«طيران الإمارات للآداب».. مساحة متجددة للإبداع والحوار الثقافي العالمي

المهرجان يزخر بجلسات ثرية تناقش قضايا أدبية مهمة
المهرجان يزخر بجلسات ثرية تناقش قضايا أدبية مهمة
فعاليات ثقافية وفنية مميزة في المهرجان
فعاليات ثقافية وفنية مميزة في المهرجان

يُعدّ مهرجان طيران الإمارات للآداب إحدى أبرز الفعاليات الثقافية والأدبية في دولة الإمارات العربية المتحدة والمنطقة العربية، حيث يجتمع تحت سقفه نخبة من الكتّاب والمفكرين والشعراء من مختلف أنحاء العالم، وبات حدثاً سنوياً ينتظره عشاق الأدب، مرسخاً بذلك مكانة دبي مركزاً عالمياً للإبداع والمعرفة.

وأكدت أحلام بلوكي، المدير التنفيذي لمؤسسة الإمارات للآداب، مديرة مهرجان طيران الإمارات للآداب، أن الاستعدادات للدورة المقبلة من المهرجان بدأت بالفعل، وأن كل دورة جديدة تبني على ما سبقها وتضيف شيئاً جديداً إلى المنظومة الأدبية في الدولة، وهذا ما يمنح المهرجان قيمته ويجعله مساحة حية ومتجددة للإبداع، ولذلك نتطلع دائماً إلى ما هو قادم.

وأضافت: «نحرص في كل دورة على تقييم التجربة والاستماع بعناية إلى ملاحظات الجمهور والضيوف المشاركين والرعاة والشركاء، لأننا نعتبرهم جزءاً أساسياً من رحلة المهرجان، ومن هنا نواصل العمل على تطوير البرنامج من خلال توسيع دائرة المشاركة، واستقطاب أصوات أدبية جديدة ومؤثرة من مختلف أنحاء العالم، إلى جانب تعزيز حضور الأدب من ثقافات متعددة، مع اهتمام خاص بالمواهب الشابة».

تطوير البرامج التفاعلية

وتابعت: «كما نعمل على تطوير البرامج التفاعلية وتقديم صيغ جديدة للجلسات والورش، بما يواكب اهتمامات القرّاء من مختلف الأعمار، وبما يعكس التقاطع المتزايد بين الأدب والفنون والتقنيات الحديثة، لدينا بالتأكيد خطط مشوّقة للدورة المقبلة.

وسيتم الإعلان عنها في وقت أقرب إلى موعد انطلاق المهرجان، لذلك ندعو الجميع إلى متابعة مستجدات المؤسسة والمهرجان باستمرار، فهدفنا الدائم أن يظل مهرجان طيران الإمارات للآداب منصة ملهمة تجمع الكتّاب والقرّاء، وتقدّم تجربة ثقافية تتجدد مع كل دورة».

وأردفت: «نحن نؤمن بأن الأدب مرآة دقيقة للتحولات التي يعيشها العالم، ولذلك يحرص المهرجان على أن يكون مساحة حوار مع هذه التحولات، لا مجرد عرض لها، نتابع الأسئلة الكبرى التي تشغل الأدب العالمي اليوم، من قضايا الهوية والانتماء، إلى أثر التكنولوجيا.

وتداخل الأنماط الأدبية، ونضعها في سياق تفاعلي مع التجربة العربية، أما على مستوى التأثير، فقد أصبح المهرجان منصة تتيح للأدب العربي المعاصر أن يُقرأ ويُناقش ضمن سياق أوسع، وأن يدخل في حوار نقدي، يسهم في إعادة تنشيط النقد الأدبي بوصفه شريكاً أساسياً في تطور الإبداع».

وحول المسارات التي نجح في استقطابها المهرجان أكدت أحلام بلوكي لـ«البيان» أنه لا يتم الفصل بين تلك المسارات، لأن القارئ هو نقطة الالتقاء بينها جميعاً، مضيفة: «نجاحنا الحقيقي كان في إعادة بناء العلاقة بين القارئ والكتاب، وجعل الأدب تجربة قريبة ومؤثرة، حين يشعر القارئ بأن الأدب يمسه ويعبر عنه، يصبح دعم الأديب واكتشاف المواهب الجديدة نتيجة طبيعية لهذا التفاعل».

