دعوة مفتوحة لاستعادة متعة القراءة بوصفها فعلاً يومياً عميقاً لا مجرد اقتناء عابر، تنثر عبيرها دبي، مع انطلاق فعاليات معرض «بيغ باد وولف» 2026، الذي شرع أبوابه، أمس، في «ساوند ستيج» بمدينة دبي للأستوديوهات، تحت شعار «ما وراء الضجيج»، جامعاً أكثر من مليون كتاب بخصومات تصل إلى 95%، متضمناً أسعاراً تنافسية تبدأ من درهمين، وذلك في مبادرة جوهرها ودأبها إعادة الكتاب إلى صدارة المشهد الثقافي والاجتماعي.
يستمر المعرض، الذي انطلق أمس، حتى 8 مارس، متيحاً للجمهور الدخول المجاني إلى رحابه، يومياً من الساعة 10 صباحاً حتى 2 بعد منتصف الليل.
ويقدم المعرض، الذي ينظم وذلك بالشراكة مع «هيئة الثقافة والفنون في دبي» و«هيئة الشارقة للكتاب»، تجربة عائلية متكاملة تشمل مناطق للأطفال وورشاً تفاعلية، في حين يحصل الطلبة والمعلمون على خصم إضافي قدره 5 %، على الكتب الإنجليزية.
وقال أندرو ياب، الشريك المؤسس لمعرض «بيغ باد وولف»، في حديث لـ «البيان»: إن المعرض رسّخ منذ انطلاقته الأولى في دبي، عام 2018، مكانته بوصفه أكبر معرض لبيع الكتب في العالم، مؤكداً حرصهم في كل دورة جديدة، على أن تكون أضخم من السابقة، من حيث عدد العناوين وتنوعها وغناها بالمحتوى، بما يلبي مختلف الاهتمامات والشرائح.
وأوضح أندرو ياب أنهم يستندون بصورة مباشرة، في طبيعة ومنوال تطويرهم، إلى البيانات الواردة من الزوار والعملاء، ويصغون إلى احتياجاتهم وتوجهاتهم، ثم يعملون على توسيع المجموعات وإدراج عناوين جديدة تعكس هذا التنوع.
وأضاف: إن اختيار دبي ليحط المعرض رحاله فيها، لم يكن مصادفة، فهي مدينة تحتضن ما يقارب 200 جنسية، وتمثل نقطة التقاء لثقافات الشرق الأوسط وأفريقيا، ما يجعلها منصة مثالية لفعالية عالمية بهذا الحجم.
وأشار إلى أن المعرض يستقطب قراءً من دول متعددة، من بينهم زوار يأتون خصوصاً للاستفادة من تنوع العناوين وجودتها وأسعارها التنافسية، لاسيما في ظل صعوبة الحصول على كتب بأسعار مناسبة في بعض الأسواق الإقليمية.
وعن شعار الدورة الحالية «ما وراء الضجيج»، أوضح أنه يعكس وعياً بتأثير الازدحام الرقمي المتواصل على الأفراد، حيث تتكدس الرسائل والتنبيهات عبر الأجهزة الذكية ومنصات التواصل، ما يؤثر في التركيز وجودة التفاعل مع المعرفة.
وتابع: من هنا يسعى المعرض إلى توفير مساحة تتيح العودة إلى القراءة العميقة بوصفها فعلاً تأملياً ومعرفياً بعيداً عن صخب العالم الرقمي.
إن تأثير التسارع الرقمي لا يطول الأطفال وحدهم، بل يمتد ليطول البالغين أيضاً، وهو ما دفعنا هذا العام إلى تقديم خصومات أوسع وتنظيم فعاليات وأنشطة تستقطب العائلات، ذلك بهدف إعادة ربط الجمهور بالكتاب كخيار يومي متجدد، وتعزيز حضور القراءة كعادة تسهم في تنمية الذات وبناء مجتمع أكثر وعياً.
وبين أندرو ياب أن المعرض يوفر مساحة ينتقل فيها الزائر من التمرير السريع على الشاشات إلى تفاعل أعمق مع الكلمة المكتوبة.
بُعد وثراء
من جهته، قال ماجد عيسى النعيمي، مدير إدارة الاستثمار والشراكات في هيئة الشارقة للكتاب، إن حضور معرض جماهيري بهذا الحجم خلال شهر رمضان يمنح الحدث بُعداً مختلفاً، إذ تتناغم أجواء الشهر مع قيم التأمل والقراءة والهدوء، ما يهيئ مساحة أقرب للتفاعل مع الكتاب بوصفه فعلاً معرفياً لا مجرد نشاط ترفيهي.
وأشار النعيمي إلى أن الإقبال الكبير على المعرض يعكس اهتماماً حقيقياً بالكتاب، لافتاً إلى أن الأسعار المناسبة تسهم في جذب شرائح جديدة من القراء، وتوسيع القاعدة بشكل ملحوظ، خصوصاً بين العائلات والشباب الذين قد لا تتاح لهم فرص اقتناء الكتب بشكل منتظم.
وفيما يتعلق بالتوازن بين الطابع التجاري والمسؤولية الثقافية، أكد أن هذا التوازن يتحقق من خلال تنويع العناوين لتخدم مختلف الأعمار والاهتمامات، مع الحرص على أن تتوافر في المعروض قيمة معرفية فعلية، بحيث يحصل القارئ على كتاب بسعر مناسب، ويخرج في الوقت ذاته بتجربة ثقافية تثريه وتضيف إلى وعيه.
وحول تأثير المعرض في سوق الكتاب، نوه أنه لا يمكن القول إنه غيّر السوق بالكامل، لكنه أسهم في تحريكه بصورة واضحة وقرّب فكرة شراء الكتب بكميات وأسعار مخفضة إلى شريحة أوسع من الجمهور، وفتح المجال أمام مفهوم مختلف عن المعارض التقليدية، يعزز حضور الكتاب ويمنحه انتشاراً أوسع ضمن المشهد الثقافي في المنطقة ودبي بالأخص.
مسابقات وفعاليات
ويتضمن معرض «بيغ باد وولف» مسابقة STAGE WRITE 2026 بجائزة 500 درهم، وعرضاً مسرحياً للنص الفائز، إضافة إلى سحوبات على جهاز MacBook Air وقسائم بقيمة 1000 درهم عند إنفاق 200 درهم في فاتورة واحدة، ذلك تأكيداً لرسالته في توسيع الوصول إلى الكتاب وترسيخ ثقافة القراءة.
