوائز التي تدخلها حنان منحتها ثقة كبيرة بنفسها وشعوراً بالسعادة والاندماج.

من جهتها، أكدت الريم علي الأحبابي، رئيس وحدة الرعاية الاجتماعية والنفسية في هيئة زايد لأصحاب الهمم، أن الورش الحرفية في الهيئة لا تركز فقط على تعليم أصحاب الهمم مهنة أو مهارة، بل تسعى إلى اكتشاف قدراتهم وتنمية مواهبهم بما يعزز ثقتهم بأنفسهم واستقلاليتهم.

وأوضحت أن الهيئة تعمل على تدريب الطلبة على عدد من الحرف والمشغولات اليدوية، من بينها السدو والخياطة وصناعة الشموع، بإشراف مدربين ومتخصصين، مشيرة إلى أن بعض الطلبة أظهروا موهبة واضحة في تنسيق الألوان والعمل اليدوي، خاصة في حرفة السدو. وأضافت أن المنتجات التي يصنعها الطلبة تدخل ضمن مشاركات ومبادرات وطنية مختلفة داخل الدولة، إلى جانب مشاركات رسمية في معارض وفعاليات مجتمعية، مؤكدة أن الهيئة تستهدف توسيع فرص التوظيف والدعم المهني لأصحاب الهمم، بالتعاون مع جهات حكومية وخاصة.

وأشارت إلى أن إشراك أولياء الأمور أصبح جزءاً أساسياً من البرامج والمبادرات التي تنظمها الهيئة، لما يمثله الدعم الأسري من أثر مباشر في تعزيز ثقة أصحاب الهمم وتشجيعهم على تطوير مهاراتهم ومواصلة مشاركتهم المجتمعية. وفي الوقت الذي تبدو فيه خيوط السدو مجرد تفاصيل صغيرة على قطعة قماش، فإنها بالنسبة لحنان مساحة صنعت منها ثقة جديدة بنفسها، وأثبتت أن الحرفة قد تكون أحياناً طريقاً للاندماج والاستقلال والحياة.