عدسة مريم العلي تستكشف جماليات الكائنات الصغيرة

5117584
5117584

في عالم التصوير لا تتوقف مساحة الإبداع عند المشاهد الواسعة والمعالم الشهيرة، فهناك مسارات متعددة يسلكها المبدعون وعوالم أخرى أكثر هدوءاً تختبئ في تفاصيل الطبيعة الصغيرة.

وهذا ما توثقه عدسة المصورة الإماراتية مريم العلي، ويعرف هذا الفن من التصوير بـ«الماكرو» بوصفه فناً يكشف عالماً دقيقاً يختبئ في قلب الطبيعة.

تتحول فيه الكائنات الصغيرة إلى مشاهد مدهشة تزخر بالألوان والأنماط والسلوكيات التي لا تراها العين المجردة، لتمنح الصورة بعداً مختلفاً يجعل التفاصيل الدقيقة محوراً للإبداع البصري.

وقالت المصورة مريم العلي إن ما جذبها إلى هذا النوع من الفن هو أنه يكشف عالماً خفياً لا نلاحظه في حياتنا اليومية، فالحشرات موجودة حولنا دائماً لكن تفاصيلها الدقيقة وسلوكها المدهش لا تُرى بالعين المجردة.

وأوضحت أن من خلال فن التصوير «الماكرو» بدأت تكتشف عالماً كاملاً من الجمال والتعقيد في أصغر الكائنات، وهذا ما جعلها تركز على تصوير الحشرات تحديداً.

وأشارت إلى أن تصوير تفاصيل الطبيعة غير طريقة رؤيتها تماماً، حيث أصبحت تلاحظ التفاصيل الصغيرة وجمالها وأدركت أن كل كائن مهما كان صغيراً له دور مهم في التوازن البيئي، وهو ما جعلها أكثر تقديراً للطبيعة وأكثر حرصاً على حمايتها.

ولفتت إلى أن التحدي الأكبر في تصوير الحشرات هو أنها كائنات سريعة الحركة وصغيرة جداً، لذلك تحتاج إلى صبر وملاحظة طويلة، فغالباً ما تنتظر وقتاً طويلاً للحصول على اللحظة المناسبة، مثل تصوير سلوك نادر أو لحظة تفاعل بين الحشرات، مضيفة، أن هذه اللحظات الصعبة هي أيضاً الأكثر متعة لأنها تكشف سلوكاً لا نراه عادة.

وأوضحت أن عناصر الصورة في تصوير الماكرو متعددة، لكن بالنسبة لها تبقى اللحظة والسلوك هما الأهم، لذلك تحاول أن تلتقط لحظة تعبر عن طبيعة الكائن أو سلوكه، ثم يأتي الضوء والتكوين ليكملا الجانب الجمالي للصورة.

وأشارت إلى أن رصد عالم الطبيعة الصغير يمنح المصور القدرة على رؤية التفاصيل الدقيقة والألوان والأنماط بأدق تفاصيلها.

فعندما تظهر هذه التفاصيل بشكل واضح يتحول الكائن الصغير إلى عمل فني بحد ذاته، ولفتت إلى أن هدفها أن يرى الناس الجمال في هذه الكائنات وأن يكتشفوا أنها ليست مخيفة كما يظن البعض. وترى أن التصوير يمكن أن يغيّر نظرة الناس إلى الكائنات الصغيرة بشكل كبير.

فحين يشاهدون تفاصيل الحشرات عن قرب يدركون أنها كائنات مدهشة ولها دور مهم في الطبيعة، مشيرة إلى أن كثيراً من المتابعين أخبروها أنهم أصبحوا ينظرون إلى الحشرات بطريقة مختلفة بعد مشاهدة الصور.

وحول حضور المصورات الإماراتيات في هذا المجال، أكدت أن المصورات الإماراتيات يشهدن اليوم حضوراً قوياً ومميزاً في مختلف مجالات التصوير مع إبداع واضح وتنوع في الأساليب والاهتمامات، كما أن البيئة الداعمة في الدولة أسهمت في إبراز الكثير من المواهب النسائية.

وبيّنت أن الدعم الذي تقدمه الدولة من خلال المعارض والمهرجانات الفنية وورش العمل يلعب دوراً مهماً في تطوير المصورين وصقل مهاراتهم، إذ توفر هذه المبادرات منصة لعرض الأعمال والتعلم من الخبرات المختلفة، وتفتح المجال للتواصل مع مجتمع فني واسع.