أكد الشاعر الإماراتي ماجد عبدالرحمن أن الإمارات تحتضن الشعر وتلهم التجديد، مشيراً إلى أن الشعر الحر يعطيه مساحة أصدق للتعبير عن الفكرة. وصدر لماجد عبدالرحمن، مؤخراً، ديوان «ياء الأشياء»، في تجربة لافتة تقدم شعراً حراً متحرراً من قيود القافية الموحدة ونظام الشطرين التقليدي، كانت لاقت صداها قبل عدة أعوام عندما أصدر ديوان «شيء ما».
وحول اختياره أسلوب الشعر الحر في ديوانه الجديد قال: «لم يكن اختياري للشعر الحر في ياء الأشياء، استمراراً شكلياً، بقدر ما كان استمراراً لرؤية، وهذا النوع من الكتابة يتيح لي مساحة أصدق للتعبير عن الفكرة عندما تأتي في حالتها الخام، قبل أن أقوم بترويضها بالإيقاع أو القافية، وعموماً أنا أكتب عندما تقودني الفكرة، لا الوزن».
وتابع: «الشعر الحر بالنسبة لي، ليس خياراً تقنياً بقدر ما هو في الحقيقة ضرورة شعرية، لأنه الأقرب إلى لغتي الداخلية، وإلى ذلك الصوت الذي لا يحب أن يتم تقييمه بقدر ما يحب أن يتم الإصغاء إليه».
وعن دلالات العنوان «ياء الأشياء» أكد لـ«البيان» أن العنوان جاء من رغبته في ترك مسافة بين النص ومعناه، فالياء هنا ليست تعريفاً، بل هي نسبة وانتماء، أردته عنواناً يفتح السؤال ولا يغلقه، لأن العناوين مثل النصوص، يجب أن تقدم المقترحات لا التفسير.
وعن مكانة الشعر، قال: «الشعر لم يفقد مكانته، لكن فقد احتكاره للمشهد، فالشعر في الماضي كان الوسيلة الأوسع للتعبير، واليوم أصبح واحدة من لغات كثيرة تتقاسم الوعي والذائقة، وهذا لا يعني تراجعه بقدر ما يعني تغيّر موقعه.
وفي الإمارات أرى أن الشعر حي، واكتسب وعياً أكثر، تحيطه مؤسسات، ومنابر، وتجارب شابة تحاول أن توازن بين الأصالة والتجديد. والشاعر اليوم أصبح صوت التجربة الفردية العميقة».
وتابع: «الشعر لم يعد الأكثر صخباً، لكنه ما زال الأكثر قدرة على قول ما تعجز عنه بقية الفنون، من وجهة نظري لا أؤمن بتفوّق جنس أدبي على آخر، ما أراه تفوّق الحاجة الداخلية التي تفرض شكلها».
وقال: «صحيح أننا نعيش زمن الرواية من حيث الانتشار، لكن الشعر لم يكن يوماً فن الكثرة، بل فن الكثافة، والشاعر قد يكتب رواية حين تتسع الفكرة.
لكنه لا يتخلى عن حسّه الشعري، بل يحمله معه، أمّا القول إن الروائي لا يمكن أن يكون شاعراً، فهو تبسيط قاسٍ للتجربة الإبداعية، وبالنسبة لي لا أستبعد كتابة الرواية، لكنني لا أذهب إليها كخيار مُسبق، بل أنتظر أن تأتي الفكرة بحجمها الحقيقي».
وفي حديثه عن الساحة الشعرية أكد ماجد عبدالرحمن أنها بحاجة إلى صدق أكثر ما تحتاج للكثرة، وإلى نصوص تُكتب نتاج تجربة لا من مناسبة، ومن حاجة داخلية لا من صدى التصفيق، وأن وسائل التواصل الاجتماعي فتحت الباب للجميع.
وهذا في جوهره أمر صحي، لكنه في الوقت نفسه ألغى فكرة التدرّج، فلم يعد الشاعر يمرّ بمرحلة التعلّم الصامت، ولا بامتحان اللغة والوزن والتجربة، بل صار النشر سابقاً على النضج. وتابع: «الإشكالية ليست في كثرة الأصوات، بل في غياب التمييز بين المحاولة والمنجز.
فالشعر ليس رأياً شخصياً فقط، بل حرفة ومعرفة قبل أن يكون موهبة، وحين يقدّم نص هش أنه شعر مكتمل، لا يُسيء إلى صاحبه وحده، بل يربك ذائقة القارئ، ويجعل المصطلح بعيداً معناه».
وأضاف: «مع ذلك لا أؤمن بمنع أحد من الكتابة، لأننا لا نستطيع أن نحمي الشعر بالإقصاء، بل بالمعيار، وحماية الشعر تبدأ من النقد الحقيقي، وليس بالمجاملة، ومن المنابر التي تفرّق بين النص والتفاعل الرقمي، وفي النهاية الشعر الجيّد لا يحتاج إلى حرّاس، الزمن وحده كفيل بأن يبقي ما يستحق، ويترك الباقي يذوب في الضجيج العابر».