وعن إمكانية تجنب الوقوع في فخ التكرار خلال دورات المهرجان، قالت أحلام بلوكي: «نحن نعي تماماً أن التكرار خطر حقيقي على أي مشروع ثقافي، سواء على مستوى المواضيع أو الضيوف أو صيغ التقديم.

لذلك نحرص في كل دورة على مراجعة أسئلتنا قبل برامجنا، وعلى البحث عن طرق جديدة لتجربة الأدب والتفاعل معه، من هنا جاء الاهتمام بإدماج تجارب مختلفة تتجاوز الشكل التقليدي للجلسات، مثل برنامج «بعد النهار في ليل»، الذي يفتح الأدب على الموسيقى، والفنون البصرية، والألعاب، وتجارب تفاعلية أخرى».

وتابعت: «على مدى السنوات الماضية، حرص المهرجان على الاحتفاء بأسماء رائدة في كل دورة، بوصفها جزءاً من الذاكرة الثقافية التي نعيد قراءتها باستمرار، احتفينا بشخصيات شكّلت الوجدان العربي وأسهمت في حضوره عالمياً، مثل جبران خليل جبران، ومحمود درويش، ونزار قباني، وأم كلثوم.

هذا الاحتفاء لا ينطلق من الحنين، بل من رغبة في إعادة تقديم هذه الأسماء للأجيال الجديدة، وفتح حوار مع إرثها وأسئلتها في سياق معاصر، هذا التنوع في الصيغ والتجارب يسمح لنا بالوصول إلى شرائح جديدة من الجمهور، ويمنح الأدب حياة مختلفة خارج الإطار المتكرر».

وعن آلية تواصل المهرجان مع الكتّاب المقيمين في الدولة ودمجهم في فعالياته قالت: «ننظر إلى الكتّاب المقيمين في الإمارات بوصفهم جزءاً أصيلاً ومحورياً من المشهد الثقافي، في المهرجان نحرص دائماً على تنسيق حوارات تجمع بين الأصوات المحلية والدولية على أساس التكافؤ، لأن ما يهمنا هو قوة التجربة والصدق الإبداعي لا الجغرافيا.

الكتّاب المحليون لا يحتاجون إلى دعم بقدر ما يستحقون مساحة عادلة للظهور، لأن لديهم قصصاً قوية وتجارب ناضجة قادرة على الوقوف بثقة في أي حوار عالمي، ومن واجبنا الثقافي أن نكون شركاء في إيصال هذه الأصوات».

وأشارت أحلام بلوكي إلى أن المهرجان شهد على مرّ السنوات حضور أسماء إماراتية بارزة تركت أثراً واضحاً في هذه الحوارات، هذا العام احتفينا بشمه البستكي، وعلي المازمي، ود. عفراء عتيق، وسارة حمدان، وعلي الشعالي، وصالحة عبيد.

وذلك على سبيل المثال لا الحصر، جاءت مشاركاتهم جزءاً طبيعياً من نسيج البرنامج، لا بوصفهم ممثلين للمشهد المحلي فحسب، بل كأصوات إبداعية تمتلك رؤيتها وأسئلتها الخاصة.

وأردفت: «إلى جانب فعاليات المهرجان، تعمل مؤسسة الإمارات للآداب على مدار العام من خلال برامج مستمرة تهدف إلى بناء مجتمع أدبي متكامل، من بينها «أمسيات المؤسسة» التي تخلق مساحات مفتوحة للتلاقي وتبادل التجارب.

وبرامج وورش ممتدة، إضافة إلى «الفصل الأول»، و«زمالة الإمارات للآداب» و«صدّيقي للكتّاب»، الذي يواكب الكتّاب في خطواتهم الأولى نحو النشر، من خلال هذا العمل المتواصل، نسعى إلى بناء منظومة ثقافية يشعر فيها الكتّاب، محليين ومقيمين، بأنهم جزء من حوار حي وممتد، لا يقتصر على أيام المهرجان فقط».

ووجهت رسالة للشباب قائلة: «أقول للشباب إن الكتابة ليست موهبة تُمارس في العزلة فقط، بل مسار يتشكل داخل مشهد ثقافي حي، القراءة العميقة والكتابة المستمرة، والصبر على التجربة عناصر أساسية.

لكن لا تقل عنها أهمية المشاركة في هذا المشهد، من خلال الورش، والفعاليات الأدبية، والزمالات، وبرامج الإقامة، والكتابة. هذه المساحات لا تصقل الأدوات فحسب، بل تفتح باب الحوار، وتساعد الكاتب على فهم صوته ضمن سياق أوسع».